جميل راتب: السينما المصرية تراجعت كثيرا

الاسكندرية (مصر)
صاحب أكبر تجربة مسرحية فرنسية عربية

تحدث الفنان جميل راتب عن مشواره الفني في ندوة خاصة اقامها مهرجان الاسكندرية لدول حوض البحر الابيض المتوسط في دورته السادسة والعشرين تكريما له ولابداع "ابن الباشاوات" هذا الذي تمرد على طبقته الارستقراطية وولج عالم الفن بدلا من عالم السياسة التي اختارها اهله له.

يعد جميل راتب واحدا من اهم الفنانين بين أبناء جليه، فهو صاحب أكبر تجربة مسرحية فرنسية عربية، كما كان له حضور سينمائي خاص على الصعيدين العربي والدولي.

يبلغ جميل راتب من العمر 84 عاما، فهو من مواليد 16 آب/اغسطس 1926، وما زال يعمل في الوسط الفني بطاقة الشباب مع بعض الحذر.

انطلق جميل راتب في الحديث عن تجربته الفنية أمام الحضور في ندوة أدارها الناقد سمير شحادة الذي قام بكتابة الملحق التكريمي الخاص بحياة هذا الفنان صاحب الرؤية الابداعية الخاصة.

وكشف راتب في حديثه عن جوانب كانت مجهولة في حياته ولا يعرفها الجمهور الذي كان يعتقد انه ابن لمصري وفرنسية، موضحا خطأ ذلك، اذ ان امه ابنة شقيق هدى شعراوي، الناشطة المصرية في مجال الاستقلال الوطني وفي قضايا المرأة.

كذلك اوضح موقفه السياسي الاقرب الى اليسار بتأثر بالبعد الوطني الذي مثله افراد اسرته، اذ كان والده وعمه من قيادات المظاهرات الطلابية في ثورة 1919، اضافة الى سيرة هدى شعراوي.

وهذا ما حدد دراسته في المدارس المصرية، الا انه درس ايضا في مدرسة مصرية فرنسية التحق بفرقتها المسرحية وقدم عدد من المسرحيات التي جذبت الاهتمام له، ووجهت حياته في ما بعد خارج ارادة العائلة التي رفضت عمله في الفن، وعملت على حذف مشاهد صورها في فيلم "الفرسان الثلاثة" من خلال الضغظ على مدير الاستوديو والمخرج.

ثم دفعت به العائلة للسفر عام 1944 لاستكمال دراسته في مدرسة السلك الدبلوماسي في فرنسا، الا انه ذهب لدراسة المسرح، وحين اكتشف اهله ذلك توقفوا عن دعمه ماليا مما اضطره للعمل ككومبارس في بعض الافلام وبعض المسرحيات وعتالا في سوق الخضار في باريس.

لكن تميزه في معهد التمثيل دفع به للالتحاق بفرقة الكوميدي فرنسيز عام 1949 حيث قدم العديد من الادوار في المسرحيات المختلفة التي تقدمها الفرقة محليا وعالميا، ومن خلالها عاد الى مصر في زيارة لتقديم مسرحياته على خشبة مسرح دار الاوبرا القديمة التي شيدها الخديوي اسماعيل عام 1869 قبل احتراقها في اول السبعينات من القرن الماضي.

وخلال عودته الى مصر وتميزه في تقديم عمله الفني قام اهله بمصالحته بعد قطيعة سنوات بسبب اختياره للفن ليكون اساس حياته المقبلة.

وكانت اول مشاركة له في السينما في فيلم "انا الشرق" عام 1946. وهذا التاريخ يختلف عما ورد في موسوعة الافلام العربية من ان الفيلم صور في عام 1958.

وعمل بعدها في الكثير من الافلام، وفي تقديم المسرحيات الى جانب عمله كمساعد مخرج في السينما الاميركية والفرنسية، ومن بينها فيلم "زيارة السيدة العجوز" الذي أدى بطولته انطوني كوين وفتح فرصة لصداقة مهمة بينهما.

ورغم تقديمه الشخصيات الدرامية المهمة على خشبة المسرح مثل هاملت وعطيل، الا انه لم يحاول ان يطلب عملا في السينما لانها "تتطلب تنازلات من الفنان".

وكان اول ظهور لاسمه على تيترات الافلام في الفيلم الاميركي "ترابيز" عام 1954، ثم توالت ادواره في السينما الغربية حتى عاد الى مصر في السبعينات واستطاعت صداقته مع الشاعر الراحل صلاح جاهين ان تقدمه على خشبة المسرح المصري للمرة الاولى حيث قدم مع المخرج كرم مطاوع مسرحية "دنيا البينانولا" للكاتب المسرحي محمود دياب وهي المسرحية التي فتحت امامه ابواب السينما والتلفزيون المصرية باتساعها.

وشارك في بطولة الكثير من الافلام في السينما المصرية من السبعينات مثل "الصعود الى الهاوية" و"البداية" و"شفيقة ومتولي" و"الكداب" و"بيت بلا حنان" و"بنت غير كل البنات" وصولا لسنوات ما بعد الالفية الثالثة مثل "جنينة الاسماك".

كما شارك في تقديم عدد من الافلام التونسية خلال الفترة نفسها ابرزها فيلم "شيشخان" وتبعه بعدة افلام اخرى تونسية ومغربية وهو يستعد الان لتصوير فيلم فرنسي.

واعتبر جميل راتب في حديثه في الندوة ان "الاجور بالملايين التي يتقاضها الفنانون في مصر هي خطيئة لانها تاتي على حساب انتاج الفيلم فيتم تقليص تكلفة الديكورات والتصوير واجور الفنانين الاقل شهرة وهذا ليس صوابا".

كذلك اعتبر ان "السينما المصرية تراجعت جدا وتقدمت عليها في الكثير من الاحيان السينما التونسية والمغربية والفلسطينية واللبنانية وهذا الان بدأ يعكس نفسه على تراجع الدارما المصرية".

واشاد راتب "بالتجارب المشتركة للفنانين عربا ومصريين في السينما والتلفزيون"، واعتبرها نموذجا يجب الدفاع عنه وتطويره ورأى ان الذين يهاجمون هذه التجربة هم من غير الموهوبين.