تعاني من الاكتئاب؟ غيّر نمط حياتك!

بقلم: رضاب فيصل نهار
تبدّل الفصول قد يسبب الاكتئاب

هل تعانون مع بدء انتهاء الصيف من احتباسٍ عاطفي أو من رغبة متفاوتة في البكاء، أو حتى من صداعٍ يومي؟ لا تقلقوا إننا في مرحلة انقلاب موسمي.

فمع قدوم هذه الفترة الزمنية من كل عام تتلاشى ذكريات الصيف مخلّفةً وراءها ما يسمى "الكآبة الموسمية" التي تلي تتابع الفصول، ويقسمها العلماء إلى قسمين، كآبة شتوية تبدأ مع نهاية الصيف وبداية الخريف وتستمر حتى التقدم أكثر نحو بداية فصل الشتاء، وكآبة صيفية تبدأ مع فصل الصيف حيث الحرارة المرتفعة التي لا يتحملها مزاج الكثيرين.

ويعتبر القسمان من أنواع الكآبة الأخف وطأةً والأقل خطورةً، ولكن مع ذلك لا تستهينوا بالاكتئاب الموسمي عموماً لأنه يترافق مع نقص كبير في الطاقة كما تصحبه أعراضٌ كثيرة قد تؤذي حياة البعض عند حصولها.

ومن هذه الأعراض الصداع المستمر وقلة النوم والقلق ووهن جسدي وصعوبة في القدرة على التركيز بالإضافة إلى رغبة جامحة بالبكاء خاصةً لدى السيدات، ورغبة أكبر منها بتناول السكريات والنشويات مما يعني زيادة الوزن بسرعة كبيرة.

ولا يوجد سبب رئيسي للاكتئاب الموسمي، لكن العلماء اكتشفوا أن مدة وشدة الأعراض التي تواكبه تتعلق كثيراً بالحالة النفسية والفيزيولوجية للشخص المكتئب، بالإضافة إلى الجينات الوراثية لديه وكمية الشمس التي يتعرض لها جسده كل يوم.

ويُنصح من يمر بهذه الحالة أن يكثر من الأطعمة الغنية بفيتامين "ب" المسؤول عن تغذية الدماغ والجهاز العصبي، كذلك تناول المعادن المساعدة في الوقاية من الاكتئاب الموسمي مثل الزنك والكالسيوم والمغنزيوم وتناول ما يفيد في دعم الجهاز المناعي في الجسم، والإكثار من أكل الخضار والبروتينات والابتعاد قدر الإمكان عن الدهون والكافيين.

كما تعالج الكآبة الموسمية بالتعرض للضوء والسماح له بالدخول إلى المنازل وأماكن العمل بكميات كبيرة، فهو كفيل بتوليد شعور النشاط والإشراق داخل نفس المكتئب.

وضمن فترة الاكتئاب يتوجه المكتئبون لا شعورياً نحو الذكريات المؤلمة، كما يفكرون فقط بمساوئ وسلبيات الحياة التي يعيشونها ويتذكرون كل الأحلام الضائعة والمفقودة، وهنا تنفعهم "الحركة" في معالجة اكتئابهم، وذلك عبر ممارسة رياضات متنوعة ومفيدة، ويعد المشي والركض بحماس وتفاؤل أكثرها تأثيراً، فالحماسة هي إعلان عن حب الحياة.

ويقول فلوريان لانجن شايدت في كتابه معجم المتفائلين "قد تأتي السعادة الكبرى والنشوة من الحركة السريعة للهرمونات أو الاحتراق المفاجئ للخلايا الدهنية في الدماغ. لذا لم يكن مصادفةً أن يحمل كتاب هانسز ـ فيلهلم موللر المختص في الطب الرياضي عنوان 'تحرك يا هذا' ولعل كل من اضطر للرقود في المستشفيات، يعي تماما قيمة الحركة من أجل الحصول على العافية".

ولذلك فإن كل من يركب دراجة أو يستمتع بالسباحة وبالركض وبالمشي أو يمارس أي نوع رياضي آخر يعرف معنى هذه السعادة والنشوة التي نتحدث عنها، فالحركة تقود إلى الرشاقة الجسمية والعقلية وهي ضرورية من أجل التفاؤل.

والاكتئاب الموسمي مرض لا يصيب الجميع، ونحن نمتلك حرية الاختيار في أن نمشي تحت الضوء مبتهجين بالحياة أو نبقى في الظل مكتئبين منطوين على ذواتنا، منتظرين التغيير من حيث لا ندري سواء كان إيجابياً أم سلبياً.