كيف نعالج الإعاقة بالدراما؟

دمشق
نجاح جديد للدراما السورية

لكل قاعدة حالات استثنائية نسميها أحياناً "شاذة"، وفي الحياة يتواجد إلى جانب الإنسان السليم الذي يمثل الحالة العامة آخر معاق أو مريض يمثل تلك الحالة "الشاذة"، وبما أن الفن بشكلٍ عام وتحديداً الفن السابع يعنى بالحياة ومشاكلها، تم تجسيد الإعاقة الذهنية والجسدية في السينما عبر أفلام تكلمت عنها ورصدت أبعادها ضمن المجتمع المحيط بها، مثل الفيلم الفرنسي "اليوم الثامن".

واليوم في ظل تطور الدراما السورية وتقدمها باتجاه مآزق الإنسان ومتطلباته، تظهر مشكلة ذوي الاحتياجات الخاصة كواحدة من المشاكل المتواجدة في المجتمع وإن كانت بنسب قليلة، لكنها في النهاية مشكلة موجودة ويعاني منها البعض.

ونرى أن هذه المشكلة تحولت إلى سيناريو درامي يحكي قصة إحدى أصحاب هذه الحالات وذويهم ومعاناتهم في تقبل هذه الحالة وتصديرها إلى الآخرين، وذلك عبر عملين دراميين هما "قيود الروح" و"وراء الشمس" الذي يطرح أزمة مرض "البلاهة المنغولية" ضمن قالب حكائي وإنساني، ويتطرق إلى خصائص الأشخاص المصابين به، كما يتحدث من جهةٍ أخرى عن مشكلة إمكانية "الإجهاض" في حال علم الوالدين بإصابة جنينهم بهذا المرض، ويتناول هذه القضية من وجهة نظر دينية وقانونية وإنسانية.
لكن يبقى السؤال الأهم: بماذا تنفع الدراما مثل هذه الحالات عندما تلقي الضوء عليها؟

ويأتي الجواب ضمن الندوة التي تحمل عنوان "الدراما السورية تطرح قضايا الإعاقة ـ مسلسل 'قيود الروح' نموذجاً" التي تحدث فيها وزير الإعلام السوري الدكتور محسن بلال عن ريادة هذه التجربة الدرامية السورية في العالم العربي وفتحها هذا المجال أمام الجميع ليأخذ بعين الاعتبار على أنه واحد من المشاكل الهامة التي يجب أن تناقش وتعالج فنياً واجتماعياً.

وشارك في الندوة إلى جانب وزارة الإعلام وشركة فردوس للإنتاج الفني، مركز دراسات وأبحاث ورعاية المعوقين بالإضافة إلى مشاركة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

وشمل الحديث سبل الوقاية من الإصابة بمثل هذه الحالات، وعلاج المتواجد منها حالياً. وذلك ضمن أسس علمية وواقعية مدروسة تهدف الى دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة الاجتماعية والعملية، الأمر الذي وضح إمكانية حدوثه مسلسل "وراء الشمس" عبر شخصية "بدر" المعاق ذهنيا وجسديا والعبقري في مهنة تصليح الساعات.

وبينت الندوة أن الدراما لا تطرح هذه المشاكل لمجرد التسلية وإنما تحث الأهالي على اكتشاف قدرات أبنائهم المصابين، وتوضح كيفية التعامل معهم لأنهم لا يحتاجون إلى الشفقة إنما يحتاجون إلى الرعاية الصحية الصحيحة حتى نستطيع تفعيلهم ضمن وسطهم الذي يعيشون فيه، وهي خطوة إيجابية هامة تخرجهم من حالة العجز المصابين بها ،هذه الحالة التي زرعتها في رؤوسهم أنماط فكرية جاهلة قاصرة علمياً واجتماعياً.

وتلعب الدراما دور الوسيط بين هذه النسبة القليلة من البشر وبين النسبة الأكبر منهم، كونها تظهرهم بحالتهم الإنسانية الكاملة، فهم يمتلكون مشاعر الحب والغضب والرغبة والحلم، وهذا يساعدنا في كيفية التعامل معهم، وبالتالي مساعدتهم في تجاوز مرضهم وجعله أمراً واقعاً لكنه غير معيق.