المصافحات أمام الكاميرا لا تعني السلام

واشنطن ـ من مات سبتالنيك
ابتسما للكاميرا على الأقل

على مدى عقود كانت فيها جهود السلام في الشرق الأوسط تجرى بشكل متقطع فتتوقف لتبدأ من جديد لتتوقف ثانية وتستأنف ثالثة لكن نادراً ما كانت التوقعات بمثل ما هي عليه من التدني هذه المرة التي استؤنفت فيها المحادثات المباشرة في واشنطن الخميس برغم ما صاحبها من مصافحات أمام عدسات التصوير ومراسم دبلوماسية.

وقد عبر الجانبان عن التزامهما بهدف الرئيس باراك اوباما الطموح التوصل الى اتفاق بشأن الدولة الفلسطينية خلال عام ومع ذلك فهذا أمر قوله أسهل من فعله.

وصاحبت المحادثات بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس وهي أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين منذ 20 شهراً تصريحات علنية متفائلة بشأن ضرورة تقديم تنازلات صعبة.

أما وراء الأبواب المغلقة فكان أكبر انجاز ملموس على ما يبدو الاتفاق على استمرار المحادثات بجولة جديدة يومي 14 و15 سبتمبر/ايلول في المنطقة ثم جولة كل أسبوعين بعد ذلك.

ولم يعرف على الفور ما اذا كان الزعيمان تصدياً مباشرة لاي من القضايا الصعبة التي يتمحور حولها الصراع لكن التشكك واسع النطاق في امكان ان تسفر الجولات القادمة عن اي تقدم كبير.

والعقبات التي تعترض سبيل النجاح قديمة ولعل اهمها الخلافات الراسخة والتاريخ الطويل من عدم الثقة الذي يعتقد اغلب المحللين انه يجعل الاطار الزمني المتفق عليه وهو عام واحد أمراً غير واقعي.

وبالنسبة الى المواعيد النهائية الحاسمة فثمة موعد يقترب بالفعل وهو موعد انقضاء التجميد الجزئي للبناء في المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة في 26 سبتمبر/ايلول.
وقد ينسحب الفلسطينيون من المحادثات اذا انقضى التجميد دون تمديده.

وقد هز هجومان جديدان لحماس جهود السلام الجديدة بالفعل وبامكان المتشددون في الجانبين تعطيل العملية وهي جارية.

وسيتعين على أوباما الان ان يثبت جدارته بجائزة نوبل للسلام على حد قول احد خبراء شؤون الشرق الاوسط ان كان يأمل في تحقيق تقدم ملموس نحو التوصل الى اتفاق للسلام لم يصل اليه كثير ممن سبقوه.

وينبغي للرئيس الذي احياناً ما تعثر في أحراج الشرق الاوسط ان يفي بوعده المشاركة المستمرة في العملية.

وستكون مهاراته الدبلوماسية موضع اختبار مع زعيمين يعتقد على نطاق واسع انهما يفتقران اما الى القوة السياسية الكافية واما الى الاستعداد لتقديم التنازلات اللازمة.
ومن المعتقد على نطاق واسع ان كلاً من نتياهو وعباس جاء الى مائدة المفاوضات وفي ذهنه على الاقل كأحد الاسباب تفادي ان يعتبره أوباما مفسد جهود السلام.

ومن ناحية اخرى فمن شأن الفشل في التوصل الى اتفاق للسلام ان يلحق الضرر بجهود أوباما لكسب تأييد العالم الاسلامي في اطار مسعاه لحشد التضامن في المجابهة مع ايران.

ومن شأن أي هجوم تشنه اسرائيل على مواقع ايران النووية وهو امر لم يستبعد نتنياهو القيام به اذا فشل العمل الدبلوماسي الذي تقوده الولايات المتحدة ان يهوي بالشرق الاوسط بأسره في هاوية أزمة.

كما ان اوباما ينفق على هذه الجهود قسطاً كبيراً من رصيده السياسي في عام انتخابات الكونغرس حيث يمكن ان تلحق ممارسة ضغوط شديدة على اسرائيل الضرر بفرص الحزب الديمقراطي بين الناخبين المؤيدين لاسرائيل.

واذا لم تسفر المحادثات عن نتائج ملموسة خلال عام فقد يجد بين يديه مشكلة في مجال السياسة الخارجية في وقت يبدأ فيه التركيز على خوض الانتخابات التالية في 2012.