أوباما يدعم السلام في الشرق الأوسط ويمد يدا الى ايران

نيويورك
'نرحب بتاكيده على حل الدولتين'

حذر الرئيس الاميركي باراك اوباما الخميس في الامم المتحدة من ان سفك الدماء سيتواصل في الاراضي المقدسة اذا لم يتحد العالم في دعمه لخطته باقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل امنة خلال عام.
وفي خطاب تناول كافة جوانب الدبلوماسية الاميركية، اكد اوباما ان الباب امام الدبلوماسية لا زال مفتوحا لحل الخلاف النووي مع ايران، وقال ان العالم تجنب ركودا اقتصاديا، ووعد بزيارة اندونيسيا.
وجاء خطاب اوباما في مرحلة حساسة من جهوده المتعثرة لاحلال السلام في الشرق الاوسط حيث يهدد الفلسطينيون بالانسحاب من المحادثات المباشرة مع الاسرائيليين اذا رفضت اسرائيل تمديد قرار تجميد بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية والذي ينتهي العمل به الاسبوع المقبل.
واطلق اوباما تحذيرا قويا بانه اذا فشلت المبادرة التي تدعمها الولايات المتحدة فان الفلسطينيين لن يحصلوا ابدا على دولة كما ان اسرائيل لن تعرف مطلقا للامن الحقيقي معنى.
وقال اوباما "الحقائق الصعبة للديموغرافيا ستترسخ. سيسفك المزيد من الدم. ستبقى هذه الارض المقدسة رمزا لاختلافاتنا، عوضا (ان تكون رمزا) لانسانيتنا المشتركة".
واضاف "ارفض ان اقبل بهذا المستقبل، وجميعنا امامه خيار. على كل منا ان يختار مسار السلام".
وقال اوباما انه يعتقد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس لديهما الشجاعة للتوصل الى اتفاق، الا انهما بحاجة الى الدعم، داعيا الدول العربية بشكل خاص الى القيام بدور اكبر في هذا المجال.
واكد "نستطيع القول ان هذه المرة ستكون مختلفة، وان هذه المرة لن نسمح للارهاب والاضطرابات والمزاجية والسياسة ضيقة الافق ان تقف في طريقنا" مضيفا ان على اللاعبين الاساسيين الاتجاه نحو التسامح الذي يتصف به الاسلام واليهودية والمسيحية.
واضاف "حين نعود الى هنا العام المقبل، سيكون لدينا اتفاق يؤدي الى استقبال عضو جديد في الامم المتحدة هو دولة فلسطين مستقلة تعيش بسلام مع اسرائيل".
واعاد اوباما التاكيد على موقفه بضرورة تمديد وقف بناء المستوطنات الاسرائيلية، الا انه دعا كذلك الراغبين في اقامة دولة فلسطين المستقلة الى "وقف محاولة تدمير اسرائيل".
ورحب الرئيس الفلسطيني بدعوة اوباما لتمديد قرار تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية والى اقامة دولة فلسطينية العام القادم.
وقال عباس "نرحب بما قاله الرئيس الامريكي باراك اوباما وبتشديده على وقف الاستيطان واقامة دولة فلسطين العام القادم".
واضاف "نرحب بتاكيده على حل الدولتين واعرابه عن امله في اقامة دولة فلسطين المستقلة في العام القادم لتكون عضوا جديدا في الامم المتحدة".
وفي اليوم الذي من المقرر ان يلقي الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد كلمة في الجمعية العامة، قال اوباما ان الباب لا يزال مفتوحا امام الدبلوماسية مع ايران، ولكن فقط لاجراء حوار حقيقي.
وقال اوباما "دعوني اقولها بوضوح مرة جديدة: الولايات المتحدة والاسرة الدولية تبحثان عن حل لخلافاتنا مع ايران، والباب ما زال مفتوحا للدبلوماسية ان اختارت ايران سلوكه".
وتابع "لكن على الحكومة الايرانية ان تثبت التزاما واضحا وذي صدقية، وان تؤكد للعالم النوايا السلمية لبرنامجها النووي".
كما اعلن الرئيس الاميركي كذلك انه سيزور اندونيسيا في تشرين الثاني/نوفمبر بعد ان اجل تلك الزيارة مرتين هذا العام بسبب حادث التسرب النفطي في خليج المكسيك وانشغاله في جهوده تطبيق اصلاحات الرعاية الصحية في بلاده.
وستتاح لاوباما خلال زيارته الى البلد الذي يعد اكبر بلد اسلامي من حيث عدد السكان والذي قضى فيه اربع سنوات عندما كان صبيا، فرصة التحدث مباشرة مع العالم الاسلامي بعد الجدل الذي دار مؤخرا حول دور الاسلام في الحياة الاميركية.
وكان معظم خطاب اوباما عبارة عن تقييم ذاتي للتقدم الذي يعتقد الرئيس انه حققه خارج بلاده منذ توليه الرئاسة قبل 20 شهرا.
وقال ان مدينة نيويورك التي تحتضن مقر الامم المتحدة تحمل في ثناياها قصة "عقد صعب" لانها عانت من هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 وكانت مركزا للتدهور المالي العالمي.
واشار الى ان سياسات ادارته والخطوات التي اتخذتها الدول الكبرى الاخرى انقذت العالم من "حافة الركود" رغم انه اكد على ضرورة بذل المزيد من الجهود لحماية الانتعاش الاقتصادي.
واضاف ان البيت الابيض يخوض حربا اكثر فعالية ضد القاعدة ويطارد المتطرفين في افغانستان وجنوب افريقيا والقرن الافريقي، وفي الوقت ذاته فان واشنطن تسحب قواتها من العراق وتبني قدراتها الامنية في افغانستان.
واكد اوباما على اجندته للحد من الانتشار النووي وقال انه يتم حرمان الارهابيين من الاسلحة النووية، واشار الى الاتفاق التاريخي الشامل لضبط الاسلحة الذي توصل اليه مع روسيا.
كما اكد الرئيس على جهوده لمكافحة التغير المناخي وتخفيف المعاناة الانسانية التي تسببت بها الفيضانات في باكستان والزلزال في هايتي وقال ان الديموقراطية وحقوق الانسان مهمة جدا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.