نكهة خاصة لعيد الفطر في تونس

الحلويات التونسية..تنوّع وعراقة

تونس - يحيي التونسيون الأيام العشر الأواخر من رمضان ويحرصون خلال هذه الليالي الفاضلة على الإكثار من العبادات والطاعة والقيام والذكر وقراءة القرآن والتصدق على الفقراء وتدعيم مبادئ التكافل الاجتماعي وأواصل الأخوة بين أفراد المجتمع التونسي.
وتمتلئ المساجد والجوامع بروادها الذين يأتون من كل حدب وصوب لأداء صلاة التراويح طمعا في قيام ليلة القدر التي يوازي قيامها عبادة ألف شهر كما يضاعف التونسيون خلال هذه الأيام من قراءة القرآن الكريم والأدعية وحضور مجالس الذكر وحلقات الوعظ الديني.
وتشهد الجوامع في تونس مثل جامع الزيتونة بالعاصمة وجامع العابدين بقرطاج وجامع عقبة بن نافع بالقيروان والجامع الكبير بسوسة والجامع الكبير بصفاقس احتفالات عديدة خلال شهر رمضان المبارك، وتتحول إلى قبلة لآلاف الزوار من دول عربية وإسلامية لاسيما في الأيام العشر الأخيرة من الشهر وليلة 27 التي تختم فيها تلاوة القرآن.
وتتبارك الأسر التونسية بهذه الأيام عبر تنظيم حفلات خطوبة الشباب الراغبين في الزواج وتخصص ليلة السابع والعشرين من رمضان لتقديم ما يعرف بـ"الموسم" وهي عبارة عن هدايا يقدّمها الخطيب إلى خطيبته كعربون محبة وتوثيقا للصلة ووشائج القرابة.
ودأبت الأسر التونسية منذ القدم على ختان الأطفال في ليلة السابع والعشرين من رمضان، عبر تنظيم سهرات دينية تحييها فرق مختصة في الإنشاد الديني يسميها التونسيون "السلامية".
وفي حين ينصرف الرجال للعبادة والصلاة تحرص النساء في تونس قبل العيد على إعداد ما لذ وطاب من الحلويات التقليدية التي ورث التونسيون وصفات تحضيرها عن الأجداد منذ مئات السنين، بعضها عربي إسلامي وبعضها أندلسي وبعضها تركي، وتتفنن التونسيات في إعداد "المقروض القيرواني" و"الغريبة" و"البقلاوة" و"المحشي" و"الصمصة".
ويلاحظ المتجوّل في أزقة وشوارع العاصمة وباقي المدن التونسية حركة غير عادية خلال أواخر شهر رمضان تشهد أوجها مع قدوم أيام عيد الفطر حيث تنشط الأسواق والمحلات التجارية وتقوم الأسر التونسية بشراء الملابس جديدة والهدايا واللعب للأبناء.
ويمثل عيد الفطر أو "العيد الصغير" كما يسمّى في تونس مناسبة سنوية تحيي فيها العائلات التونسية الطقوس المميزة والعادات والتقاليد التي يتوارثها التونسيون جيلا عن جيلا ومن هذه العادات تبادل الزيارات بين الأقارب والجيران بالنسبة للبعض، في حين يكتفي البعض الآخر بتبادل التهاني عبر الإرساليات القصيرة دون تكلف عناء السفر، كما تتحول صفحات الفيسبوك بالنسبة للشباب إلى وسيلة فعالة يتبادلون عبرها تهاني العيد.
وبحلول فجر أول أيام العيد يتعالى التكبير والتسبيح من مآذن المساجد في مختلف ربوع تونس وتبدأ جموع المصليين بالتجمع لأداء صلاة العيد، وبعد أداء الصلاة والاستماع للخطبة والدعاء يجتمع الناس ولا يفترقون إلا وقد عانق أحدهم الآخر.
وتعتبر أيام عيد الفطر في تونس من أسعد الأيام لدى الأطفال، ففي أول أيام العيد يحصل الصغار على مبالغ من المال من أوليائهم أو الأقارب وهو ما يسمى بـ"المهبة" وعادة ما يصرفونها في شراء لعبهم المفضلة من مسدسات بلاستيكية وشماريخ بالنسبة للأولاد والدمى بالنسبة للفتيات.
ويمثل العيد مناسبة تستعرض النسوة فيه رصيدا ثريا من العادات الغذائية المختلفة التي تختلف من محافظة لأخرى، ففي صفاقس ( 270كلم جنوب العاصمة) يتناول السكان صباح يوم العيد وقبل الانطلاق في المعايدة طبق "الشرمولة" الذي يستهلك مع السمك المملح وتتكون "الشرمولة" أساسا من البصل والزبيب.
في حين تحضر النساء في جزيرة جربة "الشرمولة" لكن بمكونات أخرى وهي مرق البصل والطماطم والفلفل الأحمر والزيت والملح ويقلى السمك بشتي أنواع البهارات وتأكل شرمولة جربة بخبز أصفر يسمى "كسرة".
أما محافظة بنزرت التي تقع في أقصى الشمال فتشتهر بشتى أنواع السمك كـ"القاروص" و"الوراطة" والمرجان التي تزين طاولة الغداء في أول أيّام العيد.