السعودية تتسلح، فماذا عن بقية دول الخليج؟

الرياض ـ من أولف ليسينج
الدخيل: على دول مجلس التعاون العمل معاً

يجني صناع السلاح الاميركيون مكاسب جراء المخاوف من وقوع حرب مع ايران فيبيعون المزيد من الاسلحة للسعودية ودول الخليج العربية الاخرى التي تنتابها مخاوف.

ويقول محللون ان الخطط الاميركية التي كشف النقاب عنها هذا الاسبوع ببيع السعودية طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر وغيرها من الاسلحة بقيمة 60 مليار دولار ربما تقود دول الخليج العربية الاخرى الى انفاق ما قد يصل الى مئة مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة من أجل اعادة تجديد شاملة لقواتها المسلحة.

ويقول محللون ان مصنعي الاسلحة الاوروبيين الذين لا يتمتعون بالتأثير نفسه في المنطقة من المرجح أن يفوتهم ما قد يكون برنامج اعادة تسليح هائلاً في المنطقة.

كما أدت حالة عدم الارتياح في الجانب العربي من الخليج من احتمال التعرض لضربات انتقامية في حال وقوع الحرب الى تقريب دول الخليج العربية المعروفة باسم دول مجلس التعاون الخليجي من بعضها.
ويبدو أن الحليف الرئيسي لهذه الدول وهي الولايات المتحدة جاهزة لتحقيق اكبر فائدة.

وقال خالد الدخيل المحلل السياسي السعودي "ان (دول) مجلس التعاون الخليجي بحاجة الى العمل معاً..ليس فقط في ما تفعله..بل أيضاً في مجال التدريب وبناء القوى البشرية..ليس بمقدور (هذه الدول) منفردة فعل أي شيء".

وهناك بواعث قلق مشتركة عند الرياض وواشنطن بشأن برنامج ايران النووي خوفا من أن ترغب طهران في تطوير أسلحة نووية، وتنفي ايران تلك التهمة.

وترتبط الرياض وواشنطن بعلاقات استراتيجية منذ سبعة عقود على أساس مبدأ النفط مقابل الأمن.

ويقول خبراء أمنيون ان صفقة السلاح التي لم تؤكدها السعودية بعد ستساعد الرياض على مواجهة النفوذ الاقليمي الايراني من خلال اعطائها تفوقها على القوة الجوية الايرانية.

وهناك حاجة أيضاً لموافقة الكونغرس الاميركي على هذه الصفقة التي قد يكون حجمها قياسياً وسيستفيد منها منتجو السلاح الاميركيون مثل بوينغ ويونايتد تكنولوجيز.

ولم تستبعد الولايات المتحدة أو اسرائيل شن ضربات عسكرية ضد ايران وهو احتمال يثير مخاوف دول الخليج التي تخشى أن تصير هدفاً لضربات انتقامية.

ويقول دبلوماسيون أيضاً ان الولايات المتحدة تجري محادثات مع السعودية والامارات العربية المتحدة من أجل اقامة برنامج دفاع جوي من صنع محموعة لوكهيد مارتن.

وقال المحلل ثيودور كاراسيك ان دول الخليج الاصغر مثل الكويت والبحرين اللتين تنتابهما مخاوف بشأن الضربات الانتقامية حيث أن فيهما قواعد عسكرية أميركية من المرجح أن تشتري صواريخ أرض جو مثل باتريوت التي تصنعها شركة ريثيون الاميركية.

وكشفت دول الخليج التي تشمل قطر وعمان عن خطط لتحديث قواتها المسلحة صغيرة العدد.

ويقول محللون انه مع سعي هذه الدول لوضع استراتيجيات لتحسين التعاون بين جيوشها الصغيرة فان وضع استراتيجية مشتركة لشراء الاسلحة سيكون أمراً منطقياً.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك السعودي الفرنسي ان دول الخليج العربية ستنفق ما مجمله مئة مليار دولار.
وسيكون للدفاع الجوي والقوات الجوية 60 في المئة، وستخصص 25 في المئة للقوات البرية و15 في المئة للقوات البحرية.

وستضع صفقة الاسلحة مع السعودية التي بدأت مناقشاتها في 2007 في عهد الرئيس جورج بوش نهاية لتراجع نسبي عانت منه صناعة السلاح الاميركية في المملكة التي هي واحدة من أكبر مشتري السلاح في العالم.

ورغم أن شركات أوروبية وجدت طريقا الى تلك المنطقة مثل فوز شركة "اي ايه دي اس" منافسة بوينغ بتعاقد أمني حدودي زادت قيمته على ملياري دولار الا أن من المرجح أن يفوت المنتجين الاوروبيين الجزء الاكبر من الموجة الجديدة من الانفاق على السلاح.

ولم تفصح وزارة الدفاع الاميركية بعد عن تفاصيل الاتفاق ولكن مسؤولين قالوا ان من المتوقع أن يشمل 84 مقاتلة اف-15 جديدة من صنع شركة بوينغ وتحديث 70 طائرة أخرى.
كما تشمل الصفقة طائرات هليكوبتر هجومية من نوع أباتشي.

وكانت بريطانيا تأمل أن تشتري الرياض المزيد من طائرات يوروفايتر تايفون المقاتلة ولكن ذلك يبدو مستبعدا في ضوء حجم الصفقة التي أعلن عن احتمال إبرامها.

وقال دبلوماسي غربي في الرياض "لا أعتقد أن السعوديين سيحتاجون أي شيء في الاعوام المقبلة".

وبذلك لا يتبقى للاوروبيين الا القليل المتعلق بأمن الحدود أو نظم الاقمار الصناعية.

وتخوض فرنسا محادثات مع السعودية بشأن نظام يعمل بالاقمار الصناعية لجمع معلومات مخابرات ربما تنتجه شركتا تاليه و"اي ايه دي اس".