ثورة الاقتصاد المقبلة تقودها علوم الحياة

محمد بن زايد يتوسط حضور المحاضرة الرمضانية

أبوظبي - شهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مساء الاثنين بمجلسه الرمضاني بالبطين محاضرة بعنوان "ثورة القرن الواحد والعشرين في علم الاحياء وتداعياته على مستقبل الاقتصاد العالمي".
وألقى المحاضرة وهي الاخيرة ضمن محاضرات المجلس الرمضاني للشيخ محمد بن زايد ال نهيان الدكتور خوان إنريكيز الرئيس التنفيذي لشركة "اكسل ميديكال فنتشرز" المستثمرة في مجال تقنيات علوم الحياة التحويلية لحل مشاكل الرعاية الصحية وغيرها.
وأشاد الدكتور انريكيز خلال المحاضرة بالصورة الجميلة للامارات خاصة امارة ابوظبي التي حققت استراتيجية جيدة فيما يتعلق بالنفط والغاز وكذلك في قضايا اخرى لاتقل اهمية مثل الثقافة والسياحة فمزجت مثل مدن العالم الكبرى بين العلم والسياحة والموسيقى والانفتاح على الثقافات المقيمة في مكان واحد.
وقال ان الامر انسحب ايضا على التعاون في مجالات التجارة والاقتصاد والدفاع والتعليم وهكذا تم بناء نظام معرفي مشترك ومتكامل في غاية الاهمية يجعل الامارات جديرة وقادرة على فهم الشيفرة الجديدة للحياة الامر الذي يحدث فرقا بينها وبين دول كثيرة من مختلف انحاء العالم.
وثمن الدكتور انريكيز الدور العلمي الكبير الذي قام به العديد من العلماء المسلمين في العلوم المعاصرة وخاصة علوم النباتات والبيئة، مشيرا الى أن الثقافة التبادلية للاطباء والعلماء من كل الاجناس اشتركت في تحقيق هذا التطور العلمي الذي يشهده المجتمع الانساني اليوم.
كان الدكتور خوان انريكيز قد بدأ محاضرته ببعض الشرائح المصورة حول أزمة البنوك الاميركية ووضع الاقتصاد العالمي بشكل عام بما في ذلك عمليات الانقاذ المستميتة للقطاع العقاري الاميركي لافتا الى أن كل ازمة أكبر من سابقتها.
وأشار الى اسهام اوروبا في هذه العمليات الانقاذية نظرا لتأثير هذه الازمة على الوظائف والاوضاع السياسية والاجتماعية على مستوى الكثير من دول العالم.
وقال ان الثروة تأتي من المعرفة التي تتطور باستمرار حيث انتقلت من علم "الرقمية" الى مايعرف حاليا بعلم شيفرة الحياة او "الجينوم البشري" اي فك الشفرة الوراثية للانسان ووضع خريطة لها.
ولفت الى أن طفرة كبيرة حدثت في هذا المجال منذ عام 1996 إذ اجريت في وقت واحد عمليات كثيرة "حوالى 250 عملية" في زمن قياسي لايتعدى ثوان قليلة توجت بحل اشكاليات كبيرة، منوها الى ان عددا من الجامعات ومؤسسات البحث العلمي استخدمت هذا العلم الجديد معربا عن امله في وجود نموذج متميز في هذا المجال في الامارات.
وأشار في هذا الصدد الى امكانية الحديث عن النموذج الهندي الذي استطاع تقديم ابتكارات علمية بسبب التفكير في البحوث العلمية التي يتم اجراؤها.
موضحا ان الهند تدفع بأطفالها الى علم الرقمية الذي تقف خلفه علوم الحياة ومعلوماتها.
ونوه الدكتور خوان انريكيز الى المراحل الثلاث لهذه الثورة العلمية التي يمكن فيها توليد مائة مليار سلسلة من المفردات الخاصة بالشيفرة الجينية لبعوضة أو بصلة أو أي كائن حي آخر.
وأوضح أنه تم مثلا في عملية النسخ وهي المرحلة الثانية للجينوم أخذ خلايا جينية لبقرة لينتج منها نسختين متماثلتين وبالتالي أمكن تطبيق الامر على أي فصيل آخر من الحيوانات منوها الى أن المرحلة الثالثة تتعلق بتغيير وظيفة الحيوان المستنسخ وكذلك الحصول على علاجات لامراض مختلفة.
واكد أنه يمكن بالتالي لهذه "الشفرة" احداث تغييرات جديدة في عدة انظمة منها نظام المصارف والاعمال لافتا الى ان ابوظبي والامارات عموما تعيش في ظل الازمة العالمية ثورة في مجال استخدام التقنيات الحديثة مثلما هو الامر بالنسبة لشركة "اي بي ام" على سبيل المثال التي دخلت مجال علوم الحياة الذي سيؤثر على علوم الطاقة.
وتحدث الدكتور خوان انريكيز في هذا الصدد عن شركة سابك السعودية التي تعمل في البتروكيماويات وقال انه يمكن استبدال هذه الصناعة واللجوء مثلا الى انتاج البكتيريا التي تفرز مليارات الاطنان من هذه المواد.
وأكد أنه يمكن اذا الاستفادة من شيفرة الحياة في مجال انتاج الطاقة والتركيز على تحسين وضع الانسان وصحته من خلال الاهتمام باعطاء الاولوية لدراسة علوم الحياة والادوية والزراعة وكذلك الثورة الرقمية والاعلام والصحافة لكن ليس بهدف تحقيق الارباح المالية.
وقدم الدكتور خوان انريكيز صورة تقريبية لما سيكون عليه الوضع مستقبلا بالنسبة لنوع الوقود مثلا او البيوت الزجاجية والمنشآت الانتاجية من خلال تصميم وبناء خلايا تركيبية هي اساس الثورة الصناعية الجديدة.
وقال "انه يمكن للشركات الكبرى تغيير الصورة ليس من خلال بناء ناطحات السحاب وانما من خلال ابنية عادية توفر الوظائف لعشرات الملايين من الاشخاص وبالتالي فانه يمكن لهذه الشركات المنافسة للسيطرة على علوم الحياة".
وأضاف ان الخلايا ستصبح مهمة جدا في استحداث اشياء كثيرة وان التغييرات الجينية ستؤثر على الحياة والعلاج والادوية وستكون الحياة بالتالي مريحة للذين تمثل السعرات الحرارية مشكلة بالنسبة لهم.
ورد الدكتور انريكيز في ختام محاضرته على الاسئلة التي اثارها بعض الحضور محذرا من مغبة الاعتماد على الشركات والجهات الطبية التي تقدم منتجات دوائية غير معتمدة وغير موثوقة او غيرمعروفة الاصل نظرا لما قد تسببه من مخاطر على صحة الانسان خاصة فيما يتعلق بامراض السرطان والسكري.
وشهد مجلس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على مدار شهر رمضان المبارك مجموعة من المحاضرات في مختلف صنوف العلوم والتاريخ والديانات قدمها نخبة من المؤرخين والعلماء العرب والاجانب.