توافق اضداد اميركي-ايراني على المالكي ضد علاوي

في حضرة الولي...!

بغداد - قال سياسيون ومحللون عراقيون الثلاثاء ان ظروفا داخلية وخارجية اسفرت عن توافق اضداد اميركي-ايراني على رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة في ظل "اقتناع" دول عربية بالتوقف عن تأييد خصمه الابرز اياد علاوي بعد ستة اشهر على الانتخابات التشريعية.
ونقل قيادي في ائتلاف دولة القانون عن المالكي تأكيده خلال اجتماع للقائمة الاثنين ان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن "قال ان لدى العراقية العديد من المشاكل والتعقيدات (...) اكدت للاتراك والاردن ومصر وقطر والامارات ضرورة التوقف عن تقديم الدعم لعلاوي فاقتنعت باستثناء السعودية".
يشار الى ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد انهى الاثنين زيارة الى قطر التي انتقل اميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الى السعودية فور مغادرة احمدي نجاد.
وفي هذا السياق، اشار استاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية ببغداد عزيز جبر الى "احتمال حصول تقارب سعودي-ايراني يسمح بتركيبة ترضي الجميع (...) وخصوصا بعد دخول قطر على الخط".
وردا على سؤال حول تهديد كتلة "العراقية" بزعامة علاوي بمقاطعة العملية السياسية في حال استبعادها، قال "لا اعتقد ان علاوي يريد الانسحاب نظرا للمحاذير".
واضاف ان "المقاطعة ليست في صالح من يمثلهم لقد سبق وان جربوا ذلك وادركوا انهم لم يجنوا شيئا. فالمشاركة في العملية السياسية ضرورة لمن يسعى الى التغيير واذا لم يتمكن من ذلك هذه المرة، فربما في المرة المقبلة".
من جهته، قال دبلوماسي غربي "لم يزعجنا المالكي طوال اربع سنوات وبالامكان احتماله لاربع اخرى".
واضاف رافضا ذكر اسمه ان "علاوي مدرك جيدا انه لن يصبح رئيسا للوزراء، لكننا نرغب في رؤيته يلعب دورا مهما فهو كفؤ للغاية وهذا النوع من الاشخاص نادر جدا في كل الامكنة".
وختم ان "تركيبة العراق ومصالح قومياته وطوائفه ليست في صالحه. فالبعض ما يزال يتذكر الخدمات التي قدمها لبلاده لكنهم لا يعتقدون" بضرورة توليه منصب رئيس الوزراء مرة اخرى.
ولم يتطرق الدبلوماسي الى توافق الاضداد في هذه المسألة.
لكن استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد احسان الشمري اوضح ان "ايران لاعب رئيسي في المشهد السياسي العراقي وصاحبة دور اقليمي (...) لقد احرجت الولايات المتحدة وحشرتها في الزاوية عبر عرقلتها تشكيل الحكومة".
وتابع ان "طهران ترد الصفعة بسبب العقوبات، لكن علاقاتها مع واشنطن ليست متأزمة بشكل خطر. فاحمدي نجاد ما يزال رغم كل شيء يعرض الحوار عليها (...) ولذا يأتي التوافق على المالكي بينهما".
واوضح الشمري ان المالكي "يمسك بالعصا من الوسط فعلاقاته جيدة معهما".
ومع ذلك، اشار الى احتمال ان تغير ايران رأيها لان "ما يهمها هو بقاء السلطة الفعلية بايدي ائتلاف شيعي بغض النظر عن شخصية رئيس الوزراء. لقد دفعت الائتلاف الوطني الى اختيار مرشحه عادل عبد المهدي".
الى ذلك، قال القيادي في ائتلاف المالكي ان الزعيم الكردي مسعود البرزاني "ابلغ علاوي تأييده المالكي وكذلك فعل مع الائتلاف الوطني" بزعامة عمار الحكيم.
ونقل عن رئيس الوزراء المنتهية ولايته قوله ان "علاوي بات مقتنعا ان الطرق كلها مغلقة امامه ولا يوجد اي بارقة امل لديه" لاستلام منصب رئيس الوزراء.
واضاف ان "الحوار مع العراقية صعب لان هدفهم اعادة البعث (...) الخلافات اساسية وتتعلق بمطلبهم الغاء هيئة العدالة والمساءلة وتعويض الذين تعرضوا للاجتثاث".
واتهمهم بانهم يطالبون بـ"الغاء قانون مكافحة الارهاب" الذي وضعه المالكي عندما كان رئيسا للجنة الامن في الجمعية الانتقالية العام 2004 و"الغاء المخبر السري" الذي اقره قانون وضع العام 1969 وادخلت عليه تعديلات في الاونة الاخيرة.
كما اتهم المالكي العراقية بانها "تطالب بالغاء المحكمة الجنائية الخاصة" التي تحاكم كبار المسؤولين عن النظام السابق و"باعادة هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية لكي تعود الاجهزة التي كانت تعمل ابان النظام السابق".
وختم مؤكدا ان "علاوي يريد خفض عديد القوات الامنية".
ومن المؤشرات الداخلية على بوادر القبول بالمالكي موقف التيار الصدري، ابرز الكتل التي تعارضه بشدة.
وقال النائب البارز عن التيار بهاء الاعرجي "سنتعامل مع نوري المالكي كرئيس للوزراء في حال فوزه برئاسة الحكومة للمرة الثانية".
يذكر ان الائتلاف الوطني (70 مقعدا)، وابرز مكوناته التيار الصدري (40 مقعدا) اختار نائب رئيس الجمهورية عادل عبد الهدي مرشحا لمنافسة المالكي داخل التحالف الوطني الناجم عن اندماج الائتلاف الوطني ودولة القانون (89 مقعدا).
واوضح الاعرجي ان "مشكلة التيار مع زعيم ائتلاف دولة القانون ليست شخصية بل تتعلق باداء حكومته السيء خلال السنوات الاربع الماضية".
ونوري المالكي الذي يرأس حزب الدعوة الاسلامي يوصف بانه "رجل دين ببدلة الافندي" يقلد مراجع دينية عربية وفارسية ويسعى الى نقل تقاليد المسجد الى الدول والايمان بتحويل العراق الى دولة اسلامية.
ويصف المتابعون دعوات المالكي الى الديمقراطية وإنهاء الطائفية مجرد "تقية" تظهر عكس ما تبطن، والا كيف يقف على رأس حزب الدعوة الاسلامي الذي يقتصر كل المنتمين اليه على طائفة واحدة، وهو حزب اسلامي لا يؤمن بالحريات العامة والانفتاح الاجتماعي.