مستحضرات التجميل 'الحلال' في فرنسا تتحدى الركود

'جمال' تشهد طلباً متزايداً

سان دنيس وسانت اوان وباريس (فرنسا) ـ ضاحية سان دنيس في شمال باريس محرومة اقتصادياً واحدى مناطق فرنسا التي تضررت بسبب الركود الاقتصادي العالمي.
ولكن ليس كل الحي يعاني.

فهذا المتجر المتخصص في العطور ومستحضرات التجميل داخل المركز التجاري في الضاحية يشهد انتعاشاً في إطار موجة رواج لطائفة من المنتجات ساهمت في تحقيق ثروات لبعض رجال الاعمال الفرنسيين الماهرين في رصد اتجاهات السوق.

الاتجاه هنا هو النمو الذي يحققه قطاع المنتجات "الحلال".
وتشهد هذه المنتجات الحاصلة على شهادات بخلوها من الكحول أو أي دهون تحرمها الشريعة الاسلامية طلباً متزايداً في سوق يقدر حجمها بمليارات اليورو وتزيد بنسبة تصل الى عشرة في المئة سنوياً.

ساندرين جافيت سيبوني شابة من الجيل الجديد من أصحاب الاعمال في فرنسا الذين يسعون لاستغلال فرصة اقتصادية تتيحها أكبر جالية مسلمة في غرب أوروبا.

وقررت ساندرين المتخصصة في مستحضرات التجميل تأسيس علامة تجارية جديدة لمنتجات التجميل الحلال باسم "جمال" في أعقاب زيارة لماليزيا التي يغلب المسلمون على مواطنيها.

وقالت ساندرين جافيت سيبوني "المسلمون في فرنسا وفي أوروبا وخصوصا مع كل ما وصموا به في السنوات العشر الماضية في حاجة شديدة للتشجيع. ويمكن أن يتحقق هذا أيضاً من خلال مستحضرات التجميل التي تناسبهم. وكما رأينا مع السود والمتحدرين من أصول مختلطة..نفس الشيء. بشرتهم تحتاج الى ذلك. لكن هناك أيضاً احتياجات أكثر حميمية وخصوصية وينبغي عدم تجاهلها".

وحصلت مستحضرات التجميل التي تحمل العلامة التجارية "جمال" التي تنتجتها ساندرين على شهادة من مسجد باريس بأنها مطابقة لاحكام الشريعة الاسلامية.
ويزور مفتشون من المسجد مصنعها مرتين سنوياً لفحص المكونات التي تستخدم في الانتاج.

وقالت خبيرة التجميل ايمان بن كالا ان المتجر الذي تملكه في سان دنيس هو مركز البيع الوحيد لمنتجات "جمال" وان زبوناتها لا يترددن في الشراء عند علمهن بأن المنتجات حاصلة على شهادة من مسجد باريس بأنها حلال.

وتحاول ساندرين جافيت سيبوي في الوقت الحالي الاتفاق مع احدى سلاسل المتاجر الكبيرة في الاحياء الراقية على تسويق المنتجات التي تحمل علامتها التجارية.

وقالت زبونة فرنسية من أصل جزائري في متجر ايمان بن كالا تدعى ليلى زاولي ان مستحضرات التجميل الحلال تتميز بأنها لا تحتوي على مواد كيماوية ولا كحول علاوة على أنها مطابقة لأحكام الشريعة.

وفي باريس داخل مكتب وكالة سولبس للتسويق المنتجات الخاصة بالجماعات العرقية في باريس أوضح رسم بياني على شاشة كمبيوتر الى نمو وطلب متزايد على المنتجات الحلال.

وقال عباس بندالي العضو المنتدب لوكالة سوليس "اليوم المنتجات الحلال هي الغالبة في قطاع المواد الغذائية. اللحوم الطازجة واللحوم المحفوظة والاطعمة المطهية وأنواع الحساء وكل ما يتعلق بالطعام. ولكننا نلاحظ أيضاً تطوراً ما زال هامشياً بعض الشيء في قطاعات أخرى لا سيما مستحضرات التجميل وأيضا المنتجات الطبية".

وأعلنت سلسلة مطاعم "كويك" للوجبات السريعة في فرنسا في الآونة الأخيرة أن 22 من فروعها في البلاد ستخصص لبيع الاطعمة الحلال.

وأثار ذلك الاعلان قدراً من الجدل في فرنسا.

وقال بندالي ان فرنسا التي يعيش فيها أكبر عدد من المسلمين في غرب أوروبا بها زهاء خمسة ملايين مستهلك محتمل للمنتجات الحلال.