الدراما المصرية تحن إلى زمن البطولات الجماعية

الجمهور لا ينظر لعدد الأبطال بل لأدائهم

القاهرة – حققت الدراما المصرية هذا العام حضورا لافتا من خلال بعض الأعمال الهامة كـ"الحارة" و"الجماعة" وغيرها.

ويرى مراقبون أن النجاح الكبير الذي حققته بعض الأعمال الدرامية المصرية خلال شهر رمضان المنصرم يرجع إلى كونها تخلت عن "فيروس البطولة المطلقة" واعتمدت خيار "البطولة الجماعية" الذي كان سائدا في فترة العصر الذهبي للدراما المصرية في مسلسلات من قبيل "ليالي الحلمية" و"بين القصرين" وغيرها.

وتشير صحيفة "البيان" إلى أن مسلسل "العار" الذي تم عرضه في رمضان كان من أكثر الأعمال التي انتصرت للبطولة الجماعية "حيث شهد حضوراً مكثفاً للأبطال أحمد رزق ومصطفى شعبان وشريف سلامة وعلا غانم ودرة وعفاف شعيب وحسن حسني الذين لعبوا بطولات مطلقة قبل ذلك سواء في السينما أو الدراما، لكنهم قرروا في هذا العمل المشاركة في بطولة جماعية رافضين العمل بمبدأ مساحة الدور أو النجم الأوحد بعد أن وجدوا أن النص منح كلا منهم بطولة مطلقة ودوراً مهماً مهما كان حجمه".

وتتساءل "هل عادت الدراما المصرية إلى عصر البطولات الجماعية على غرار الدراما السورية، أم أنها محاولة من المنتجين للتحايل على الأجور المرتفعة لكبار النجوم"؟

وتنقل عن الفنان أحمد رزق قوله إن ظاهرة البطولة الجماعية إيجابية "لأن أي عمل فني بُذِل فيه مجهود وفكر جديد سوف يحالفه النجاح سواء كان لنجم واحد أو يشاركه بعض النجوم الآخرين في البطولة"، لافتا إلى أن هناك جمهوراً واعياً وقادراً على قياس جودة العمل الفني ولا ينظر مطلقاً إلى عدد الأبطال بل ينظر لأدائهم.

وثمة أعمال مصرية كثيرة اعتمدت على البطولة الجماعية كمسلسل "الحارة" بطولة صلاح عبدالله ونيللي كريم وباسم سمرة وأحمد فلوكس ورانيا يوسف وجميعهم من نجوم السينما والتليفزيون، ومسلسل "بره الدنيا" وهو بطولة جماعية لشريف منير وأحمد زاهر ونسرين إمام وأميرة العايدي.

وتقول الفنانة نيللي كريم لصحيفة "الاتحاد": "قدمت بطولات أولى ومطلقة قبل ذلك، لكني بصراحة أشعر بأن مسألة العمل الذي يعتمد على النجم الأوحد أصبحت مستفزة، والأفضل في الدراما التلفزيونية العمل الجماعي والاعتماد على موضوع وقضية وليس على شخصية وحيدة".

ويرى مجدي أبوعميرة مخرج مسلسل "بره الدنيا" أن البطولة الجماعية ظاهرة إيجابية إذا قامت على صنع فيلم أو مسلسل لأكثر من نجم "حيث تتساوى أهميتهم بغض النظر عن مساحة أدوارهم المقدمة".

ويلفت إلى أن سر نجاح بعض الفنانين هو اعتمادهم على العمل الجماعي وليس الفردي "كما أن هناك بعض الفنانين لا يستطيعون النجاح بمفردهم ليس لقلة الموهبة أو الإبداع في تقمص الشخصية ولكن بسبب عدم قدرتهم على تحمل مسؤولية عمل درامي بمفردهم فيضطرون إلى مشاركة نجوم الصف الأول في أي عمل فني ويحسبون على أنهم نجوم صف ثانٍ".

وتشير الكاتبة فايزة حافظ في مقال لها بصحيفة "الوطن" السعودية إلى فشل عدد كبير من مسلسلات النجوم التي تعتمد على البطل المطلق في تحقيق أي جماهيرية، مثل مسلسل "بالشمع الأحمر" ليسرا و"امراة في ورطة" لإلهام شاهين و"الملكة نازلي" لنادية الجندي و"بيت الباشا" لصلاح السعدني وغيرها.

وتضيف "هذا الأمر فتح الباب أمام احتمال انتهاء عصر البطولات المطلقة، الذي يعتمد فيه المسلسل على شعبية النجم الأوحد".

ويرى المخرج سامح عبدالعزيز أن "الأصل في الدراما هو النص المكتوب، وبعد ذلك تأتي باقي العناصر، وعلى المخرج توظيف الممثلين كل في الدور المناسب دون الاعتماد على نجم واحد".

ويقول الفنان محمد وفيق إن الدراما المصرية كانت دائما تعتمد على البطولات الجماعية مثل "ليالي الحلمية" وغيرها، "ولكن هذا الوضع تغير في السنوات الأخيرة بسبب سيطرة الإعلانات، حيث أصبح النجم هو المسيطر على كل شيء".

ويشير المخرج رائد لبيب إلى أن الحكومة المصرية بدأت تساهم في تحجيم ظاهرة النجم المطلق "حيث قام التلفزيون المصري بشراء المسلسلات التي تعتمد على بطولات جماعية دون وجود نجم كبير"، مؤكدا أن البطولات الجماعية ستعود بقوة خلال السنوات القادمة.