إعادة اكتشاف خليل مطران في سراييفو

كتب ـ أحمد فضل شبلول
سراب السعادة

أعادت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري اكتشاف الشاعر الرائد المجدِّد خليل مطران (1872 ـ 1949)، من خلال إطلاق اسمه على الدورة الثانية عشرة (19 ـ 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري سراييفو 2010) مع الشاعر البوسنوي الرائد محمد علي دزدار/ماك دزدار، وإصدار عدة أعمال جديدة عنه وعن إبداعه، وإعادة إصدار بعض الأعمال التي نفدت.
ومن هذه الأعمال التي نفدت ـ بعد طبعتين (1970 ـ 1977) ـ كتاب "التجديد في شعر خليل مطران" للدكتور سعيد حسين منصور، والذي يتناول فيه بالدراسة والشرح مناحي هذ التجديد، كاتخاذه الشكل القصصي في بناء غالبية قصائده، وإدخاله القصيدة الملحمية التي عرفها الشعر الغربي، وخلا منها الشعر العربي، وعنايته بالجانب التصويري، وطرقه لموضوعات جديدة، ونظرته إلى الطبيعة، وحرصه على وحدة بناء القصيدة، واشتقاقاته اللفظية، والتنويع في وزن القصيدة، وفي تعدد حروف الروي، وما إلى ذلك.
لقد كتب منصور مقدمة جديدة لهذه الطبعة الثالثة بعنوان "سراب السعادة في حكاية عاشقيْن" جاءت في 21 صفحة من صفحات الكتاب البالغة 472 صفحة، و"حكاية عاشقيْن" حكاية شعرية كتبها خليل مطران في فصلين: سعادة الحب، وشقاء الحب، ولكن بحث د. سعيد منصور يقف على قصائد الفصل الأول وحده "سعادة الحب" في هذه الحكاية لرؤية تلك السعادة كيف كانت، من خلال تحليل النص.
ثم تتوالى فصول كتاب "التجديد في شعر خليل مطران" كما عهدناها في الطبعتين السابقتين: حياته وعصره الذي بدوره ينقسم إلى: حياته وبيئته، المرأة في حياته. وشخصيته وعصره.
وفي الفصل الثاني يقف الباحث عند ثقافة الخليل ومذهبه في التجديد، من خلال ثقافته وأثرها في شعره، والتجديد الذي يأتي بعد احتكاك الثقافات والحضارات.
ثم يدرس في الفصل الثالث الخصائص الرومانسية في شعره، وفي الفصل الرابع يتناول فنون شعره الجديدة ومنها: الشعر الوجداني، والوصف التصويري، وشعر الطبيعة، والقصة الشعرية، والملحمة.
وفي الفصل الخامس والأخير يتوقف د. سعيد حسين منصور عند صناعة مطران الشعرية، مختتما فصول الكتاب بتجديد مطران وأثره في الشعر العربي المعاصر، مؤكدا أن خليل مطران استطاع أن يكوِّن في الشعر العربي المعاصر مدرسة جديدة، تشعبت اتجاهاتها وتنوعت نزعاتها، وكان تجديده مرحلة خطيرة في تطور الشعر العربي في العصر الحديث.