تصعيد حزب الله يدشن فصلاً جديداً من الأزمة في لبنان

بيروت ـ ناتاشا يزبك
هل يسبح حزب الله عكس التيار؟

شكلت ردود الفعل الرافضة لدعوة الامين العام لحزب الله حسن نصر الله الى مقاطعة التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري، مؤشرات الى اتجاه الوضع في لبنان نحو مزيد من التأزم السياسي وفصل جديد من المواجهة بين المحكمة والتنظيم الشيعي الذي يخشى اتهامه بالضلوع في الجريمة.

وفي اول كلام علني له منذ حديث نصر الله الخميس، تجنب رئيس الوزراء سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، الرد على دعوة نصر الله، مؤكداً ان لبنان "لن يقع في الفتنة والرأي الواحد".

وكانت كتلة المستقبل النيابية التي يرأسها الحريري شددت في وقت سابق على تمسكها بالمحكمة الدولية.

ودعت في بيان عقب اجتماع لها مختلف القوى السياسية الى "احترام (مقررات) الحوار الداخلي حول التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي العام لدى المحكمة الدولية واحترام القوانين التي تشكل ضمانة لمختلف مكونات المجتمع اللبناني".

واشارت الى ان "الدستور اللبناني ينص على احترام لبنان لكافة مواثيق الشرعية الدولية".

ودعا نصر الله الخميس اللبنانيين الى "مقاطعة" محققي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

واكد ان "كل تعاون مع المحققين الدوليين مساعدة لهم في الاعتداء على المقاومة" التي يمثلها حزب الله.

وسارعت المحكمة الى التنديد بدعوة نصر الله، واصفة اياها بانها "محاولة مقصودة لاعاقة العدالة"، فيما شدد مكتب المدعي العام لدى المحكمة دانيال بلمار في بيان شديد اللهجة على ان محققيه لا ينتهكون "المعايير الاخلاقية والدينية" خلال عملهم.

وجاء موقف بلمار على خلفية تهجم عدد من النسوة في عيادة نسائية في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب الشيعي، على فريق من التحقيق الدولي التابع للمحكمة، ما حال دون حصوله على معلومات كان قد طلبها من صاحبة العيادة حول عدد من مريضاتها.

وفي نيويورك، اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن "قلقه الشديد" من العراقيل التي توضع في وجه المحكمة الخاصة بلبنان.

واكد ان المحكمة الخاصة بلبنان "اداة مهمة لكشف الحقيقة ووضع حد للافلات من العقاب. ان الامين العام يدعو جميع الاطراف الى الاحجام عن التدخل في عملها" و"استباق نتائجها".

بدورها، اكدت الولايات المتحدة دعمها للمحكمة الخاصة بلبنان، منددة بـ"ترهيب" حزب الله الذي دعا الى مقاطعة محققيها.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي ان "تعليقات نصرالله تدل على ان حزب الله لا يهتم بمصالح الشعب اللبناني".

واضاف "سنبذل ما في وسعنا لمساعدة الحكومة والشعب اللبنانيين على مقاومة هذا الترهيب الاكيد".

ويخشى حزب الله توجيه الاتهام اليه في القرار الظني المنتظر صدوره عن المحكمة الدولية على خلفية تقارير صدرت في صحيفتي "در شبيغل" الالمانية و"لو فيغارو" الفرنسية في 2009 تتحدث عن توجه لدى بلمار الى اتهام عناصر في الحزب بتنفيذ عملية الاغتيال.

ويحذر سياسيون لبنانيون من وقوع "فتنة" في حال توجيه الاتهام في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق الى حزب الله.

واغتيل رفيق الحريري في بيروت في شباط/فبراير 2005 في تفجير سيارة مفخخة تسببت بمقتل 22 شخصاً آخرين.

وأقر مجلس الامن التابع للامم المتحدة اجراء تحقيق دولي في الجريمة.

واتسمت ردود الفعل في المعسكر المناهض لحزب الله بالتنديد الشديد بدعوة نصر الله والتحذير من تداعياتها.

وقال النائب سامي الجميل عن حزب الكتائب العضو في قوى 14 آذار الممثلة بالاكثرية البرلمانية، ان كلمة نصر الله "خطوة اولى على طريق العصيان والخروج عن ارادة الدولة اللبنانية".

وتابع الجميل في بيان "ما نراه اليوم هو حلقة جديدة من مسلسل الترهيب والتهويل الذي درج على اعتماده حزب الله لإخضاع ارادة اللبنانيين"، محذراً من ان "التمرد الذي اعلن يمهد لخطوات اخرى سنكتشفها في المستقبل".

في المقابل، سارع حلفاء حزب الله الى تأييد دعوة نصر الله.

وقال النائب المسيحي ميشال عون "ليس لدينا اي مشكلة في عدم التعاون معها (...) من الناحية المبدئية، نحن غير موافقين اساسا على المحكمة".

واعرب النائب وليد جنبلاط الذي انتقل تدريجاً منذ صيف 2009 الى موقع وسطي بعدما كان احد ابرز اركان قوى 14 آذار، عن تفهمه "للاعتراض السياسي والامني والاخلاقي الذي عبر عنه السيد حسن نصر الله بنتيجة الدخول الى عيادة للطب النسائي في الضاحية الجنوبية".

وسأل الزعيم الدرزي عن حقيقة "تسليم ملفات كل اللبنانيين (من جانب لجنة التحقيق الدولية) الى الامن الغربي وتالياً الى اسرائيل"، من دون ان يؤيد دعوة نصر الله الى مقاطعة العمل مع محققي المحكمة الدولية.

وادرجت معظم الصحف الصادرة في بيروت الجمعة دعوة الامين العام لحزب الله هذه في خانة فتح "صفحة جديدة" من "المواجهة" مع المحكمة.

الا ان مدير المركز اللبناني للدراسات السياسية اسامة صفا قلل من مخاطر تداعيات المواجهة المتصاعدة بين حزب الله والمحكمة.

وقال "انه تدهور متوقع، لكنني لا اعتقد ان حوادث مماثلة" لتلك التي وقعت في السابع من ايار/مايو 2008 "تلوح في الافق"، في اشارة الى المواجهات التي اندلعت بين حزب الله وحلفائه من جهة وسعد الحريري وحلفائه من جهة اخرى وادت الى مقتل اكثر من مئة شخص.

ورأى صفا ان "هناك في الوقت الحالي اتفاقاً اقليمياً ودولياً للحفاظ على الهدوء في لبنان، وهو اتفاق تحترمه المملكة العربية السعودية وسوريا".

واضاف "لا اظن ان حزب الله سيسير في عكس هذا التيار".