قريبا، قناة فضائية اسرائيلية بالعربية

بقلم: نضال حمد

ذكرت صحيفة "هاآرتس" أن وزير الاتصالات في الحكومة الإسرائيلية موشيه كاحلون أطلق مبادرة لتأسيس محطة فضائية ناطقة بالعربية. وتنوي هذه المحطة جذب مجموعة من الاعلاميين العرب للعمل فيها. حيث أنها تفكر مبدئياً باعتماد مجموعة من المراسلين في بعض العواصم العربية والاسلامية مثل القاهرة وعمان وأنقرة بالإضافة لبعض الدول الاخرى. وتقول المعلومات الواردة أن القائمين على المحطة بدأوا العمل في هذا الإطار. وينتظر أن تدشن المحطة التي ستكون نسخة عن القناة العاشرة الاسرائيلية خلال الأيام القليلة القادمة.
وجاء أيضاً في الخبر الذي نشر في بعض وسائل الاعلام الناطقة بالعربية أن إغراءات كثيرة لم يعرف نوعها سوف تقدم للاعلاميين العرب بغية استقطابهم للعمل ضمن هذا المشروع الذي يخدم التوجه الصهيوني الاميركي في المنطقة. وعلم من نفس المصادر أن إسرائيل ضخت في هذا المشروع مبالغ كبيرة تتجاوز الثلاثة ملايين شيكل، إضافة لمحاولة القائمين علها استقطاب بعض الخبرات الإعلامية العربية، لتحقيق انطلاقة قوية في الوسط العربي لقناتها الجديدة، وأكدت صحيفة هاآرتس أنه إذا نجحت في ذلك فإن المراسل العربي الذي سينضم للقناة سيتقاضى مبالغ كبيرة. وللعلم فأن الجهات التي تقف خلف تمويل المحطة هي مجموعة من الإسرائيليين والعرب الذين يأملون في ردم ما يسمى بـ"الهوة" بين كل من العرب والمحتلين الإسرائيليين.

أن هذا التطور الهام الهادف في المقام الأول الى تغيير الرأي العام العربي وكذلك الاسلامي ونظرتهما الى عملية الصراع العربي الصهيوني، يتطلب من العرب وقفة جادة يستطيعون من خلالها مواجهة هذا الخطر المحذق بهم وبأمتهم. فالقناة الصهيونية لن تكون قناة تسلية ولا ترفيه، بل قناة تغيير عقول وتزييف تاريخ وتبديل حقائق واستدراج الجمهور الى فح النظرية الصهيونية التي تعتبر فلسطين أرضا لما يسمونه الشعب اليهودي. وكلنا نذكر كيف تقوم الدعاية الصهيونية في الكيان المحتل بترديد مقولة أن اسرائيل دولة اليهود، وأنه على الطرف العربي ممثلاً أولاً بالسلطة الفلسطينية الاعتراف بيهودية الكيان الغاصب قبل البدء بعملية متابعة للتسوية الظالمة وللمفاوضات العبثية والفاشلة. وبالرغم من أن الجانب الصهيوني يستحوذ على الأفضلية في المفاوضات ودائما ما تسير الأمور وفق مشيئته وارادته، نرى كيف ترضخ لمطالبه الادارة الأميركية والاتحاد الاوروبي واللجنة الرباعية والجامعة العربية والسلطة الفلسطينية. وكيف تقوم السلطة ممثلة برئيسها ورئيس وزرائها وبعض قادتها الذين فشلوا في المفاوضات، بالترويج لعملية المفاوضات عبر اعلانات في وسائل الاعلام الاسرائيلية. ولا يكفي ذلك بل يتجرأ كبير المفاوضين السلطويين على القول لليهود أن الشعب الفلسطيني قد خذلهم. وتذهب السلطة الى المفاوضات بدون شرعية ولا مرجعية، وبدون مشروع وبلا موقف، مكبلة بضغوطات أميركا والاحتلال والدول المانحة. وبعدما قمعت جميع معارضيها من داخل مؤسستها ومن خارجها كذلك..ولن يكون ذهابها الى هناك سوى لتقديم تنازلات جديدة مطلوب منها تقديمها شاءت أم أبت.. وهذا ما سيجعل القناة الجديدة في عجلة من أمرها حتى يتمتع اعلاميوها بتقديم وجبات اخبارية سامة ودسمة للجسم العربي وللجمهور العربي من المحيط الى الخليج.
الفضائية الاسرائيلية ستتحدث بالعربية الفصحى وسوف تقدم برامج كذلك بالعامية لعامة الشعب، ولا بد انها سوف تستضيف وجوهاً بشعة فيما يخص الحقوق الفلسطينية والعربية، خاصة أن حكومات وقيادات هذه الأمة المقسمة والمفتتة ولجت من باب السلام المذل منذ سنوات طويلة جداً، كانت بدايتها مع الرئيس المصري انور السادات، الذي اغتيل على خلفية زيارته الى القدس المحتلة وتوقيعه اتفاقية كمب ديفيد مع الصهاينة. كما ان نهايتها ليست مع رئيس السلطة الحالي محمود عباس الذي إذا ما أستمر في مشواره قد تكون نهايته المعنوية أسوا من نهاية السادات.
إن الذين دخلوا عملية السلام كانوا على علم بأنهم يدخلون النفق المظلم، وبأن الدخول ليس كما الخروج. ولهذا لا نرى في فضائياتهم وقنواتهم برامج ثقافة المقاومة التي تزيد من الوعي الوطني والحس القومي. بل العكس هو الصحيح فبرامجهم تحاول تعبئة الناس بثقافة مبادرة جنيف واتفاقيات اوسلو ووادي عربه وشرم الشيخ... التي تتخلى علانية عن حقوق الشعب العربي الفلسطيني الثابتة، وأهمها حقي العودة والمقاومة.. فيما وسائل اعلام المسالمين أو المستسلمين من الفلسطينيين والعرب تخصص كثيراً من وقتها وبرامجها لمهاجمة المقاومتين الفلسطينية والعربية. كما أن الضغط الأميركي أسفر في السابق ويسفر الآن عن سياسات جديدة في القنوات العربية وفي المدارس وحقول التعليم وفي المساجد.
أيها العرب !
ممنوع أن تتحدثوا عن الاحتلال وحق مقاومته ولا أن تعادوا عملية السلام. وعليكم ايها الناس، يا جمهور القنوات العربية أن تسمعوا وتتعلموا ثقافة السلام وتعتبروا وأن لا تعودوا الى زمن عبد الناصر والفدائي الفلسطيني الأول واناشيد الثورة مثل والله يا زمان سلاحي وفدائي فدائي.... عليكم أن تبدئوا يومكم كما تنهوه بالدخول الى القناة الصهيونية والخروج منها الى مضاجعكم. ولا تنسوا أن تبتسموا للمذيع المسائي وهو يلقي النفايات مبتسماً.. نضال حمد
مدير موقع الصفصاف www.safsaf.org