انتبه..تمهل..السرعة ستقودك إلى الهاوية!

الحياة البطيئة تطيل العمر

باريس - كل شيء يسير بسرعة في عصر آلات الحساب العملاقة والتكنولوجيات الجديدة، إلا أن حركة "سلو" (بطء) ترى أنه من الملح جدا العمل إبطاء هذه الوتيرة، وإلا اصطدم العالم بحائط مسدود، فيما يقول المدافعون عنها، إنها (هذه الحركة) على طريق التحول الى "ثورة ثقافية".

قبل عشرين عاما أبصرت الحركة النور في إيطاليا من خلال عالم الاجتماع كارلو بيتريني ومنظمة "سلو فود" (الغذاء البطيء) التي تعتمد فلسفة الغذاء "اللذيذ والسليم والنظيف".

وأتى ذلك كرد فعل على الوجبات السريعة التي لا تؤمن أي قيمة غذائية لمستهلكها. وقد الهمت الحركة أطرافا أخرى في العالم.

وتكثر عناوين الحركة الفرعية التي تطالب جميعها بالتمهل لصالح كوكب الأرض وصالح الإنسان، فنجد "سلو سيتيز" (استمتاع بالعيش في المدن) و"سلو بروداكشن" (الإنتاج المستدام) و"سلو ماني" (الاستثمار في المحلي والعضوي) و"سلو بارينتينغ" (تخصيص وقت كاف للأطفال) وغيرها.
وفي أوروبا، ثمة مؤلفات عديدة حول ما تخلفه السرعة من أضرار، حيث يقول الفيلسوف الألماني هارتموت روزا "إن السرعة التي ساعدت العالم على بلوغ الحداثة قبل قرنين، هي التي تدفعه اليوم باتجاه الهاوية على الارجح. فقد تم بلوغ الحدود التي يستطيع الإنسان تحملها على الصعيد الفردي كما على الصعيدين البيئي والسياسي. ونحن لا نتحرك بسرعة بهدف تحسين الأمور وإنما للحفاظ على حالها وحفظ النظام الاجتماعي".

وتتضاعف أعداد مناصري البطء كما أيام "الاستراحات" الحيوية حول العالم. ويقدر مكتب "داتامونيتور" الاستشاري في لندن عدد الأشخاص المستعدين للتخلي عن بعض من قدراتهم الشرائية في مقابل مزيد من الوقت المتاح، بأكثر من 20 مليون في العام 2010.

ويروج نادي "سلوث كلوب" في اليابان لاسلوب حياة أكثر هدوءا في بلد حيث كلمة "كاروتشي" تعني "الموت نتيجة الإجهاد". أما "جمعية إبطاء الوقت" النمساوية في كلاغنفورت فهي تجمع أعضاءها سنويا في "مؤتمر بطيء"، بينما تدعو "أنبلاغ تشالينج" في الولايات المتحدة إلى "قطع الاتصال" أو "الانفصال" بشكل منتظم (عن الهواتف والحواسيب وأجهزة التليفزيون).