العالم على عتبة ثورات اجتماعية سببها البطالة

جنيف
عدد العاطلين عن العمل سيبلغ 213 مليون شخص

قال المكتب الدولي للعمل ان برامج التقشف التي تبنتها الدول في الاشهر الاخيرة سرعت تزايد البطالة في العالم التي لا يتوقع ان تعود الى مستواها السابق للازمة قبل 2013، مما يهدد بازمات اجتماعية.
وفي تقريره السنوي عن العمل في العالم، اكد المكتب تقديراته للبطالة في السنة، موضحا ان عدد العاطلين عن العمل سيبلغ حوالي 213 مليون شخص اي معدل 6.5 بالمئة مقابل 6.6 بالمئة في 2009.
ويرى المكتب ان استئناف التوظيف سيكون ابطأ مما كان متوقعا حتى الآن على الرغم من المؤشرات المشجعة في الاقتصادات الناشئة في آسيا واميركا اللاتينية.
وقال ريمون توريس المعد الرئيسي للتقرير ان هذا التباطؤ ناجم عن تدهور على جبهة البطالة في الاشهر الاخيرة بسبب تغيير سياسات الدول التي تخلت عن خطط انعاش لتتبنى برامج تقشف".
واضاف "انه تغيير كبير لم يكن متوقعا".
واكد توريس "بهذه الغيوم الجديدة التي تتلبد في وتيرة الاصلاحات لن يبدأ انتعاش الوظائف الذي كان متوقعا في 2013، قبل 2015".
واوضحت الدراسة انه ما زال ينقص ثمانية ملايين وظيفة للعودة الى مستويات 2007 اي ما قبل الازمة.
وتعتمد هذه التوقعات الجديدة خصوصا على مؤشرين محددين يثيران القلق حسب المكتب هما ارتفاع معدل البطالة لمدة طويلة وانتشار البطالة بين الشباب.
وقال التقرير ان "حوالي اربعين بالمئة من طالبي الوظائف في 35 بلدا تتوفر فيها احصاءات، لا عمل لديهم منذ اكثر من عام"، اي اكثر بحوالي عشرة بالمئة عن 2009.
واضاف توريس ان "هؤلاء الاشخاص يواجهون خطر انهيار معنوياتهم ومشاكل نفسية (...) وبعضهم قرروا حتى مغادرة سوق العمل".
وفي 2009 قرر اكثر من اربعة ملايين عاطل عن العمل التخلي عن البحث عن وظيفة.
وحتى في دول مثل المانيا حيث الانتعاش الاقتصادي سمح بتراجع لا سابق له في عدد العاطلين عن العمل في ايلول/سبتمبر (7.2 بالمئة مقابل 7.6 بالمئة في آب/اغسطس)، ما زال هناك عدد كبير من العاطلين عن العمل لفترة طويلة (45 بالمئة من العدد الاجمالي للنصف الاول من العام).
واكد الخبير ان البطالة "مؤشر على ركود طويل في سوق العمل" اذ ان امتصاصه اصعب.
ويشكل ارتفاع البطالة بين الشباب (بزيادة 7.8 ملايين شخص منذ 2007) عاملا قد يسبب انفجارا اجتماعيا مع ظهور "جيل ضائع".
واوضح المكتب ان تراجع الاجراءات الاجتماعية الواضح في بعض برامج التقشف يمكن ان يؤدي الى ازمة اجتماعية خطيرة.
وقال توريس ان "التوتر قائم اصلا" مشيرا الى اضطرابات اجتماعية في 25 بلدا على الاقل.
واضاف توريس ان تفاقم الفروق الاجتماعية في 2009 ينضاف الى هذه العوامل، موضحا ان استئناف دفع المكافآت غذى هذه "القنبلة الموقوتة".
وتابع ان الحكومات تملك وسائل تجنب ذلك عبر "اعادة التوازن" الى طرق النمو.
واضاف "في التقرير تمكنا من ان نظهر انه بفضل مقاربة متوازنة وغير مكلفة بالضرورة، يمكن ان ندعم في الوقت نفسه نموا اقتصاديا غنيا بالوظيفة ومواجهة حالات العجز المرتفعة جدا والتي يجب خفضها".
وذكر امثلة على ذلك البرامج التي تقوم بها الارجنتين وكندا والبرازيل.
وقال توريس "في الدول التي نجحت في الحد من تأثير الازمة الاقتصادية على البطالة نلاحظ مؤشرات اجتماعية افضل انه امر جديد تماما ومشجع".