المرأة الحلقة الأضعف في الانتخابات الافغانية

كابول ـ من جوناثون بورتش
يفعلون هذا لاني امرأة وشابة

لم تكد نعمة سوراتجار تسجل اسمها ضمن قائمة المرشحين للانتخابات البرلمانية التي تجري في أفغانستان يوم 18 سبتمبر/أيلول حتى انهالت عليها عشرات التهديدات والاهانات عبر رسائل البريد الالكتروني.

وتحتوي رسالة الكترونية مجهولة المصدر جاءت بعنوان "أشهر غانية أفغانية ترشح نفسها للبرلمان" ـ والتي أرسلت أيضا الى مكاتب وسائل الاعلام ومسؤولي الانتخابات ـ على هجوم قاس في أربع صفحات على حياة سوراتجار الخاصة وتحث الناخبين على عدم مساندتها.

ولا يمثل هذا الا بداية مخاوف المعلمة التي تعيش في كابول وتبلغ من العمر 39 عاماً.

تقول سوراتجار من مكتب حملتها الانتخابية المتواضع في العاصمة الافغانية "هذه الرسالة..كانت هذه مجرد البداية...أتلقى رسائل عبر البريد الالكتروني ومكالمات هاتفية كل يوم من رجال يهددون بقتلي اذا لم أتوقف عن خوض الانتخابات".

وتبرز مثل هذه التهديدات الصعوبات التي تواجهها النساء في ممارسة حقوقهن التي اكتسبنها بشق الانفس ـ ومن بينها الحق في التصويت والتعليم ـ منذ الاطاحة بحركة طالبان من السلطة عام 2001.

وسوراتجار ليست وحدها فهي تمثل ما وصفه مراقبو الانتخابات بانه اتجاه مثير للقلق واسع الانتشار لترهيب المرشحات من جانب المتمردين والمحافظين المتشددين الذين يعقدون العزم على ابعاد النساء عن المشاركة في الانتخابات التي تحل هذا الشهر.

ورغم أن الرجال ليسوا بمأمن اذ قتل أربعة مرشحين ونحو 15 من مسؤولي الحملات الانتخابية فقد حذرت مؤسسة افغانستان لانتخابات حرة ونزيهة أكبر منظمة لمراقبة الانتخابات في أفغانستان الشهر الماضي من أن النساء يواجهن مخاطر من نوع خاص.

وتقول المؤسسة ان من بين كل عشرة تهديدات يبلغ عنها المراقبون تسعة موجهة لنساء.
وأجبرت امرأة على وقف حملتها في اقليم تغلب عليه المناطق الريفية بوسط افغانستان بعد أن تلقت تهديدات بالقتل وانتقلت الى كابول.

وفي 29 أغسطس/آب قتل مسلحون خمسة من منظمي الحملات الانتخابية كانوا يعملون مع المرشحة فوزية جيلاني في اقليم هرات بغرب البلاد.
ولم يتضح على الفور ما اذا كانت الهجمات من تدبير متمردين أو خصوم سياسيين.

ومع ذلك فبالنسبة لمعظم النساء اللاتي ينافسن من أجل الفوز بمقعد في مجلس النواب فان التهديدات من نوع اخر.

وتقول روبينا جلالي (25 عاماً) العداءة الاولمبية السابقة التي ترأس حاليا جمعية خيرية في كابول ان المجتمع الافغاني المحافظ بشدة يجعل من الصعب على النساء النجاح.

وأضافت "لا تتمتع النساء بحرية الحركة مثل الرجال. لا يمكننا أن نذهب الى معظم الاماكن لا سيما في الليل وزيارة مؤيدينا. الرجال يمكنهم أن يذهبوا أينما شاءوا ومتى أرادوا".

وعلى عكس سوراتجار لم تتلق جلالي أي تهديدات بالقتل لكن في كل مرة تذهب في جولة انتخابية تجد أن ملصقاتها اما مزقت أو شوهت بطلاء أحمر وهي الشكوى السائدة بين معظم المرشحات.

واستطردت "انهم يفعلون هذا لاني امرأة وشابة".

وتمثل سوراتجار وجلالي وهما متعلمتان وتعملان ومتحدثتان مفوهتان -مثل معظم المرشحات البالغ عددهن 406 مرشحات ـ كل شيء يجب ألا تكون عليه المرأة في أعين ليس فقط مقاتلي طالبان بل غالبية المجتمع الافغاني الذكوري.

وينص الدستور الافغاني على أن يكون للنساء ربع مقاعد مجلس النواب أو 68 مقعداً من بين 249 مقعداً.

ورغم التهديدات والعقبات تتحلى جلالي وسراتجار مثلهما في ذلك مثل الكثير من الافغانيات بالنزعة العملية وصلابة الارادة.

تقول سوراتجار "أحب بلدي وشعب بلدي. لا يمكنني ان أجلس هنا مكتوفة الايدي ولا أفعل شيئا حيال ما يحدث لبلادي. أحث أيضاً الاخريات على المشاركة".