الزواج من أجنبيات يُفاقم العنوسة في الأردن

السلبيات تفوق الإيجابيات

عمّان – يُعتبر الزواج من أجنبيات من أكثر الظواهر المقلقة في المجتمع الأردني، حتى أن البعض يرى أنه يشكل أحد الأسباب الرئيسية للعنوسة التي ازدادت بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ويفسر مراقبون اتساع هذه الظاهرة بالكلفة العالية للزواج من أردنية من حيث المهور ومتطلبات الاحتفال والاعراف والعادات .

ويشير موقع "الجريدة" إلى أن بيانات دائرة الاحوال المدنية في عمّان سجلت 6323 عقد زواج لشبان أردنيين من أجنبية في العام الماضي.

وتؤكد بأن هذا الرقم لا يشمل أردنيين مقيمين في الخارج لم يسجلوا عقود زواجهم من أجنبيات لدى السفارات الاردنية أو دائرة الاحوال المدنية "حيث غالبا ما يقوم معظم هؤلاء بتسجيل عقود الزواج بعد عودتهم الى البلاد أو عند قدوم المولود الاول".

وتشير بعض المصادر إلى أن الزواج من أجنبيات انعكس سلبا على ظاهرة العنوسة في الأردن، حيث بلغ عدد الفتيات اللواتي تجاوزن سن الثلاثين دون زواج 97 ألف فتاة.

وتؤكد صحيفة "الدستور" أن الكثير من الشباب الاردني يستسهل عملية الزواج من اجنبيات التي تجنبهم الكثير من حواجز الزواج في المجتمع الاردني مثل غلاء المهور ومتطلبات الافراح من ولائم وشراء الحلي الذهبية المكلفة جدا هذه الايام "متناسين تبعات مثل هذه الزيجات وسلبياتها واقلها اختلاف الثقافة بين الطرفين وما يتبعه من التاثير السلبي على الاولاد".

وكانت وزارة الداخلية الأردنية أصدرت بالتعاون مع دائرة القضاة تعميما لقضاة المحاكم الشرعية عام 2007 يقضي بإرسال معاملات عقود الزواج الخاصة بالأجنبيات إلى وزارة الداخلية لأخذ رأيها قبل إجراء عقد الزواج.

وأكدت الناطق الإعلامي باسم الوزارة زياد الزعبي أن التعميم جاء بعد ظهور عدد كبير من عقود الزواج الصورية بين أردنيين وأجنبيات، خاصة ممن يعملن في الأماكن السياحية لغايات حصولهن على إقامة في المملكة أو التهرب من دفع رسوم الإقامة والضرائب.

وطلبت مجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان "ميزان" من دائرة قاضي القضاة إعادة النظر في التعليمات خاصة بالزواج من الأجنبيات وتسفير المطلقات.

وقالت "ميزان" إن التعليمات مخالفة للدستور الأردني الذي نص صراحة على أن الحرية الشخصية مصانة، إضافة إلى مخالفته لقانون الأحوال الشخصية ولشروط وأركان عقد الزواج الذي يشترط فيه إيجاب وقبول وموافقة ولي الأمر وإحضار الشهود، مؤكدة أن هذه التعليمات جعلت حياة بعض الأجنبيات المقيمات في الأردن مهددة بالخطر.

وأكد رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب الأردني مبارك أبو يامين لصحيفة "السبيل" أن الهدف من التعميم هو معالجة ظواهر اجتماعية جديدة على المجتمع "حيث لوحظ استقدام أجنبيات من بعض البلاد العربية أو الغربية، وعقد عقود زواج وتحصيل إقامات ومن ثم تخصيصهن للعمل في نواد ليلية وأماكن سهر".

ويقول أحمد الخصاونة (أردني متزوج من روسية) "السبب الرئيسي في هذا الزواج هو 'النصيب' بالاضافة الى التوافق الفكري بيني وبين زوجتي، فانا لا انظر للمرأة على أساس جنسيتها بل على أساس التفاهم فيما بيني وبينها".

ويضيف أنه غير نادم على زواجه من أجنبية لان "اساس زواجي التفاهم والاحترام والاخلاص وهذا حال دون حدوث أي سلبيات خلال العشر سنوات الماضية من زواجي".

ويشير الخصاونة الى أن زوجته اندمجت بشكل كامل مع الثقافة العربية و"تقبّلت العادات الأردنية بصدر رحب وأحبتها وأتقنت جميع فنون الطبخ الأردني وأتقنت اللهجة الأردنية بطلاقة كما لو أنها أردنية الأصل".

ويضيف "أهلي يرونها امرأة شرقية بكل معنى الكلمة، ويعود ذلك الى تربيتها لأبنائها والقيام بمسؤوليات المنزل المترتبة عليها، اضافة لكل ذلك فقد اكتسب ابنائي مهارات متعددة ومنها اجادتهم الحديث بأكثر من لغة".

ويؤكد الباحث الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي أن الزواج من الأجانب قد يكون ايجابيا ومتميزا إذا وجد التفاهم والاستقرار وهو "مفيد للتعارف بين الثقافات، لكن المعضلة أن الزواج من أجنبية يحتاج إلى تضحية كبيرة جدا من الزوجة للذوبان في هوية زوجها والارتباط به والموافقة على الإقامة معه وتقبّل عاداته وتقاليده في المستقبل، وهذا هو أساس ديمومة الزواج بشكل عام".

ويرى أن سلبيات الزواج من أجنبيات تظهر عند الأبناء "لأن الأبناء يكونون مشتتين بين بلدين وديانتين ولغتين وعادات وتقاليد عربية وغربية وتناقضات في العادات والتقاليد والقيم والنظام الاجتماعي من جهة واختلاف القوانين والأنظمة والتشريعات بين الدول من جهة أخرى".