لكُم الفصول ولي رَجْعُ الألوان

شعر: سامي العامري
من هاذيات الرؤى

جابَ المدائنَ محفوفاً بألطافِ
مِن هاذيات الرؤى, رِفقاً بعَرَّافِ
لا توقظيهِ فجزءٌ من مقاصدهِ
أن يوقظَ الأرضَ وهو الحالمُ الغافي!
ما لي حلمتُ بشلالٍ وأوديةٍ
ورملِ رَزّازةٍ يعدو وصفصافِ؟
ومِسكِ قلعةِ أربيلَ احتفظتُ به
في النبض أو في خفاءٍ ليس بالخافي
وهذه بابلٌ في بعض سُكرتها
فكيف لو تَكتبُ الدنيا بإنصافِ
للحُلمِ ترسانةُ الماضي يؤهِّلها
طوراً وطوراً شذا عهدٍ وأكنافِ
وصلتُ أرضَكِ يا (بُوّانُ) معتذراً (1)
عن هاجسٍ بيَ لم يذعنْ لأوصافِ
فيكِ الثمارُ على أصنافها انتشرتْ
وفي فؤادي أسىً من كل أصنافِ
لم أدرِ ما يُوقعُ الأذواقَ في شَرَكٍ
حتى تحصَّنَ شِعرٌ خلفَ أحلافِ
المجدُ ليس سوى الجرحِ الأصيلِ نما
سِدْراً يُحيط بهِ غيمٌ كأعطافِ
وهو الحضارةُ لا يدري مسالكها
إلا شفيفٌ ومنسوبٌ لشفّافِ
مَن يرفعِ الكأسَ يلقَ الشمسَ رافعةً
كأساً إليه وكاساتٍ لآلافِ
أحلى الذي فيكِ شوقٌ لا مثيلَ له
وليس شوقَ مَغاراتٍ وأسلافِ!
الصيفُ في القلب لا يُجدي السؤالُ إذن ..
صيفي ويعشقُ أن تأتي لتصطافي
ودَّعتُ عمري وميلادي ... وفرحتُكم
مِن قصدِ قصدي ومِن أهدافِ أهدافي
كم قد تركْنا من الألوان تَذكُرُنا
في كل حوضٍ وروضٍ منه هَفهافِ
ومن رموشٍ صَحبْناها وقد جَرَحَتْ
ولاتَ حينَ رُقىً منها وإسعافِ
ولات حين عناقيدَ انتهت قَدَحاً
في راحتَيْ زمنٍ حرٍّ ومضيافِ
خَدٌّ على السطح أعياني وإذْ نزلتْ
قَدٌّ تطوَّعَ مُمتَنَّاً لإتلافي!
فِدىً لسَيرِكِ فاقَ العودَ والتفتتْ
أنغامُهُ فغدتْ نُصْباً لأطيافِ
عَذبٌ غناؤكِ يُشفي كلَّ مبتئسٍ
ويُبهِجُ الكونَ من رأسٍ لأطرافِ
أرى النجومَ دعاسيقَ اعتلَتنيَ أو
حقولَ ضوءٍ ومرَّتْ عِبر أكتافي
مدَّاً وجزْراً يرى الدانوبُ ديدَنَهُ
ومحنةُ الحُبِّ في وعدٍ وإخلافِ!
ويا فراتُ وما أشجاكَ من نغمٍ
وما ألذَّكَ من توزيعِ مجدافِ!
أمواجُ دجلةَ عند الفجر عاكسةٌ
زهوَ الطواويس من ريشٍ وأعرافِ
كلُّ اللآلىء في الأعماق موطنُها
والرافدان مدىً للؤلؤ الطافي
حتى إذا التقيا أضحى لقاؤهما
وجدَ (ابن سبعينَ) لاقى جَذبةَ (الحافي) (2)
الوجدُ يعلو لذهن الغيب, يُشْغلهُ
حتى يُعيدَ مَسرّاتٍ بأضعافِ
كانت دقائقُها تمضي محاكيةً
في ركضها حَجَلاً أو وَمْضَ خُطّافِ سامي العامري ـ برلين ـ أغسطس/آب 2010 (1) بُوّان: المقصود شِعب بوان التي زارها المتنبي وكتب عن جنانها وأردتُ هنا إيران.
(2) ابن سبعين وبشر الحافي: المتصوفان الإسلاميان المعروفان.