تركيا مستاءة.. الانضمام الى الاتحاد الاوروبي ليس غدا

بروكسل
اوروبا تخشى جنوح تركيا في اتجاه الشرق الاوسط واسيا

ابدت تركيا السبت استياءها امام وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي من تباطؤ مفاوضات انضمامها الى الاتحاد، في وقت تسعى اوروبا الى ابقاء هذا البلد ذات الثقل الدولي المتنامي في فلكها.
وجاء تعبير انقرة عن استيائها عشية استفتاء لتعديل الدستور التركي، يرى فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم نقطة قوة في ملف تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ان "تركيا لن تقبل يوما بادنى بديل عن مسار المفاوضات" للانضمام الى الاتحاد الاوروبي، بعد مشاركته في اجتماع لنظرائه الاوروبيين في بروكسل.
وعرض الوزراء الاوروبيون على داود اوغلو تطوير "حوار استراتيجي" معهم بشان المشاكل العالمية الكبرى، وذلك بمعزل عن المحادثات الدائرة حول امكان انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي.
وباتت انقرة تؤدي دورا وازنا على الساحة الدبلوماسية، خصوصا مع دخولها كوسيط في الخلاف حيال الملف النووي الايراني كما في قضية السلام في الشرق الاوسط.
وقال وزير خارجية فنلندا الكسندر ستاب "اليوم، لدى تركيا نفوذ في العالم يتخطى ذلك الذي تمارسه اي من دول الاتحاد الاوروبي في شكل فردي".
وتخشى اوروبا جنوحا بطيئا لتركيا في اتجاه الشرق الاوسط واسيا، بالنظر الى شبه المراوحة في مسار الانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
وقال وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي "نحن، الاوروبيين، لنا جميعا مصلحة في ان تظل تركيا متجهة نحو الغرب والا يحصل تغيير في الاتجاه".
الا ان الوزير التركي اشار خلال مؤتمر صحافي الى انه "من الصعب تطوير رؤية استراتيجية كهذه" مع اوروبا في حال لم تترافق مع "تحقيق تقدم في مفاوضات" الانضمام.
واضاف "لهذا السبب عبرت خلال اجتماع اليوم عن استيائنا بازاء وتيرة المفاوضات، لقد قلتها بوضوح، قلت ان هذه الوتيرة لا ترضينا على الاطلاق"، داعيا الى "تغيير في المقاربة" عبر وقف ربط المفاوضات بالوضع في قبرص.
وبدات انقرة مفاوضات للانضمام الى الاتحاد الاوروبي في العام 2005، لكنها تتقدم ببطء شديد بفعل المراوحة التي تشهدها المشكلة القبرصية، وتباطؤ الاصلاحات في تركيا، وفي شكل اكبر بسبب رفض دول كبرى مثل فرنسا والمانيا انضمام هذا البلد الذي يضم 73 مليون نسمة الى الاتحاد.
ويعطل الاتحاد الاوروبي ومعه فرنسا وقبرص 18 من 35 فصلا في المفاوضات بين تركيا والاتحاد، في شكل اساسي بسبب مشكلة قبرص.
ويمكن البدء بالتفاوض حول ثلاثة فصول، وفي حال تعذر ذلك فان المراوحة ستكون شاملة، ما يعكس ازمة حقيقية بين الاتحاد الاوروبي وانقرة.
وتدعو باريس وبرلين الى استبدال انضمام تركيا للاتحاد ب"شراكة مميزة" مع انقرة.
واكد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير موقف بلاده في هذا الشأن، قائلا ان "النقاش (الذي دار في اجتماع بروكسل) لم يكن كافيا لتغيير (الموقف)".
الا ان انقرة تحظى بدعم دول اخرى في مسارها التفاوضي مع الاتحاد الاوروبي.
ورات بريطانيا، التي انتقدت بشدة في تموز/يوليو رفض باريس وبرلين انضمام تركيا للاتحاد، على لسان وزير خارجيتها وليام هيغ السبت ان "من المفيد ان يتم الاسراع في هذه المفاوضات" لان دخول تركيا الى الاتحاد الاوروبي سيشكل "صيغة قوية للغاية".
وفي موقف اكثر حزما، قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت "من غير المقبول بتاتا ان يعطل بلدان لاسباب سياسية داخلية مسار الانضمام، هذا يتناقض وروحية اوروبا"، في اشارة الى موقف فرنسا وقبرص.