مهدي البابلي: العقاد قرأ الغرب وخاطبه بحرفية عالية

موهبة استثنائية

دمشق- ألقى المخرج والإعلامي العراقي مهدي البابلي الاثنين محاضرة بعنوان "المشهد السينمائي العالمي..مصطفى العقاد نموذجاً" في المركز الثقافي العربي بدمشق.

وتناول البابلي تجربة المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد التي تميزت من وجهة نظره بقدرته على قراءة الآخر الغربي ومعرفة قنوات التواصل معه "حيث كان تحضيره لمشاريعه الكبيرة يأخذ منه الوقت والجهد لتكون محكمة في أدق التفاصيل"، مضيفا انه لم يكن ليبدأ تصوير أي فيلم قبل إنجازه بشكل كامل على الورق.

وأضاف أن العقاد "امتلك القدرة على إدارة عمله الإبداعي باحترافية عالية والخروج من العاملين معه بأفضل النتائج سواء مع الممثلين العالميين الكبار الذين عملوا معه أو مع الفنيين والكومبارس، وحتى في وضع الجمل الموسيقية للموسيقى التصويرية لأفلامه، وهذا ما لم يكن يقدر عليه أغلب المخرجين العالميين".

واستعرض البابلي مسيرة حياة المخرج العقاد ابن مدينة حلب كشاب طموح كان في عمر الثامنة عشرة عندما قرر الذهاب إلى هوليوود لدراسة الإخراج السينمائي وما تلا ذلك من تجاذبات الغربة وضغوطها الكبيرة عليه "التي أثبت العقاد بأنه كان أقوى منها واستطاع من خلال موهبته الاستثنائية تطويعها لتخدم مشروعه الفني والقومي المعبر عن أمته العربية والإسلامية".

وذكر المحاضر عدة أمثلة على تدخل العقاد في أدق تفاصيل العمل وطريقة تحضيره للتصوير، حيث كان يحضر المجازفين لتصوير المعارك ممن احترفوا هذه المهنة في هوليوود ضماناً لدقة التنفيذ وجودة الأداء وبالتالي المصداقية تجاه المتلقي ما أعطى لأفلامه وأهمها "الرسال" و"أسد الصحراء..عمر المختار" التصنيف العالي على مستوى العالم بحيث دخلت هذه الأفلام في أرشيف السينما العالمية التي تدرس ويتعلم منها الاخرون حتى اليوم، كما جاء في شهادة المخرج السينمائي محمد ملص في فيلم تسجيلي قصير تم عرضه أثناء الندوة.

وتطرقت مداخلات الحضور إلى السمة الابداعية والتقنية للمخرج العقاد، كما تم التحدث عن أسباب توقف مشروع فيلم "صلاح الدين الأيوبي" الذي عمل العقاد عليه طوال العقود الأخيرة من حياته دون أن يستطيع انجازه لأسباب إنتاجية، وأكد عدد من الحضور على أهمية أن يستفيد المخرجون العرب والمبدعون الشباب من تجربة هذا المخرج العربي العالمي ليكملوا مسيرته التي خدمت الأمة وقضاياها لنستطيع مخاطبة الغرب باللغة التي يفهمها.

وتم في نهاية الندوة عرض مشهد الإعدام من فيلم "بريف هارت" للممثل والمخرج الأميركي ميل غيبسون وأكد المحاضر أنه مأخوذ عن مشهد الإعدام في فيلم أسد الصحراء لـ العقاد، مشيرا إلى أن غيبسون استطاع أن يحاكي هذا المشهد بطريقة فنية مستفيدا من الحالة الإنسانية العالية التي يتضمنها. (سانا)