الأمن والفساد يعيقان الاستثمار في العراق

المنامة
مكافحة الفساد تتطلب وقتا اطول

خيم تأخر تشكيل الحكومة العراقية واستمرار العنف على مناقشات قمة التجارة والاستثمار في العراق التي بدأت اعمالها الاربعاء في العاصمة البحرينية فيما اعتبر محللون ان الامن والفساد يمثلان التحدي الاكبر امام الاستثمار في هذا البلد.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، اعتبر خبير الشؤون العراقية في نشرة "ايكونومست انتلجنس يونت" علي الصفار ان "غالبية المستثمرين تعتبر ان الامن يمثل التحدي الاول للاستثمار ... رغم انهم يرون ان الامن سيتحسن خلال الاعوام القادمة".
وقال الصفار، وهو احد المتحدثين الرئيسيين في المنتدى، ان "الامن هو اكبر التحديات مثلما اظهر استطلاع للرأي قمنا به في اوساط المستثمرين الموجودين فعلا في العراق ومستثمرين خارج العراق".
اما التحدي الثاني فهو بحسب الخبير "الفساد، لكن على عكس العنف، فان الكثيرين يرون ان الامال اقل في مكافحة الفساد وقد تتطلب مكافحته وقتا اطول".
واضاف الصفار "اعادة الاعمار تمثل قطاعا كبيرا واعدا بالفرص الاستثمارية (...) ومع ارتفاع اسعار النفط فان هذا يحسن من قدرات الدولة ويزيد الانفاق على اعادة الاعمار. لكن المشكلة في الادارة (...) ليست هناك قدرات ادارية للانفاق".
واشار الصفار الى ان "العراق ارض للفرص الكبيرة للاستثمار لكن مع مخاطر الامن وانعدام اليقين فان هذا يمكن ان يعمل في اهدار فرص الاستثمار و اعاقتها (...) العراق يحتاج الى بنية تحتية وقدرات ادارية (...) عليهم المسارعة بتشكيل حكومة والعمل على تحقيق الاستقرار وجذب المستثمرين".
ومن جهته، اقر المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ "بان هناك نسبة عالية من الفساد في العراق"، مستدركا "لكن الحكومة تقوم بمكافحة الفساد". لكنه قال "ان مكافحة الفساد تتطلب وقتا اطول وجهدا جماعيا من كل المؤسسات السياسية والاقتصادية".
وقال الدباغ في جلسة حوار عامة "نحن مازلنا في مرحلة انتقالية والحكومة تعمل على مواجهة مشكلة الفساد مع مشكلات اخرى عديدة (...) علينا ان نبني البنية التحتية في كل ميدان تقريبا (...) الحكومة لا تستطيع وحدها ان تنهض بكل هذه المهمات لذلك عمدت الى الخصخصة كاحد الخيارات الرئيسية".
واشار الدباغ الى ان "هناك ثروات كبيرة في العراق بخلاف النفط"، مضيفا "ان السياحة وخصوصا السياحة الدينية يمكن ان تعادل في دخلها دخل السعودية من موسم الحج والعمرة".
واضاف مخاطبا الحاضرين "اي قطاع تفكرون فيه يزخر بفرص هائلة بدءا من قطاع الاسكان وانتهاء بقطاع الخدمات والتجارة. العراق هو المستقبل ونحن نقوم بتحسين الاوضاع لتحقيق الاستقرار اللازم للاستثمار".
لكن المديرة المشاركة للشرق الاوسط وشمال افريقيا في ايكونومست انتلجنس يونت جين كيننمونت اعتبرت ان "تأخر تشكيل الحكومة العراقية الجديدة يعتبر امرا مقلقا"، وقالت ان "افضل السيناريوهات هو ان الوضع سيتحسن في العراق بعد خمس سنوات".
وقالت كيننمونت "لقد قيل ان الحكومة ستتشكل هذا الاسبوع لكن لا احد يدري ان كان يتعين الانتظار ستة ايام او ستة اشهر (...) الكثير يعتمد على الحكومة واعتقد ان التحسن المأمول في الاوضاع يعتمد على السياسة والامن بالدرجة الاولى".
واضافت ان "هناك احتمالا كبيرا في ان يفقد العراقيون ايمانهم بالديموقراطية وهذا خطير وقد يقود الى مضاعفة الفساد وازدياد العنف".
وحسب استبيان اجرته في حزيران/يونيو الماضي وحدة "ايكونومست انتلجنس يونت" شمل عينة من 367 من المدراء التنفيذيين من 52 بلدا، تصدر "الامن (69%) والفساد (45%) والبنية التحتية المتهالكة (38%) ابرز المخاطر التي تواجه الاستثمار في العراق.
لكن 70% من مسؤولي الشركات العاملين في العراق المشمولين بالاستبيان توقعوا ان يتحسن الوضع الامني في العراق خلال عامين مقابل 5% توقعوا ان يتجه الوضع نحو التدهور.