عُمان: خطة طموحة لتعزيز الوعي البيئي

مسقط - بقلم د. حسين شحادة
نحو بيئة عمانية خضـراء

حظيت البيئة العمانية منذ السنوات الأولى لانطلاق مسيرة النهضة برعاية السلطان قابوس واهتمامه بضرورة حمايتها والحفاظ على مواردها كتراث طبيعي بالغ الأهمية ورصيد متجدد لخطط التنمية ومشروعاتها .

وانطلاقاً من هذه الرؤية لأهمية الاستخدام الأمثل لموارد البلاد الطبيعية باعتبارها ملكاً لكل الأجيال تمثل هذه الرؤية محور الاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة العمانية التي أجازتها الحكومة كآلية متلازمة مع خطط التنمية التي تسعى لإدخال الاعتبارات البيئية في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ لمشروعات الدولة الإنمائية حيث نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق العديد من الإنجازات على مستوى العمل البيئي داخل السلطنة والتي تمثلت في خضوع المنشآت والمصانع للقوانين المنظمة لحماية البيئة وصون الموارد الطبيعية والحياة الفطرية حيث أصبحت متطلبات الحفاظ على البيئة ركناً أساسيا من أركان التنمية .

وتحرص وزارة البيئة والشؤون المناخية على تعزيزالوعي البيئي وترسيخ مفاهيم ومتطلبات التعامل مع شؤون البيئة والمناخ على كافة المستويات ودعم مبادىء التنمية المستدامة وذلك من خلال ادارة الشؤون المناخية ومتابعة تنفيذها وتقييمها والتأكد من سلامة البيئة ومكافحة التلوث والمحافظة على التوازن البيئي في اطار اهداف التنمية المستدامة وتطوير العلاقات في المجالات البيئية والمناخية بين السلطنة والدول الأخرى وايجاد مجالات رحبة للتعاون مع الهيئات والمنظمات المتخصصة، وتمثيل السلطنة في المؤتمرات الاقليمية والدولية المعنية بشؤون البيئة والمناخ.

صون الطبيعة وحماية التنوع الإحيائي

على مدى أكثر من أربعة عقود منذ انطلاق فجر النهضة مثل الاهتمام بعناصر التنوع الأحيائي بالسلطنة عناية خاصة تدين بالفضل والعرفان للرعاية المتواصلة للسلطان حيث تم حتى الآن الإعلان عن 15 محمية طبيعية للمحافظة على الحياة الفطرية بالسلطنة والتي تقدم نماذج لما تضمه البيئة العمانية من تنوع إحيائي بري وبحري فريد يرتبط وجوده بالخصائص الجغرافية والمناخية القادرة على إعاشة مثل هذه الأنواع كمحمية المها بجدة الحراسيس بولاية هيماء ومحمية السلاحف البحرية برأس الحد ومحمية جزر الديمانيات ومحميات الاخوار بساحل ظفار.

ولكون وزارة البيئة والشؤون المناخية الجهة المناط بها حماية وصون التنوع الإحيائي بالسلطنة، فقد قامت بالتنسيق مع سائر الجهات المختصة بالدولة وبالتعاون مع خبراء الهيئات الدولية المعنية بوضع استراتيجية وطنية وخطة عمل التنوع الإحيائي لضمان استخدام الموارد الأحيائية بصورة مستدامة ، كما شهد عام 2002م صدور المرسوم السلطاني بالتصديق على اتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية في دول مجلس التعاون، فيما صدر أيضا المرسوم السلطاني رقم 6/2003 بإصدار قانون المحميات الطبيعية وصون الأحياء الفطرية ليضيف بعداً آخر على اهتمام حكومة السلطنة بصون الطبيعة والحياة الفطرية، كما تم خلال عام 2007م صدور المرسوم السلطاني رقم ( 117/2007) الصادر بتاريخ 19 نوفمبر 2007م ليعلن انضمام السلطنة إلى اتفاقية الاتجار الدولي في أنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض.
كما تنفذ الوزارة مشاريع مستمرة لتطوير المحميات الطبيعية وتهيئتها سياحيا حيث تم تنفيذ مشروعين متميزين لتطوير محمية السلاحف برأس الحد وتطوير محمية السليل الطبيعية بولاية الكامل والوافي وذلك من خلال إنشاء عدد من المرافق السياحية الهامة فيها.

ترقيم الغزلان البرية

يأتي هذا المشروع الذي تنفذه الوزارة حالياً في إطار جهودها المستمرة للحفاظ على الحيوانات البرية ولتسهيل متابعتها في بيئاتها وموائلها الطبيعية وللحد من عمليات صيدها ولتسهيل عملية نشأتها في بيئة جيدة كما يساعد هذا المشروع في عملية إجراء البحوث العلمية على الغزلان ويسهم في الحفاظ على هذا النوع من الانقراض.

مراقبة السلاحف عبر الأقمار الصناعية

يعد مشروع مراقبة السلاحف البحرية عن بعد عبر الأقمار الصناعية في منطقة رأس الحد وجزيرة مصيرة وجزر الديمانيات من أهم مشاريع الحياة الفطرية في السلطنة، حيث يهدف إلى دراسة وصون أربع فصائل من السلاحف البحرية وهي سلاحف الريماني والخضراء "الحمسه" والشرفاف والزيتونية "تقشار" التي تتخذ من شواطئ السلطنة أعشاشاً لها في مختلف أوقات السنة، كما يهدف بشكل أساسي إلى اقتراح خطة إدارية عامة تعتمد على التنمية المستدامة التي يمكن من خلالها المحافظة على المنظومة البحرية والساحلية الأصلية لمناطق التعشيش.

وتكمن أهمية هذا المشروع في إمكانية مراقبة السلاحف البحرية الامر الذي يعد مهماً جداً لعمليات صون السلاحف وحفظ توازن البيئة البحرية حيث انه يمكننا من خلال هذا المشروع معرفة الأماكن التي تقضي فيها السلاحف معظم أوقاتها ومقارنتها بالمواقع البحرية التي يمكن للإنسان استخدامها مثل نقاط صيد الأسماك، وكذلك تقديم التوصيات المهمة للتقليل من عدد السلاحف التي تتعرض للإصابة والقتل، إلى جانب توضيح الأهمية الدولية لتجمعات السلاحف لأنها تقطع آلاف الكيلومترات في بحار ومحيطات العالم لتصل إلى دول أخرى وذلك لضرورة حمايتها والعمل على المحافظة عليها من كل الأخطار.

زراعة أشجار القرم

لأشجار القرم أهمية كبيرة في حفظ التوازن البيئي إلى جانب كونها مناطق حضانة للعديد من أنواع الأسماك ذات القيمة التجارية والكائنات البحرية الأخرى هذا بالإضافة إلى أنها مناطق ذات مناظر طبيعية خلابة وفي هذا الإطار بدأت الوزارة منذ عام 2001م في تنفيذ مشروع إعادة استزراع أشجار القرم وتأهيل الأخوار في مناطق السلطنة المختلفة وبشكل سنوي، فقد تم خلال الفترة من (2001- 2008) استزراع ونقل ما يقارب ( 414،655) ألف شتلة بمساحة إجمالية تقدر ب (8 هكتار ) في العديد من الاخوار المختارة بمختلف المناطق الساحلية للسلطنة. كما تقوم جهات الاختصاص بالوزارة بمراقبة نمو هذه الشتلات بصورة مستمرة.

استزراع النباتات البرية

تقوم الوزارة بتنفيذ حملات لاستزراع عدد من النباتات البرية بالبيئة العمانية كتعويض لتدهورها وذلك بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمع المحلي إلى جانب الجهود المبذولة في مجال التخلص من أشجار الغاف البحري الذي أثبتت الدراسات والبحوث أن له تأثيرات سلبية على البيئة.

تنمية الشعاب المرجانية

تعد الشعاب المرجانية نظاما بيئيا متكاملا ذا أهمية كبيرة وقيمة اقتصادية وطبيعية واجتماعية وسياحية ، وقد نفذت الوزارة مسح شاملا للشعاب المرجانية في السلطنة لمعرفة الأضرار التي إصابتها ووضع الحلول المناسبة لها ، وكذلك شرعت في تنفيذ مشروع الشعاب المرجانية الاصطناعية في جزيرة الفحل بالتعاون مع شركة تنمية نفط عمان على عدة مراحل مختلفة ، ويبلغ عدد قوالب الشعاب المرجانية التي تم إنزالها حتى الآن ضمن هذا المشروع في جزيرة الفحل وجزر الديمانيات (520) قالباً من الشعاب المرجانية.

كما تقوم الوزارة سنوياً بتنفيذ حملات تنظيف بيئات الشعاب المرجانية في جميع مناطق السلطنة للمحافظة على هذه الثروات الحية وصونها من أي تأثيرات سلبية وتقوم كذلك بمتابعة الوضع البيئي لها بشكل مستمر.

نمذجة ومحاكاة التصحر

يهدف هذا المشروع إلى إيجاد منهجية متطورة تستخدم فيها المعطيات العلمية والتقنية الحديثة في مجال الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية واستخدام النماذج الحاسوبية والنظائرية لدراسة ديناميكا المناخ وتفاعلها مع النظم البيئية الأرضية وصياغة برنامج يمثل النموذج المترابط بين المناخ والنظم البيئية الأرضية خاصة الحيوية لتصميم وتقييم فعالية مشاريع مكافحة التصحر مثل التشجير وتأهيل النظم البيئية وتحديد المواقع المؤثرة على استقرار المناخ المطير . ويطبق هذا المشروع في محافظة ظفار ويتضمن برنامجا لبناء القدرات الوطنية في صياغة واستخدام تلك البرامج.

نمذجة ومحاكاة التصحر

ويهدف هذا المشروع إلى إيجاد منهجية متطورة تستخدم فيها المعطيات العلمية والتقنية الحديثة في مجال الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية واستخدام النماذج الحاسوبية والنظائرية لدراسة ديناميكا المناخ وتفاعلها مع النظم البيئية الأرضية وصياغة برنامج يمثل النموذج المترابط بين المناخ والنظم البيئية الأرضية خاصة الحيوية لتصميم وتقييم فعالية مشاريع مكافحة التصحر مثل التشجير وتأهيل النظم البيئية وتحديد المواقع المؤثرة على استقرار المناخ المطير ويطبق هذا المشروع في محافظة ظفار ويتضمن برنامجاً لبناء القدرات الوطنية في صياغة واستخدام تلك البرامج.

محطات رصد الإشعاع

ولقياس معدلات الإشعاعات الطبيعية والناجمة عن استخدام المواد الإشعاعية في كثير من الأنشطة والأغراض الصناعية والعلاجية قامت الوزارة بتنفيذ مشروع إنشاء ثماني محطات للإنذار المبكر لرصد الإشعاع في كل من صلالة وصور والبستان وبركاء وصحار ودبا وبخا وديوان عام الوزارة وتحتوي هذه المحطات على 8 أجهزة لرصد أشعة جاما و4 أجهزة لرصد إشعاعات ألفا وبيتا ، إضافة إلى تركيب محطة مركزية في غرفة المراقبة بديوان عام الوزارة لتجميع البيانات ومراقبة ورصد الإشعاعات بصورة مستمرة عن طريق الاتصال الهاتفي المستمر بمحطات الرصد واعطاء إنذار مبكر في حالة زيادة معدلات الإشعاع المقاسة عن الإشعاعات الطبيعية في منطقة الرصد وذلك لتمكين جهات الاختصاص من اتخاذ التدابير اللازمة لذلك ، إلى جانب إعداد التقارير الدورية عن مستوى الإشعاعات المقاسة.

شبكات رصد تلوث الهواء

بدأ تنفيذ هذا المشروع الكبير في شهر فبراير من عام 2004م ويهدف إلى توفير وحدة متنقلة جديدة لرصد جودة الهواء ليتم نقلها واستخدامها لرصد ملوثات الهواء في بعض المناطق المختارة، وكذلك زيادة عدد أجهزة محطات الرصد الحالية المتواجدة في ميناء الفحل ومنطقة الرسيل الصناعية ومنطقة صحار الصناعية وذلك لتعزيز قدرة الوزارة على رصد مختلف أنواع الملوثات ومقارنة مستوياتها بالمستويات الوطنية أو الدولية المسموح بها لتفادي تأثيراتها السلبية على الصحة والبيئة العامة والعمل المستمر على استكمال مراحل المشروع المقرر الانتهاء منه في عام 2008م وتتوفر لدى الوزارة شبكة وطنية لرصد ملوثات الهواء الجوي تتكون من عدد ثلاث محطات ثابتة في كل من ميناء الفحل ومنطقة الرسيل الصناعية ومنطقة صحار الصناعية وجاري العمل على استبدالها بمحطات جديدة وعدد محطتين متنقلتين أحدهما بمنطقة روي التجارية وأخرى بمنطقة غضفان بولاية لوى بالإضافة إلى محطة لرصد الدقائق العالقة (PM-10) في بلدة المسفاة بالرسيل الصناعية بالقرب من مصنع أسمنت عمان ، كما أنه قد تم مؤخراً إسناد العمل لتوفير محطة متنقلة لرصد جودة الهواء بمنطقة ريسوت الصناعية ، وكذلك جاري العمل على إسناد إعداد دراسة لاستشاري متخصص لتحديد المواقع المناسبة لإقامة محطات رصد جديدة للمنطقة المحيطة بمنطقة ميناء صحار الصناعي.

الإدارة السليمة للمواد الكيميائية

تعتبر الإدارة السليمة للمواد الكيميائية الوسيله الصحيحة للاستفادة من جميع جوانبها الإيجابية والقضاء أو الحد من مخاطرها على صحة الإنسان والبيئة ، ولتحقيق هذا المبتغى فقد قامت السلطنة بعدة إجراءات من أهمها تفعيل آليات التنسيق بين الجهات المعنية ، تسجيل المواد الكيميائية والمتعاملين معها في السلطنة والحصول على التصاريح اللازمة للتعامل معها، إضافة إلى إنشاء السجل الوطني الخاص بهذه المواد ومتابعة المتعاملين مع المواد الكيميائية من خلال الزيارات الميدانية وإجراء الدراسات والبحوث العلمية على الأوساط البيئية والمنتجات المحتوية على هذه المواد لمعرفة تراكيزها ، إلى جانب زيادة المستوى التوعوي لجميع فئات المجتمع عن كيفية التعامل معها والقضاء أو الحد من مخاطرها على صحة الإنسان والبيئة وإعداد قوائم بالمواد المحظورة والمقيدة لهذه المواد بالسلطنة وتصنيفها حسب التصنيفات الدولية.

إدارة المخلفات الخطرة

نتيجة للنمو الصناعي المضطرد في السلطنة تبرز مشكلة إدارة المخلفات الخطرة كماً ونوعاً كإحدى القضايا البيئية الهامة التي توليها السلطنة عناية خاصة ، وقد تم في هذا الجانب وضع تشريعات تنظم عملية التعامل مع هذا النوع من المخلفات في مختلف مناطق السلطنة وإنشاء قاعدة بيانات تحدد كمية ومصادر وأنواع المخلفات الخطرة، كما تعد مسألة إدارتها بالطريقة العلمية المثلى حفاظاً على سلامة البيئة وصحة الإنسان من اهتمامات وزارة البيئة والشئون المناخية الرئيسية في الوقت الحاضر، وفي هذا الإطار انتهت الوزارة من تنفيذ دراسة الجدوى الاقتصادية لإنشاء المرفق الوطني لإدارة المخلفات الخطرة بالسلطنة مع أحد بيوت الخبرة في هذا المجال.

رصد ملوثات البيئة البحرية

يعتبر برنامج رصد الملوثات في البيئة البحرية من أهم البرامج التي تقوم السلطنة بتنفيذها بشكل دوري حيث بدأ تنفيذ هذا البرنامج خلال عامي 1996 و1997م كمرحلة أولى بعدها تم تنفيذه بصفة منتظمة ، ويتم من خلال البرنامج تحليل المعادن الثقيلة بالإضافة إلى مجموع الهيدروكربونات البترولية في كل من المواد المترسبة وأنسجة الكائنات الحية البحرية التي يتم جمع عينات منها في عدة مواقع مختارة على طول ساحل عمان خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وتشمل هذه المواقع 13 محطة وهي "خصب ودبا بمحافظة مسندم"، "شناص، الخابـــورة ، السوادي بمنطقة الباطنة"، "ميناء الفحل، البستان بمحافظة مسقط"، "قلهات، رأس الحد، رأس حقل، رأس حليت بالمنطقة الشرقية" و"مرباط، ريسوت بمحافظة ظفار" ويتم تحليل تلك العينات بمركز مراقبة الأغذية والبيئة التابع للوزارة وفقاً للأساليب المعيارية الموصى بها من قبل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الصحة العالمية وما تم نشره في الدوريات والمجلات العلمية، ويتم أيضاً الاستعانة بالمختبرات الأخرى التخصصية في هذا المجال.

التغيرات المناخية

تعد ظاهرة التغيرات المناخية مشكلة عالمية تنطوي على تفاعلات معقدة لها تداعيات على النظم الطبيعية والاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية والتكنولوجية حيث تشكل التأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية تهديداً للمناطق الساحلية، وقد يؤدي ارتفاع مستويات سطح البحر إلى ازدياد حدة الجفاف والتصحر وشح الموارد المائية وزيادة ملوحة المياه الجوفية، وانتشار الأوبئة والآفات والأمراض، الأمر الذي يترتب عليه انعكاسات سلبية وعرقلة لمسيرة التنمية المستدامة، وتقوم السلطنة بإدخال الاعتبارات والمعايير الخاصة بالشئون المناخية في الموافقات البيئية التي تصدرها هذه الوزارة من أجل التحكم في التأثيرات المتوقعة من ظاهرة الاحتباس الحراري على السلطنة، إضافة إلى خططها الرامية إلى وضع استراتيجيات خاصة بالتكيف مع التأثيرات المناخية.

وفي إطار الاهتمام بالتغيرات المناخية وقعّت السلطنة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في مؤتمر قمة الأرض بالبرازيل في عام 1992م ثم صادقت على تلك الاتفاقية بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم 119/94 وقامت السلطنة بتنفيذ مشروع إعداد حصر أولي عن انبعاثات غازات الدفيئة بالسلطنة إلى جانب المصادقة على بروتوكول كيوتو الملحق بالاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ و ذلك بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم107/2004 كما تنفذ الوزارة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشروع بناء القدرات في مجال التغيرات المناخية بهدف إعداد ونشر تقرير البلاغ الوطني الأول للسلطنة بشأن التغيرات المناخية ، وذلك من خلال تجميع و تجهيز المعلومات التي سيتم تضمينها في التقرير الوطني المذكور استناداً إلى الدراسات والمؤشرات الحالية والمتوقعة.

وتأكيداً لدور السلطنة الفعال ومساندتها لجهود المجتمع الدولي في التصدي لظاهرة الاحتباس الحراري من خلال التعاون مع الدول والمنظمات المختصة والمشاركة الفاعلة في الاجتماعات والدراسات المعنية بالبيئة والشئون المناخية، فقد حصلت السلطنة على عدة مناصب دولية في بعض المنظمات البيئية الدولية.

حماية طبقة الأوزون

انضمت السلطنة في 28 سبتمبر 1998 م إلى كل من اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون وتعديليه في كل من لندن وكوبنهاجن وذلك بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (73/98)، كما صادقت على تعديلي مونتريال 1997 م وبكين 1999 م في 10 أكتوبر 2004 م بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (106/2004).

وقد تكلل نجاح الإجراءات التي قامت الوزارة باتخاذها من أجل خفض كميات استهلاك المواد المستنفدة لطبقة الأوزون منذ تطبيق نظام حصص الاستيراد وتطبيق لائحة مراقبة وإدارة المواد المستنفدة لطبقة الأوزون وإلى خفض معدلات استهلاك أهم تلك المواد إلى الصفر أو إلى مستويات أقل من تلك المطلوبة في بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.

يوم البيئة العماني

احتفاءً بيوم البيئة العماني الذي يصادف 8 يناير من كل عام، والذي جاء تنفيذاً لتوجيهات السلطان قابوس ـ وتأكيداً لأهمية إشراك كافة فئات وقطاعات المجتمع في العمل البيئي وتنفيذ الفعاليات والأنشطة البيئية المختلفة ومن ضمنها الفعاليات المعدة للاحتفال بيوم البيئة العماني لعام 2009 م ، فقد قامت الوزارة بتنفيذ العديد من الفعاليات احتفاءً بهذا اليوم ومنها تنظيم حملة زراعة الأشجار المحلية في محافظة مسقط تحت شعار "البيئة للتنميـة: نحو بيئة عمانية خضـراء" والتي جاء تنفيذها تزامناً مع المبادرة العالمية لزراعة المليار شجرة تحت شعار "ازرع من أجل كوكبنا" وكذلك تدشين حملة "لا للأكياس البلاستيكية"، حيث تم توزيع استبيان على المستهلكين في أكثر من (14) مركزا تجاريا بمحافظة مسقط لقياس مدى ثقافة المستهلك في استخدام الأكياس البلاستيكية كما تم الإعلان عن المسابقة الوطنية لاستغلال خامات البيئة العمانية والتي تهدف إلى الابتكار والإبداع في عمل التصاميم الرائدة والصديقة للبيئة.
كما قامت الوزارة بتنظيم معرض بيئي متكامل وإقامة ندوات وحلقات عمل فنية متخصصة، وعمل محاضرات لطلبة وطالبات المدارس والجامعات والكليات، وتنفيذ حملات تنظيف الشواطئ والشعاب المرجانية، وإقامة معسكرات عمل بيئية، واستزراع أشجار القرم ، وتسيير رحلات وزيارات ميدانية، وإقامة مسرحيات ومعارض ومسابقات بيئية وثقافية متنوعة، هذا بالإضافة إلى مناشط التوعية البيئية من خلال إدماج البعد البيئي في الفعاليات والبرامج الرياضية المصاحبة لدورة كأس الخليج التاسعة عشرة لكرة القدم والتي استضافتها السلطنة خلال الفترة من 4 إلى 17 يناير 2009م.