سوق الاعلام العربي تبحث عن المحتوى المتميز

لندن - من كرم نعمة
مردوخ عين على الشرق الاوسط

اختلف اعلاميون عرب ومدراء محطات تلفزيونية حول تصاعد صناعة الاعلام في المنطقة العربية والشرق الاوسط، فبينما أكد بعضهم على ان غالبية المحطات الفضائية العربية "فائضة عن الحاجة" قال اخرون ان ثمة فجوات في السوق الاعلامية بحاجة الى سدها في محطات جديدة.
وذكرت صحيفة "ذي ناشونال" التي تصدر باللغة الانكليزية في العاصمة الاماراتية أبوظبي في تقرير كتبه "بن فلاناغان"، ان هذه الاختلالات اسهمت في توقف بث بعض وسائل الاعلام فيما دخل السوق عدد من اللاعبين الجدد.
وفي سيناريو متناقض تسعى "كوندي ناست" أشهر شركة عالمية في النشر الى دخول سوق الشرق الاوسط في عدد من المطبوعات، فيما فرضت عليها الازمة المالية والتنافس مع الصحافة الالكتروية ايقاف اشهر مجلاتها عن الصدور.
وقررت دار النشر الاميركية "كوندي ناست" غلق اربع مجلات تابعة لها هي "كوكي" و"غورمي" و"مودرن برايد" و"ايليغانت برايد" أثر الازمة الاقتصادية المتصاعدة والانطلاق السريع الذي يحققه الانترنت في خدمة المستخدم على حساب القارئ.
وكان امبراطور الاعلام روبيرت مردوخ قد تحدث في قمة أبوظبي للاعلام التي عقدت في شهر اذار \ مارس عن الانفتاح ومنع الرقابة، الا ان تلميحاته للانتشار في العالم العربي والانطلاق من خلال تأسيس مكتب اقليمي كبير في أبوظبي لانتاج المحتوى والاشراف على عدد من القنوات الدولية التابعة لمجموعته، انما تشير الى ان اكبر صناع الاعلام في الغرب صاروا ينظرون بجدية الى سوق الشرق الاوسط وانهم بالتالي سيراعون ذلك في مواقفهم من قضاياه.
وقال مراقب شارك في جلسات القمة لـ"ميدل ايست اونلاين" "مردوخ ذكي بما يكفي لفهم طبيعة العلاقات المتغيرة في المنطقة واين تكمن مصالحه، ولا استغرب ان تتغير نبرة وسائل الاعلام التابعة له والمعروفة بتشددها ضد قضايا العرب والمنطقة، لقد كانت المراهنة ان يخترق الاعلام العربي الغرب، لكن بصعود مكانة أبوظبي ومنطقة الخليج عموما، ها هو الغرب يأتي اليها ويقبل شروطها".
ويرى غالبية المعلقين ان محطات البث التلفزيونية في الشرق الاوسط البالغ عددها 450 زائدة عن حاجة المتلقي ولاتقدم له المحتوى الملهم، وهي مشاريع اعلامية غير مربحة.
وذكر عبد الغني علي المدير المالي في شركة "اي ام سي" وهي مؤسسة تشرف على عدد من القنوات الفضائية العربية، ان المنطقة استقطبت مؤخرا ست قنوات فضائية جديدة، وتستعد لاطلاق محطتين فضائيتين جديدتين.
وعلى الرغم من اكتظاظ البث في بعض المناطق فان هناك إمكانيات نمو قوية في مجالات التكنولوجيا الرقمية والإذاعية وتقديم المحتوى المتميز للمُستقبل العربي.
وأكد علي في حديثة لصحيفة "ذي ناشونال" ان هناك 120 قناة فضائية تهم المشاهد العربي من بين كل القنوات المتواجدة حالياً، مشيرا الى وجود مجال فضائي للنمو في بعض المناطق.
وقال "بامكان اي شخص يملك 200 الف دولار اطلاق محطة فضائية، لذلك اصبحت سماء المنطقة تقدم القنوات مثل وجبات الطعام السريعة، بينما ما عاد المشاهد العربي يبحث عن التسلية المجردة وانما عن محتوى متميز، الامر الذي يفسر الحاجة الى وسائل اعلام جديدة تستقطب بعض المستثمرين".
وتدير "اي ام سي" مجموعات من المشاريع الاعلامية منها قنوات "الفن" و"اي ار تي" واطلقت مؤخرا قناة ترفيهية عن ألوان الفن الهندي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
وستبث القناة التي تديرها شركة "فياكوم 18" ومقرها الولايات المتحدة بالاشتراك مع شركة هندية، مستهدفة الجمهور الاسيوي.
ويرى علي عبد الغني ان هذه المحطة واحدة من ست قنوات جديدة تستهدف على وجه التحديد الجماهير الآسيوية.
ويأمل عبد الغني ان يزيد عدد المشتركين في "اي ار تي" من 20 في المائة إلى 25 في المائة والذي يبلغ حاليا 200000 مشترك في المنطقة.
ويرى عماد قبلاوي الرئيس التنفيذي لشركة استشارية عالمية متخصصة في عمليات الاندماج والاستحواذ في صناعة الاتصالات، ان ثمة مساحة في السوق لتقديم محتوى عربي متميز.
وقال "تبدو المساحة التلفزيونية مزدحمة في عدد القنوات، لكنها ليست كذلك من حيث المضمون، هناك فرصا هائلة لسد الفجوات في السوق". وأشار توني اورستين الرئيس التنفيذي لمنطقة الإعلام في أبوظبي إلى مجالين من مجالات النمو المحتمل في صناعة الإعلام في المنطقة "اولها الالعاب والآخر هو الإنترنت والتجارة الإلكترونية والرقمية، حيث أننا نعثر على الكثير من الأفكار المثيرة للاهتمام التي تصلنا، انها سوق غير مستغلة بشكل حقيقي في منطقة الشرق الأوسط".
ويوجد حاليا 92 من الشركات المرخص بتقديم نتاجها في المنطقة، وتأمل شركة "تو فورس 54" استقطاب أكثر من مائة من الشركات الاعلامية بنهاية عام 2010.
وبدأ مركز الثقل بالتمركز في المنطقة عبر وسائل اعلام مشهورة مثل "سي ان ان" "بي بي سي" وصحيفة "فاينانشال تايمز" التي توزع حاليا في الرحلات الجوية في ابوظبي.
وقال اورستين "ان وسائل الإعلام العالمية تنظر الى النمو على المدى الطويل في المنطقة، وتبحث في الشرق الأوسط كنقطة ثابتة.. انهم لا يأتون الى هنا لمدة سنة واحدة وينتظرون النتائج".
ويتوقع جمال الشريف المدير التنفيذي لمدينة دبي للإعلام والاستوديهات أن تفتح شركات إعلام دولية مكاتباً لها في دبي بحلول نهاية العام.
وقال مازن نحوي رئيس المجموعة الدولية للأخبار، وهي شركة لإدارة الأخبار ومقرها في دبي "شركات التلفزيون الدولية لديها ميزة طبيعية في العديد من وسائل الإعلام التي تديرها الحكومة في المنطقة".
واضاف "إن أي من الاستثمارات في القطاع الخاص تؤدي عادة إلى مستوى معين من الكفاءة، الا ان المخاطر تقل عند التعامل مع الشركات المملوكة للقطاع الخاص".
واستثنى نحوي بعض وسائل الاعلام المملوكة للحكومة، الا ان معظم هذه الوسائل تقدم نتاجاً ضعيفاً بالمقارنة مع شركات القطاع الخاص التي تسعى لتقديم القيم الحقيقية عبر صحافة عالية الجودة.
وبينما قدمت قناة الجزيرة مادة اعلامية متميزة، حسب مازن نحوي، الا انه طالب أن تبقى الاستثمارات الحكومية في وسائل الإعلام إلى أدنى حد ممكن.