باسم ياخور: البساطة والتنوع أساس نجاح أي عمل درامي

دمشق
'ضيعة ضايعة..كوميديا بسيطة لكنها عميقة جدا'

منذ سنوات عدة كرس الفنان باسم ياخور مبدأ تنويع أدواره الفنية في كل موسم درامي وعدم الركون إلى الشخصيات المتشابهة مبتعداً عن إغراءات التكرار ومناماته الموحشة كصيغة أساسية لحياته الفنية حافظ عليها في الموسم الحالي عبر أدوار محورية يؤديها في أعمال تتنوع بين التاريخي كرايات الحق والاجتماعي المعاصر كالخبز الحرام والكوميدي كضيعة ضايعة.

وينطلق ياخور في هذا القرار من ملاحظاته الشخصية على العديد من الحالات التي يظهر فيها الممثل الواحد بأدوار متشابهة في ثلاثة أعمال لدرجة أن المشاهد لا يميز هذا الدور عن غيره فيقع في حيرة ولبس وبالتالي يضطر لعدم المتابعة.

ووفق هذا المبدأ اكتفى ياخور بدور واحد في عمل مصري زهرة وأزواجها الخمسة رغم أن سبعة أعمال في مصر تم عرضها عليه وقال: أؤدي في هذا العمل من خلال شخصية ماجد دوراً رومانسياً ناعماً يمثل شخصية نبيلة ولطيفة تجذب المشاهد.

وأشار ياخور إلى أنه اختار المشاركة في هذا العمل لكونه يحظى بفرصة العرض الجيدة على شاشات متنوعة ومهمة فضلاً عن الدعاية الإعلامية التي تهيأت له.

وقال "إن هذا الأمر مهم بالنسبة للفنان فمهما كانت أهمية أي عمل فإنه لا يلقى الصدى الجيد إن لم تكن هناك خطة جيدة لعرضه".

ويعتبر ياخور أن دوره في الخبز الحرام متناقض مئة بالمئة مع دوره في زهرة وأزواجها الخمسة حيث يؤدي شخصية مهيب وهو رجل ثري يسيء إلى أبناء قريته فيدخل معظم بيوت القرية لإحداث الخراب فيها وإلحاق الأذى بأصحابها.

ويصف ياخور هذا الدور بالسلبي جداً لأن صاحبها شخصية مجرمة تحركها دوافع الانتقام والحقد على طول الأحداث حتى نهاية العمل.

ويؤكد ياخور على مبدأ التنويع من خلال شخصية جودة أبو خميس في المسلسل الكوميدي ضيعة ضايعة.

ويقول "إن هذا العمل يتميز بنوع من الكوميديا التي تبدو بسيطة لكنها عميقة جداً في المضمون والأفكار التي حملتها ولاسيما أننا حاولنا تكريس هذه المسألة في الجزء الثاني منه".

ووصف ياخور شخصية "جودة" في ضيعة ضايعة بالانتهازية والأنانية والحاسدة والبعيدة كل البعد عن شيء اسمه أخلاق إضافة إلى سذاجتها.

وقال "على النقيض من جودة كانت هناك شخصية أسعد نضال سيجري التي تتميز بنقائها وبراءتها مشيراً إلى أن هذا التضاد بين الشخصيتين كان له دور كبير في نجاح العمل واستدراج الأحداث والأفعال العفوية والمقنعة والتي تحاشت إلغاء أي شخصية من شخصيات العمل فضلاً عن الاستعانة بشخصيات أخرى حركت هذه الأحداث كشخصية أبو شملة التي أداها الفنان محمد حداقي".

كما عزا ياخور نجاح مسلسل ضيعة ضايعة لكونه عمل بيئة يتمتع بمحيط خاص وقال "إن ضيعة ضايعة لا ينتمي لبيئة محددة فنحن لم نرصد عناصر قرية محددة لكن ما قصدناه هو العزلة التي تعيشها هذه القرية بعيداً عن مؤثرات الحضارة والتكنولوجيا والعالم الخارجي".

وأضاف "حتى هذه اللحظة لم نضع الشخصيات ضمن أجواء المدينة لأنها إذا خرجت من محيط هذه العزلة فسيختلف منطق الشخصية وبالتالي تفقد منطقها وخصوصيتها".

سمة أخرى يراها ياخور أساسية في نجاح المسلسل وهي البساطة وعدم التكلف ومن هنا أتت تسمية الضيعة الناجي الوحيد.

وقال "لقد نجت القرية من كل عناصر التطور التقني والحالة الاجتماعية المزدحمة حتى فيما يتعلق بالمفاهيم البسيطة لأفراد القرية".

ولفت ياخور إلى أجواء التفاهم والانسجام التي ربطت بين كل عناصر العمل بقوله "كان هناك حرص من الجميع على العمل بروح الفريق الواحدة والابتعاد عن مثلبة الأنانية واصفاً الليث حجو الذي أخرج العمل بصاحب العين الخبيرة التي تعرف الوقوف على الحد الفاصل بين المبالغة والضحك الراقي".

وأكد ياخور أن الجزء الثاني من ضيعة ضايعة سيحظى بفرصة عرض جيدة بعد رمضان لأن الجمهور سيشاهده بتأن واستمتاع أكثر من دون أن يكون محاطاً بعجقة الأعمال الدرامية الأخرى.

وفيما يتعلق بفكرة تكرار التجربة واشتغال جزء ثالث من العمل فأشار ياخور إلى أن فريق العمل يرفض المجازفة بجزء جديد منه.

وقال "مع أن العمل يحتمل أجزاء جديدة لكنه لا أحد يضمن النتائج ومن ابتكر شخصيات ضيعة ضايعة وأجزاء عديدة من بقعة ضوء قادر على ابتكار أفكار جديدة في الكوميديا"، في إشارة إلى الكاتب ممدوح حمادة الذي قام بكتابة حوار وسيناريو ضيعة ضايعة.

ونبه ياخور لخطورة اعتماد العمل الدرامي على أداء ممثل واحد مما ينعكس على تطور الدراما التي تتطلب حبكة وأحداثاً مرفقة بالتشويق يقوم بتحريكها عدد كبير من الممثلين.

كما رفض أن يطرح العمل مجموعة أفكار مجردة من القصة والحالة الدرامية بالاعتماد على أداء ممثل، وقال "مثل هذه الطروحات الفنية خاطئة ويجب عدم تكريسها".

واقترح ياخور البساطة كسمة يجب أن تتحلى بها الدراما العربية، وقال "إن اتسام الدراما التركية بالبساطة كان سببا في نجاحها للوصول إلى محطاتنا الفضائية معتبراً أن مهمة الدراما التلفزيونية هي مخاطبة كل شرائح المجتمع".

ولا ينكر ياخور ما تقوم به الدراما من دور تنويري وفكري على صعيد المجتمع لكن دورها الأساسي الذي جاءت من أجله الدراما وجميع الفنون الأخرى هو المتعة.

وقال "إن الدراما التلفزيونية حدوتة وقصة تروى ويجب أن تكون لها ذروة وتصاعد وتشويق حقيقي مرفق بأفكار مهمة يتم تقديمها".

وأبدى ياخور تفاؤله بمستوى التلقي عند المشاهد العربي الذي وصفه بالذكاء والمقدرة على اختيار الأعمال الدرامية الجيدة ومتابعتها.
وقال "بما أن المشاهدة خبرة مكتسبة بالمران أصبح المشاهد واعياً تماماً للمسائل الفنية والدرامية حتى إنه يلتقط الكثير من الهنات والملاحظات النقدية فمثلاً عندما يكون هناك راكور خاطئ فإن آلاف المشاهدين يلاحظونه ويتناقلونه".

فيما نصح الفنان ياخور القائمين على العمل الدرامي بمراجعة وتقييم ما قدمته الدراما السورية منذ انطلاقتها وحتى الآن.

وقال "هناك الكثير من الأفكار والنصوص لكن الدراما السورية تعاني من أزمة النص الجيد ويجب أن تكون هناك إعادة تقييم لهذه النصوص عن طريق لجان متخصصة لدى الشركات التي عليها الاستعانة بخبراء متخصصين في الكتابة الدرامية".(سانا)