هكذا مَهّدَ الحكام العرب والمحافظون الجُدد للمشروع القومي التوسعي الإيراني

بقلم: سمير عبيد

مقارنة سريعة بين التشيع العلوي والتشيع الصفوي التشيّع العلوي ولد وتأسس في العراق، هو تشيع "الوحدة" التي عاشها شعب العراق ولمئات السنين، لأنه التشيع الذي ينهل من مدرسة أهل البيت، وصولا لمدرسة النبي الأكرم، وكان يضع مسافة شبه محرمة بينه وبين السياسة، وشعاره الحفاظ على بيضة الإسلام والمجتمع ووحدة المذاهب، ومحاربة جميع النعرات والفتن، وتحريم موجات الغلو والتأليه، ولقد سطا عليه الفرس يوم عيّن الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي زعيما للمرجعية الشيعية في النجف، وهو السيد محسن مهدي الحكيم الأصفهاني ولقد مثل هذا الخرق والسطو تاريخا علنيا لإنحراف التشيع في العراق من الوحدة والتآخي الى الفرقة والتراخي، أي زحف نحو التشيع السياسي، لأن مهمة السيد محسن الحكيم الأصفهاني وحال جلوسه مرجعا أعلى في كرسي المرجعية الشيعية وبدعم الشاه الإيراني هي صد المد الشيوعي في العراق، وتقويض حكومة الزعيم عبدالكريم قاسم، وبعدها منع ولادة الوحدة العربية التي كادت أن تكون نواتها بين القاهرة وبغداد، وقد قضي عليها يوم تفجرت طائرة الرئيس العراقي عبدالسلام عارف بظروف غامضة، ولم يُحقق في ظروف تفجيرها، وقال عنها الشيعة البسطاء وبتوجيه من مكاتب الحكيم بأنه غضب من الأئمة الأطهار في النجف ضد الزعيم السني عبدالسلام عارف.
والتشيّع الصفوي ولد وتأسس في إيران، وهو تشيّع سياسي صرف جاء ليكون ضد التسنن في أسطنبول بزعامة السلطان سليم، ويعتبر تشيّع "الفرقة" التي شهدها التاريخ والأجداد والأبناء والأحفاد، فهو تشيّع سياسي نهل وينهل من حكام فارس، أي من حكام إيران سواء بزمن إسماعيل الصفوي أو في زمن الرئيس نجاد، وليس له علاقة بنهج ومدرسة أهل البيت، فهناك فرقا شاسعا بين التشيع العلوي الذي تأسس وأنتشر في العراق، ومهمته التنوير والبحث والإستنباط والوحدة، والتشبث بمدرسة أهل البيت، وصولا لنهج الرسول وختاما بكتاب الله،فما يمارس في إيران بعيد كل البعد عن حكومة وإدارة الأمام علي، فالممارسات العملية في الواقع للحكومة الراشدة التي أسسها الامام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعليه السلام بقيمها الروحية القائمة على العدل، ودفع الظلم الهادفة لحماية الناس من أجل الخدمة الانسانية لشتى الانتماءات الدينية هي المقياس الذي ينبغي أن يطبق في إيران اليوم، بقيادة ما يسمى بالفقيه نائب الإمام الغائب، فالإنسان كما يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام "إما أخوك في الدين أو نظيرا لك في الخلق"، والتشيع العلوي عمل ويعمل على هذا النهج، و يمتلك رؤية اسلامية انسانية واسعة تستوعب الآخر من غير المسلمين أيضا، وتستهدف تحقيق غايات نبيلة لبناء مجتمع مسلم وانساني بنفس الوقت، وفق المثل والقيم الأخلاقية البشرية العليا. ولكن التشيع الصفوي بزعامة إيران يسعى لتحويل القناعات الدينية إلى تشيع قومي يتخفى تحت غطاء المذهب، ويقوم على البدع وتقديس الخرافات وعبادة الأصنام البشرية، وتأليه الأشخاص، والإيمان المطلق بالغيبيات هدفه التفريق بين المسلمين على أرضية أيديولوجية فارسية طائفية، والحقيقة بأن حوزة "قم" اليوم أشبه في تكوينها بدولة الفاتيكان، وليس حكومة الإمام المزورة في الكتب والمتوهمة في الأذهان، وقم فاتيكان هي التي أراد تأسيسها زعيم المعارضة، ورئيس الوزراء في العهد الملكي الإيراني الدكتور شاهبور بختيار بتاريخ 16 كانون الثاني/يناير 1979 لتكون لرجال الدين في قم، لكن الأمام الخميني في 1شباط /فبراير 1979م أعلن في كلمة ألقاها بنفسه شدة رفضه لنظام رئيس الوزراء بختيار، وعين منافسه مهدي بازركَان مؤقتاً رئيساً للوزراء، وقال"بما أنني قد عينته، فيجب أن يطاع"، واعتبر أنها حكومة الله، وحذر من عصيانها، فأي عصيان لها هو عصيان لله.
شعار تصدر الثورة الإيرانية يتناغم مع شعار المحافظون الجُدد.
ومشكلة الثورة الاسلامية في ايران أن البناء العقائدي الذي يطلقه رجال الدين في قم ما زال يربط بين الولاء لحكومة الولي الفقيه في إيران، وبين الدخول تحت مظلة الشفاعة التي لا ينالها من يخرج عن المِلة، والجمهورية الاسلامية تلجأ أحيانا لأسلوب التكفير للتخلص من معارضيها،فقد دعا مثلا قادة حزب الجبهة الوطنية الايرانية إلى التظاهر في منتصف عام 1981 ضد القصاص والأحكام الجائرة بحق معارضي الثورة ، ولكن الأمام الخميني هددهم بالإعدام بتهمة الردة إذا لم يتوبوا، والأقليات الشيعية في دول الجوار العربي التي تحكمها أنظمة سنية أصبحت ترى في الجمهورية الإيرانية منارة لها تحت شعار "لا شرق ولا غرب" الذي أطلقه الخميني لتصدير الثورة الايرانية إلى دولهم، فيما لا تزال تلك الدول تتخوف من تحول الشيعة في بلدانها إلى "طابور خامس" لدولة أجنبية، تحت شعارات الولاء للمذهب، والدفاع عن حقوق ومظلومية أتباع آل البيت، والحقيقة فإن شعار تصدير الثورة في جوهره يعني إسقاط الأنظمة الملكية في الدول المجاورة، واستبدالها بجمهوريات اسلامية موالية للراديكالية الشيعية التي تسيطر على حكومة دينية بإسم الإمام الغائب في طهران، والواضح أن هناك صراعا بين استبداد سياسي سني متوارث من جهة، و إستبداد شيعي يريد حكم الأرض وما فيها باسم الله والمظلومية، ولكننا لم نلمس هناك عدلا لنصدق بأن هناك ملامح لحكم الأمام الغائب الذي يبسط العدل والأنصاف.
ولو ذهبنا لمشروع المحافظون الجدد الذي يؤمن بتغيير الأنظمة الملكية والرجعية والشمولية تحت شعار الديمقراطية والحرية، وتحويلها الى بلدان تدور في فلك السياسة الأميركية، فهو يلتقي مع مشروع تصدير الثورة الإيرانية لتغيير تلك الأنظمة وتحويلها لجمهوريات إسلامية توالي إيران، وبالتالي فأن مشروع المحافظون الجُدد جاء خدمة لمشروع إيران القومي وليس العكس، فيما لو شاهدنا التغلغل الإيراني الكبير والواسع في العراق وأفغانستان بعد الغزو الأميركي، وحتى في لبنان بعد هروب الولايات المتحدة منها وتركها الى إيران بعد الحرب الأهلية هناك، وبالتالي فالسياسات الأميركية خدمت ولا زالت تخدم المشروع الإيراني كثيرا، وحسب رأي رجال الدين في إيران والعراق يعتبر تكليف ونصر آلهي أن يتطوع الرئيس الأميركي جورج بوش ومعه الساسة في أميركا ويمهدون للمشروع الإيراني الآلهي، فمَكّن أصدقاء إيران من حكم العراق، والمشاركة القوية لأصدقاء إيران في حكم لبنان وأفغانستان والبحرين وغيرها.
فأيران تستفيد من المتغيرات الاقليمية، وتلعب على التناقضات العربية لزرع الفتن المذهبية وبث الفرقة، والتناحر، وتأجيج الصراع الطائفي، وتخريب النسيج الاجتماعي العربي، وهنا يحمل المشروع الإيراني التوسعي نفس أهداف المشروع الصهيوني المدعوم أميركيا، والسبب لأن إيران تمتلك مشروعا توسعيا يتعدى المنطقة العربية، ويريد العبور الى الضفة السوداء من جهة البحر الأحمر،والى الضفة الشقراء من جهة البحر المتوسط، وهي نفس أهداف وطموحات المشروع الصهيوـ أميركي، وأن مشروعها ليس له علاقة بالعواطف وبالأخوة الإسلامية والجيرة، وتعتبر ما يحصل في المنطقة من تداعيات وفرقة وأنكسارات هي فرصتها الذهبية لإكمال فصول مشروعها العالمي الذي تغلفه بالتشيع تارة، وبالأممية ونصرة المستضعفين في الأرض تارة أخرى. ألم يحن الوقت ليرد العرب جميلا تاريخيا للعراقيين؟ وهنا على جميع العرب اليوم "شعوبا وحكومات وأنظمة"، رد الجميل للشعب العراقي الذي أنقذها من مشروع المحافظون الجدد أولا، ومن المشروع التوسعي الإيراني ثانيا، وإن جاء الرد متأخرا بعد أن أوغلت فيه الحراب طعونها، لأن العراق منذ فجر التاريخ كان يؤدي وظيفة إستراتيجية من خلال موقعه الجغرافي تتمثل بوقوفه نيابة عن الوطن العربي كمصد أول ضد طموحات وموجات توسع الإمبراطورية الفارسية في كافة مراحلها، وهنا نتكلم عن المحطات التاريخية، ولأن شعبه الأصيل قاتل لقرون طويلة نيابة عن هوية ومستقبل ومصير الأمتين العربية والإسلامية، ولأنه الشعب الوحيد الذي كان يمتلك مشروعا حضاريا متكاملا، يحتل بجدارة موضع الريادة التاريخية للحضارات الانسانية، ولأنه الشعب الذي كان يعتبر قوة الدفع الأساسية في التصدي للمشروع الأميركي ـ الصهيوني، والمشروع الايراني القومي التوسعي، وبالتالي فالهجمة البربرية الأميركية على العراق جاءت بمثابة الهدية الذهبية للمشروع التوسعي الإيراني.
وعلى النظام الرسمي العربي، والمحميات الأميركية في الخليج التي تآمرت على العراق أن تعلم بأن الحلم الامبراطوري الفارسي لا يريد التوقف عند حد، بعد أن هدموا بمساعدته جدارا صلبا لطالما أوقف نوايا الهيمنة الفارسية على العالم الاسلامي عند حدود اليأس، وعليهم اليوم النهوض بواجبهم الذي تمليه عليهم المصلحة الحقيقية للإسلام لمساعدة العراق على النهوض مرة أخرى كعراق عربي موحد يؤدي وظيفته التاريخية والجيوسياسية كجناح شرقي للوطن العربي، لأن المشروع القومي التوسعي الايراني سوف ينطلق من العراق كمنصة لابتلاع المنطقة تدريجيا، وهناك دول قريبة للعراق تراها طهران عبارة عن تفاح متدلي، ولم يبق إلا الوقت القليل لقطافه من قبل اليد الإيرانية.
وأن مشروع الشرق الأوسط الكبير يتكامل مع المشروع التوسعي الايراني، ولا علينا بالعواطف والتخدير من خلال البكائيات على الإسلام، وعلى فلسطين والشعب العراقي، فكلاهما يهدد جديا بإعادة رسم الخارطة السياسية لدول المنطقة، والمناخ الملائم للتوغل الايراني نحو المنطقة العربية يكمن في منطق الولاء للمذهب على حساب الوطن، والتخفي بستار المظلومية، والتشيع المسيس، والدفاع عن حقوق أتباع آل البيت، ورفع الشعارات الطائفية المتطرفة التي ثبت بطلانها مذهبيا وسياسيا، والحقيقة بأن قاعدة النضال العربية ضد المشروع الإيراني القومي اليوم تكمن في دعم الشخصيات الشيعية العربية المناهضة للهيمنة الايرانية، ودعم الجماهير الشيعية العربية من المنتفضين والمتمردين والثائرين على سياسة التوسع والهيمنة والازدراء والتدمير الإيرانية ضد العرب،وضد العراقيين خاصة لأنهم يرفعون راية التشيع العلوي العربي، ولا يمكن لإيران أن تتذرع بشعاراتها المذهبية لأن هناك من يدافع عن المذهب،وعن هويته العربية المعتدلة، وانتماؤه للأمة الإسلامية أولا، وليس الأمة الفارسية وأهدافها القومية وحقدها الطائفي، ولأن المشكلة لا تكمن أساساً في اختيار المذهب، أو حتى تغييره في ظروف طبيعية بعيدة عن الإطار الممنهج، بل تكمن في البعد السياسي الذي بات معه الحديث عن "التشيع السياسي" واقعياً. سطحية الأنظمة العربية خدمت المشروع الإيراني والمشروع الأميركي! فالمعالجة اليوم تستدعي التركيز على الجانب السياسي "للتشيع" المذهبي، وليس البعد المذهبي "للتشيع"، ومشكلتنا الحقيقية هي مع السياسة الإيرانية،وأصحاب المشروع القومي الإيراني التوسعي في إيران،وليس مع مجمل الشيعة في إيران، أو مع المعتدلين في إيران وغيرها، والنظام الإيراني لم يتفوق على الأنظمة العربية في التغلغل في بلدانها وتجنيد أبنائها من الشيعة العرب المهمشين والمحاربين من قبل تلك الأنظمة لصالح مشاريعه فحسب، ولكنه نجح كثيرا في تحويل صراع باعثه الأساسي "سياسي" إلى صراع مذهبي بين السنة والشيعة، ويبقى القمع الحكومي العربي، وتعمد نشر البطالة والتكميم عاملا مهما بإستقبال المشروع القومي الإيراني من قبل هذه الشرائح المهمشة في الوطن العربي، والتي ليست بالضرورة أن تكون شيعية، ولكنها تريد أغاضة أنظمتها أولا، والإستفادة من الزائر الجديد مادام يرفع شعارا إسلاميا، فالجائع والمهمش والمطارد لا يبحث عن التفاصيل،بل ينقاد وراء الشعارات ليكون جزء منها أملا بتغيير حاله وحالة أسرته وتحسين مستقبله، وكان ولازال هناك العدد الكبير الذي يتفاعل المشروع الإيراني وتحديدا بين هذه الطبقات، ومن المغرب حتى سلطنة عمان، وكذلك من بيروت حتى جزر القمر، وأن الأنظمة في هذه المنطقة سعيدة بأن هناك من يلهي هذه الشرائح، وهو التعبير والتفسير السطحي مقابل النظام الإيراني الذي يعتمد على برامج إستراتيجية في هذا المجال، ونكاد نقول بأن جميع الأنظمة العربية التي تنابز طهران اليوم، وتتهمها بأن لها خلايا سرية في دولها هي بالأحرى كانت تتفرج على تأسيس هذه الخلايا ومنذ بداياتها، أي قبلت بأن تكون طابورا خامسا للإيرانيين بسكوتها وتفرجها، فكانت تضحك بل تُسخف الذين حذروها من المخطط الإيراني، والسبب لأنها أنظمة سطحية، ولا تجيد الأعتماد على النفس في الدفاع عن أمنها القومي والجغرافي والإجتماعي، بل تعتمد على الدول الكبرى، وجيوش المرتزقة التي تستأجرها هذه الدول،وهنا تصنع هذه الأنظمة المبرر الواقعي للوجود والتغلغل الإيراني بحجة الخوف من جيوش ومرتزقة هذه الدول القريبة من حدودها أو من أمنها القومي، وبالتالي فالدول الكبرى وشركات المرتزقة تحلب بخزائن هذه الدول بحجة الخطر الإيراني، وإيران من هناك تتغلغل في هذه الدول بحجة تواجد الدول الكبرى وشركات المرتزقة، ففرض الواقع هذا شبكة مصالح بين طهران والدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وبعيدا عن الدول المعنية وبمقدمتها الدول الخليجية، وهذا ما تجسد في العراق من علاقة مصالح بين واشنطن وطهران، وخير مثال موضوع تشكيل الحكومة العراقية الذي لازال يراوح في مكانه وللشهر السابع على التوالي، وبعد أن عومت نتائج الإنتخابات التي صرفت عليها مئات الملايين من الدولارات و طبلت لها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وأذا بواشنطن تعود وتدعم عملية السطو والأنقلاب على نتائج الإنتخابات ولصالح القوى الطائفية والثيوقراطية التي توالي إيران، ولا زالت الكلمة لطهران في موضوع تشكيل الحكومة العراقية، ولطهران كلمتها في البحرين ولبنان، وبعض الدول العربية سرا، ولطهران كلمتها أيضا في دول القوقاز، أي في الحديقة الخلفية لإيران وروسيا، وهذا ما تنبه له الرئيس الروسي ميدفيدف أخيرا، وأصدر بعض القوانين والقرارات التي تحد من التعامل مع إيران، مقابل غياب تام للموقف العربي، فالدول العربية عبارة عن بيوت سقطت جدرانها بالإصرار على إهمالها وعدم ترميمها، وأنتظار واشنطن وتل أبيب والغرب ليأتوا ويرمّموا ويعمّروا هذه الجدران، وحتى الأمين العام للعرب تطوع أخيرا ليصبح مجاهدا في سبيل إدخال إيران في الجامعة العربية،وضمن الشراكة العربية، أي تكون إيران شريك رئيسي للعرب،ولا ندري كيف ستكون الشراكة بين إيران التي أعلنها الرئيس نجاد قوة عالمية بجوار الولايات المتحدة، وبين الدول العربية التي تعيش التقهقر السياسي، وانعدام الثقة، وفقدان الوزن الإقليمي والدولي؟
فهل باستطاعة الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى تفسير هذه الأحجية والطلاسم؟
وهل بأستطاعة الحكام العرب الذين دعموا بوش الأب والإبن في حصار و غزو وتحطيم العراق مراجعة سياساتهم، ليجدوا أنفسهم قد تطوعوا في خدمة مشروع تصدير الثورة الإيرانية للعراق والأقطار العربية؟
سمير عبيد
كاتب عراقي وباحث في الشؤون السياسية Sam.samir350@gmail.com