الأسعار تهدد بزوال 'جنة المدخنين'

طوكيو
'هل انتهيت من تشكيل مخزونك'؟

تتملك حالة من الذعر المدخنين اليابانيين قبيل زيادة معلنة غير مسبوقة لاسعار التبغ في البلاد في بلد اعتبر لفترة طويلة "جنة المدخنين" فهم يندفعون لتشكيل مخزون لا يصدق من السجائر فيما تشهد المتاجر المخصصة لبيعها عمليات سرقة ويتعهد الكثيرون بوقف التدخين.

وكتب على لافتات في محلات لوسون احدى سلسلة المتاجر الرئيسية التي يمكن للمدخين التبضع فيها على مدار الساعة "هل انتهيت من تشكيل مخزونك"؟

ففي الاول من تشرين الاول/اكتوبر ستزيد الضريبة على علبة من 20 سيجارة سبعين ينا (60 سنتا من اليورو).

وواعلنت شركة "جابان توباكو" العملاقة في هذا المجال انها سترفع سعر العلبة من 300 ين (2,65 يورو) الى 410 ين على الاقل (3,60 يورو) وهو امر غير مسبوق في بلد اعتاد على زيادة طفيفة في الاسعار .

منذ اسابيع قليلة يتهافت المستهلكون الى مراكز البيع وعلى الالاف من الات التوزيع الالية للاستفادة قدر الامكان من الاسعار قبل ارتفاعها. وواضحت الناطقة باسم متاجر لوسون، يايوي سوغيهارا "انها حمى فعلية".

وتؤكد سلسلة متاجر منافسة "فاميلي مارت" انها ضاعفت مبيعاتها من السجائر في الايام ال25 الاخيرة من شهر ايلول/سبتمبر مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي في حين ان شركة جابان توباكا ضاعفت في الوقت ذاته الكميات التي تزود بها السوق.

في احدى ضواحي طوكيو العمالية اشترى احد الزبائن 20 الف سيجارة بسعر 300 الف ين (2650 يورو) على ما افادت الصحف.

ويقول خبير الاقتصاد تاكور موريناغا الذي غالبا ما يظهر على شاشات اتلفزيون في اليابان انه خزن حوالى الف علبة تحسبا لرفع الاسعار.

وهو مدمن سجائر ويؤكد انه لن يوقف ابدا عن التدخين حتى لو وصل سعر العلبة الى الف ين (تسعة يورو). واضاف "عندها ساوسع مخزوني مسبقا واحتفظ بالسجائر في البراد".

ولا تفكر السلطات العامة اليابانية الوصول الى هذا المستوى راهنا مع انها تتحدث عن امكانية رفع سعر علبة السجائر على المدى المتوسط الى 700 ين (6,20 يورو) وهو سعر قريب من المستوى المعمول به في اميركا الشمالية واوروبا. ومن عواقب ارتفاع الاسعار كذلك، زيادة ملحوظة في عمليات سرقة السجائر على ما تذكر وسائل الاعلام.

الاحد اوقف عاطل عن العمل يبلغ السابعة الاربعين في مدينة موكا الصغيرة شمال طوكيو لانه سرق كرتونتين من علب السجائر من احد المتاجر.

وقد حذرت الشرطة اليابانية اصحاب المتاجر المخصصة لبيع التبغ من حوادث مماثلة خلال هذه الفترة الخطرة. واظهر استطلاع للرأي اجري اخيرا ان 58 % من المدخنين يرغبون في الاقلاع عن هذه العادة.

وتبين ان 36,6 % من الرجال اليابانيين هم من المدخنين وهي من اعلى النسب بين الدول الثلاث والثلاثين الاعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. اما النسبة في صفوف النساء فتصل الى 12,1 %.

ومن خلال رفع الضريبة تأمل السلطات اليابانية في خفض هذه الاعداد في وقت بقيت فيه البلاد لفترة طويلة من دون اي سياسة محددة لمكافحة التدخين. وفي العام 1966 كان 83,7 % من الرجال اليابانيين يدخنون.

لكن منذ ذلك الحين فرضت بعض القيود مثل منع التدخين في دور السينما والكثير من الاماكن العامة لكن ليست في المطاعم والمقاهي، وحتى في بعض الشوارع بما في ذلك احياء عدة في طوكيو. لكن نصف الشركات اليابانية لا تعتمد اي قواعد صارمة تتعلق بالتدخين على ما تفيد دراسة اجرتها وزارة الصحة.

ويموت عشرات الاف المدخنين سنويا في اليابان بسبب التدخين فيما يموت 6800 من غير المدخنين من جراء تنشق سجائر الاخرين على ما توضح الوزارة.