أحمد يوسف أحمد: إصلاح النظام العربي بعيد المنال

القاهرة
عوامل التغيير لا تزال ضعيفة

أكد الدكتور أحمد يوسف أحمد مدير معهد البحوث والدراسات العربية أن الأمن العربي أصبح في يد الآخرين، وحدثت نكسة في الاستقلال الوطني، خاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وعدم الاستقرار في قطاع غزة وسوريا ولبنان، والحرب الأهلية المشتعلة في الصومال.
وأشار إلى وجود مشاكل عديدة تواجه الإصلاح في كافة الدول العربية في الوقت الراهن، وهي تتعلق بالديموقراطية والأمن الوطني والسلام الإقليمي "الدول العربية تأتي في أسفل السلم الخاص بقياس الديموقراطية في العالم، ومؤشرات التنمية في الوطن العربي تبين تراجعا خطيرا، حيث بلغت قيمة الفجوة الغذائية في البلدان العربية حوالي 28 مليار دولار، كما أن الدول العربية مدينة للعالم الخارجي بحوالي 189 مليار دولار".
وقال إن محنة النظام العربي تكمن في تشكيك البعض في إمكانية تصحيح الأوضاع الراهنة، كما أن عوامل التغيير لا تزال تبدو ضعيفة. وأضاف "الإصلاح يجب أن يتم على مستويين، الأول هو إصلاح الوحدات المكونة للنظام العربي، وهي الدول العربية، والثاني هو إصلاح النظام العربي ككل، وتعد الجامعة العربية هي الإطار القانوني لذلك".
ولفت د.أحمد إلى أن اقتصاد الدول العربية معتمد بشكل أساسي على الخارج، فقد تأثرت الدول العربية بالأزمة المالية العالمية الأخيرة، نتيجة التبعية الاقتصادية، وخسرت حوالي 2.5 تريليون دولار.
وعن محاولات الإصلاح في الدول العربية، أكد مدير معهد البحوث والدراسات العربية أن هناك عدد كبير من المبادرات والمحاولات التي ظهرت من أجل دفع الإصلاح إلى الأمام، ولكنها أخفقت نتيجة عدد من العوامل، أهمها فشل الدول العربية في بناء الدول الوطنية، قبل التفكير في إصلاح النظم السياسية.
وأشار إلى أن تشوه البنية الطبقية في المجتمعات العربية ساهم في فشل محاولات الإصلاح بشكل كبير، فقد ظهرت في المجتمعات العربية طبقة محدودة شديدة الثراء، بينما تدنى بشكل ملحوظ وضع الطبقة العريضة المعروفة بالطبقة المتوسطة.
وقال أحمد إن التدخل الخارجي المغرض في الشئون العربية يصعّب من عملية الإصلاح بشكل كبير، حيث يستخدم الغرب سلاح الديموقراطية لإغراء النظم العربية، بينما يهدف في الأساس إلى أن تكون الدول العربية تابعة له. وأضاف أن المعارضة في الدول العربية، وهي القوة الضاغطة على النظام من أجل الإصلاح، تعتبر ضعيفة للغاية، وبالتالي فإن التأثير الذي تحققه غير ملحوظ.
وعن إصلاح النظام العربي ككل، أكد أحمد أن عمر محاولات الإصلاح تكاد تكون من عمر نشأة جامعة الدول العربية، ولكنها لم تثمر إلا عدد من الهياكل القانونية والمواثيق، ولم تفضي إلى شيء على أرض الواقع، فكل الاتفاقيات يتم تسجيلها على الورق، دون فعل.
وأشار إلى أن الإخفاق التام في عملية إصلاح النظام العربي ترجع إلى القطرية المفرطة في هذا النظام، فبعد استقلال الدول العربية ظهرت مجموعة من النخب، لكل منها مصالح خاصة وعلاقات توجهها، مما دفعها إلى الانغلاق على نفسها والوقوف في وجه أي محاولة للتكامل، "إن عدم تناسق المكانة لدى الدول واختلاف ميزان القوى في المنطقة العربية من العوامل التي تساهم في ضعف النظام، كما أن ظاهرة التجمعات الفرعية والإقليمية داخل النظام الواحد لا تؤدي إلى خدمة النظام ككل ولكن الوحدات المشاركة في هذه التجمعات، وأخيرًا، ساهمت الصراعات العربية ـ العربية بشكل كبير في عرقلة المحاولات الممكنة للإصلاح".
و اختتم د.أحمد يوسف ندوته التي نظّم منتدى الحوار بمكتبة الإسكندرية بعنوان "في إصلاح النظام العربي" وأدارها محمد أبو الفضل، مؤكدا أن الدول العربية تتحدث عن الإصلاح كمن يشغل ماكينة منذ عشرات السنين، لكنها لا تخرج شيئًا، ولكن بالرغم من أن الوضع شديد التعقيد والإحباط، لا يعني أن التغيير ليس ممكنًا، مشيرًا إلى أنه إذا لم يتم إدراك الحقائق والأوضاع الحالية، فإن حاضرنا ومستقبلنا في خطر جسيم.