تبادل الاتهامات بين المسلمين والمسيحيين ينذر بفتنة طائفة في مصر

القاهرة ـ من ايهاب سلطان
البلد فيها تيار لا ينبئ بخير

أكد البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أنه لم يستخدم كلمة اعتذار، ولكنه أعرب عن أسفه لغضب المسلمين، وذلك بشأن تعليقه على ما نشر من تزييف للقرآن الكريم عبر الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس، والذي رجح أن تكون بعض آيات القرآن أضيفت بعد وفاة النبي محمد.
وأَضاف في تصريحات تلفزيونية "من واجبي أن أرضي الجميع، وأعتقد أنني مسؤول عن سلامة مصر والمجتمع الذي نعيش فيه، وأرى أن البلد فيها تيار لا ينبئ بخير، ولا بد أن نواجهه بالتوعية والتهدئة ونشر روح المحبة في قلوب الناس"، وشرح ما هي الطرق السليمة التي يلجأ إليها الإنسان الحكيم إذا غضب، وهناك إنسان يغضب فيدمر ويضر ويوجد إنسان يغضب فيعالج الأمر بحكمة.
وقال أن من طبيعة الأقباط الهدوء، وغيرنا من طبائعه الإثارة، منوهاّ إلى البعض يتصور أن مقالاّ في صحيفة يمكن أن يحطم الكنيسة "ونحن في بلد فيها حرية، من يريد أن ينشر ويتكلم يفعل ما يحلو له، وإن كانت حرية الرأي تستخدم أحياناّ بطريقة خاطئة".
ولفت إلى أنه من السهل للغاية أن يجد الأقباط أسباب للإثارة، خصوصاّ وأن هناك من نشروا أن الإنجيل مزور، متسائلا هل الأقباط ثاروا، وقالوا
"الحقوا يقولون الإنجيل مزور؟!".
وأشار البابا إلى أنه لم يعط توجيهات داخل الكنيسة بالتزام الصمت تجاه ما يحدث، قائلاّ "أنا أتحدث عن نفسي فقط، وليس معقولاّ أن أتصل بكل فرد من المسيحيين، فالناس طباع مختلفة، وعقليات مختلفة، ونحن نقوم بتهدئة الناس، غير أنني أخشى أن هؤلاء الناس يفقدون هدوئهم من كثرة الإثارة، كما أطلب من الغير أن يهدءوا ويساعدوا في تهدئة الآخرين".
وأوضح البابا أن الرابط الوحيد بين كل تلك الأحداث هي عدم المحبة، والرغبة في الإثارة فقط، وأوضح أنه وجد مظاهرات في القاهرة، ثم مظاهرات في الإسكندرية، وانتقلت إلى طنطا، وقال "الأمور كلها تطورت في اتجاه غريب، من هتافات ولافتات إلى مظاهرات واحتجاجات"، مضيفاّ أن الأمر أصبح يتعلق بسلامة مصر نفسها، فإذا التهبت المشاعر تحولت إلى مشاعل.
وقال البابا "نحن كأقباط مستهدفين ولسنا مثيرين، ومن ناحيتنا لا نقوم بأي عمل ضد المحبة، لكن العمل ضد المحبة يأتي من غيرنا، نحن نحب بلدنا من كل قلوبنا، والمسلمين أخوتنا ورفقاءنا"، مضيفاّ أن صحفية سألته "هل يمكن أن يتكرر في مصر ما حدث من انقسام في السودان؟"، فقال أنه أجابها بأنه من المستحيل "أن يتكرر لأن السودان فيه شمال وجنوب، لكن في مصر جميع الناس مندمجون".
وحذر من هدف من يثيرون الضجيج، وتساءل عن المصلحة التي يجنيها من يطلقون الإثارة والضجيج، موضحاّ أن هدفهم هو استعداء الحكومة على الأقباط، أو المسلمين على الأقباط، ونوه إلى أنه مستعد لأي حوار هدفه التهدئة لكن بعيداّ عن وسائل الإعلام والصحافة والعامة.
وفي نهاية حواره، طالب البابا بحماية البسطاء من الإثارة، وإظهار الحقائق، قائلاّ "أعدائنا يفرحون عندما يجدون أننا منقسمين، ونحن لا نريد أن ننفخ في النار، حتى لا تزيد الأمور اشتعالاّ، لكننا نملك القدرة على الرد، صحيح نلجأ إلى الهدوء، لكن لا يجب أن يفسر أو يستغل هذا الهدوء لمزيد من الإثارة والإهانة".
وأضاف "الأقباط يمكن أن يثوروا على الكنيسة، ويقولوا لماذا تصمت الكنيسة، وتتركنا بهذا الشكل، والمفروض أن أجهزة الدولة تضبط هذه الأمور، ولا أطالب أجهزة الدولة بشيء، لأنها تعرف واجباتها جيداّ".
من ناحية أخرى، أكد المستشار طارق البشري (تعليقاّ على نفي شنودة اعتذاره) أن "عدم اعتذار البابا شنودة عن تصريحات بيشوي، معناه موافقة البابا على آراء بيشوي التي زعم فيها تحريف القرآن الكريم".
وتابع لصحيفة الشروق "إن تصريحات بيشوي تلحق شنودة شخصياّ، نظراّ لاختيار البابا لبيشوي وتقليده إياه عدداّ من المناصب الحيوية، فهو سكرتير المجمع المقدس ويرأسه في غياب شنودة، ورئيس لجنة التأديب وأسقف دمياط، وهو على رأس الكنيسة من بعد شنودة".
وأضاف إن البابا أبدى أسفه على رد أفعال المسلمين، وليس على مزاعم بيشوي، وشكك في الصواب الصحفي، رغم اعتراف بيشوي بنفسه بهذه المزاعم".
وتابع "إننا ننتظر من الكنيسة المصرية المعروفة بمواقفها الوطنية مراعاة حرمة الجماعة الوطنية، ولذلك نطالب البابا بتقليل صلاحيات بيشوي رداّ لاعتبار المسلمين".
واعتبر البشري إن واقعة الزعم بتحريف القرآن الكريم أشد وطأة على النفوس من واقعة حرق القرآن، لأن الحرق (مع رفضنا له) يكون لنسخة أو عدة نسخ، بخلاف التشكيك في نص القرآن، لذلك فإن رد الاعتبار المناسب هو تقليل صلاحيات بيشوي.
وقال عبدالمعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية "إنه حتى لو اعتذر البابا على كلام الأنبا بيشوي مع كل ما قيل في الآونة الأخيرة، فإنه لن يقدم أو يؤخر في الحقيقة ولا تزيل ما علق في أذهان المسلمين وما جرح مشاعرهم بشكل كاف وحقيقي، لأننا أمام إساءة للقرآن الكريم ولا تكفي لرد هذه الإساءة الاعتذار أو الأسف".
وتساءل "فهل يأسف للإساءة للقرآن؟!".
وأوضح بيومي أن المشكلة هي الفكر الكنسي منذ تولي البابا شنودة، وأن هذا الفكر قد أعلن واتضح لجميع المسلمين والمسيحيين، وظهر الخطر الذي يمثله هذا الفكر على المصريين منذ اعتلائه الكرسي البابوي.
وأكد أن عقلاء المسيحيين قد استنكروا ما قاله بيشوي، وطالبوا بإزاحته وذهابه للدير، وأضاف "وأنا أعتقد أنه ربما تكون هذه المطالبة ترضية مؤقتة لما قاله، لأن المشكلة الأساسية تكمن في الفكر الكنسي الذي أعلن والنوايا التي ظهرت".
وتابع بيومي علينا أن ننبه القائمين على الأمن القومي ليضعوا الخطط والمناهج ما يقي مصر شر هذا الفكر الديني الذي ينزع الوطنية، ويعتبر المسلمين ضيوفاّ على مصر ودخلاء، ويعتبر القرآن محل شك في أن بعض الآيات تكون قد أدخلت".
وتساءل بيومي "لماذا تحدث هذه الاحتكاكات في عهد البابا شنودة ولم تكن موجودة في عهد كيرلس؟!"، وقال "سواء اعتذر البابا أو نحى بيشوي، فإن المشكلة عند شنودة نفسه الذي يمثل الفكر الكنسي الأرثوذكسي، وأن شنودة قد دافع عن هذا الفكر بعد تصريحات بيشوي".