البوليساريو تتهم قائد شرطتها بالخيانة العظمى

مصطفى سلمى.. الرأي قبل شجاعة الشجعان

الرباط - وجهت قوات البوليساريو تهماً مرتبطة بـ "الخيانة العُظمى" لقائد الشرطة مصطفى سلمى ولد سيدي مولود بعد ساعات من اعتقاله جرّاء مجاهرته بتأييد مقترح المغرب بتمتع أقاليم الصحراء بنظام للحكم الذّاتي.
وأعلنت "مديرية الشرطة الصحراوية" رسميا عن الاعتقال، قبل أن ينشر الموقع الإلكتروني لـ"وكالة الأنباء الصحراوية" خبراً عن قُرب إحالة ولد سيدي مولود على المُحاكمة.
وأوردت وكالة أنباء البوليساريو نبأ اعتقال مصطفى سلمى، استناداً إلى بيان صادر عن المديرية الوطنية للشرطة الصحراوية، على أنّه مُجرّد "توقيف لشرطي صحراوي" دون ذكر للرتبة والمسؤولية الموكلة إليه.
وذكر البيان "إن الشرطي مصطفى سلمى أخل بالواجبات والمسؤوليات القانونية والأخلاقية التي يمليها انتماؤه إلى جهاز الشرطة الوطنية الصحراوية، وفي مقدمتها الدفاع عن حرمة وسيادة ووحدة الوطن وحماية القانون".
واشار بأنّ ولد سيدي مولود قد فعّل "فرارا إلى العدو (المغرب) وأعلن صراحة وعلناً ولاءه له، كما قام بإفشاء أسرار تتعلق بمؤسسات الدولة الصحراوية وارتكاب أعمال تجسس لصالح دولة في حالة حرب مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (البوليساريو)، بغرض المساس بأمنها وسلامتها".
وعمد البيان الصادر عن شرطة البوليساريو إلى إبراز غضب كبار انفصاليي البوليساريو من تصريحات ولد سيدي سالم التي أطلقها بالمغرب وموريتانيا بفعل تجاوزه لصلاحيات الشرطة وشروعه في توجيه التهم بدل القضاء، هذا دون إفصاح عن موعد محدّد لتقديم معتقل الرأي الصحراوي إلى المحاكمة.
واشارت تقارير صحفية من مخيمات تندوف عن تعرّض مصطفى سلمى لإيذاء بدني قبل أن يتمّ نقله لمقرّ مديرية الشرطة ومنها إلى مكان مجهول.
وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الانسان بإطلاق السراح الفوري للمسؤول الصحراوي الذي يجب أن يتمتّع باحترام تامّ لحقه في التعبيرعن الرأي بكلّ حرّية وفق ما تضمنه المواثيق الحقوقية الدّولية.
ودعت حركة المغاربة الديموقراطيين المقيمين بالخارج إلى حرّية مصطفى سلمى وتوفير حماية أممية لسلامتة وحقوقه، وجاء ذلك ضمن رسالة موجّهة للأمين العامّ للأمم المتّحدة الأربعاء.
وكانت وكالة الانباء المغربية الرسمية قد نقلت عن وسائل إعلام دولية أن مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، المفتش العام لشرطة البوليساريو، قد اعتقل مساء الثلاثاء على يد أجهزة الجبهة بمجرد دخوله نقطة الحدود إلى مخيمات تندوف قادما إليها من موريتانيا.
وقالت الوكالة ان "مليشيات البوليساريو التي كانت على متن سيارتين عسكريتين، اعتقلت ولد سيدي مولود، بمنطقة امهيريز واقتادته إلى جهة مجهولة".
وقال ولد سيدي مولود (43 سنة) في مؤتمر صحافي سابق عقده في مدينة السمارة، مسقط رأسه، انه تعرض وأفراد من عائلته للاختطاف بالسمارة سنة 1979 بعد مواجهات مسلحة بين الجيش المغربي وقوات جبهة البوليساريو، حيث تم اقتيادهم بالقوة إلى مخيمات تندوف وتولى فيما بعد مهام امنية في الشرطة حيث اصبح مفتشا عاما لها.
وقال انه بعد اقامة 3 اشهر في المغرب اقتنع ان الحكم الذاتي للصحراويين تحت السيادة المغربية يشكل حلا عادلا ومقبولا للنزاع، وانه قرر العودة الى مخيمات تندوف حيث والدته وزوجته واطفاله للدفاع عن موقفه.
وغادر ولد سيدي مولود المغرب متوجها الى تندوف عبر موريتانيا ووجه في وقت سابق نداءاً إلى الرأي العام الصحراوي والدولي أكد فيه إصراره على الدفاع عن قناعاته رغم حالة الاستنفار والترهيب التي تسعى قيادة جبهة البوليساريو إلى فرضها بالمخيمات من أجل لجم الأصوات وتكميم أفواه الضمائر الحية على البوح بالحقيقة، مناشدا الأمم المتحدة وكل المنظمات الحقوقية الدولية الوقوف إلى جانبه دعما لحرية الرأي وحماية حقه في الحياة.
وقال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، المفتش العام لما يسمى "شرطة بوليساريو" "إن حالة التأهب العام في مخيمات تندوف أعلنت من قبل محمد عبد العزيز، من أجل اعتقالي".
وأضاف ولد سيدي مولود، في تصريح للقناة التلفزيونية "المهاجر.كوم"، التي يوجد مقرها بواشنطن، أن "ميليشيات بوليساريو أقدمت، مساء السبت الماضي، على اعتقال شقيقي الأصغر بشكل تعسفي، في مخيمات تندوف، وأخضعته للاستنطاق ساعات عدة، من أجل نزع معلومات عن مكان وجودي".
واستغل ولد سيدي مولود هذه المناسبة لتوجيه دعوة إلى الرأي العام الأميركي، وإلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومن خلاله إلى مجلس الأمن، للتحسيس بـ"محنة شخص عاد، يتوعده قادة البوليساريو بالتعذيب، لأنه تجرأ للتعبير بحرية، والاستخفاف بإملاءاتهم".
وأعرب عن أسفه لأن "المزاج المرعب لبوليساريو وقادته يتضح، مرة أخرى، من خلال منعي من الالتحاق بعائلتي في مخيمات تندوف"، مشددا على أنه "يتعين على بعثة المينورسو أن تتحمل مسؤوليتها، لضمان سلامتي من تهديدات قيادة الانفصاليين".
وبعد أن ذكر بمنع 20 مستفيدا مغربيا من عملية تبادل الزيارات العائلية من الولوج إلى مطار تندوف بالجزائر، وباحتجاز صحافيين اثنين من أسبوعية "الصحراء الأسبوعية" المغربية، أكد أن "البوليساريو، وبرعاية من الجزائر، اختارت التصعيد، واتخذت لأجل ذلك جميع التدابير، من أجل اعتقالي وإسكات صوتي".
وأكد أنه يشعر بانعدام الثقة، لأن قادة "بوليساريو" أضحوا مهووسين أكثر فأكثر، ولا يمكن التنبؤ بردود أفعالهم"، وأن لدى ميلشيات الانفصاليين سوابق بلغت حد التفنن في تنفيذ عمليات الاختطاف والاختفاءات القسرية.
الى ذلك أعربت الفدرالية الإفريقية لجهة توسكانا "وسط إيطاليا" عن تضامنها الكلي مع مصطفى سلمى ولد سيدي مولود.
ووصف رئيس الفدرالية ديوب مباي، في اتصال مع وكالة المغرب العربي للأنباء، المحاولات الرامية لثنيه عن الالتحاق بأفراد عائلته في تندوف بأنها "تستحق الإدانة".
وأكد مباي، وهو أيضا رئيس تنسيقية الجمعيات السنغالية في جهة طوسكانا، أن ولد سيدي مولود "لا يمكن حرمانه من أحد الحقوق الإنسانية غير القابلة للتصرف".
وكانت الفدرالية أشادت بالشجاعة السياسية لرئيس "شرطة بوليساريو" حيث جددت التأكيد على "رغبة جميع أعضائها في دعم قضيته النبيلة، إلى أن يتمكن من الالتحاق بذويه سليما معافى، وأن يكون قادرا على التعبير بحرية عن آرائه الخاصة".
ودعت الفدرالية في بلاغ لها، الحكومة الجزائرية "لتحمل مسؤوليتها، والشروع في أعمال ملموسة، لضمان سلامة كل من ولد سيدي مولود وأفراد أسرته".
من جهتها، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تضامنها الكامل مع ولد سيدي مولود، داعية إلى ضمان عودته سالما إلى ذويه وحماية حقه في التعبير عن رأيه، والدفاع عن رأيه وعن قناعته.
ونددت العصبة باعتقال صحافيين مغربيين من قبل السلطات الجزائرية في تندوف، مطالبة بإطلاق سراحهما فورا، وضمان حقهما في أداء مهمتهما الصحافية.