المحادثات المباشرة: لقاء كل اسبوعين لسنة من أجل تحقيق السلام

واشنطن - من كريستوف شميت
علامات التفاؤل واضحة

اتفق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس على الالتقاء مجددا كل اسبوعين على مدى سنة من اجل تحقيق السلام في الشرق الاوسط في اول نتيجة لاطلاق حوارهما المباشر برعاية الولايات المتحدة.

واعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما، الذي يعمل منذ توليه منصبه على احياء جهود السلام في الشرق الاوسط، عن ارتياحه لموقف الزعيمين في واشنطن في اول مباحثات مباشرة منذ 20 شهرا.

وبعد نحو 80 دقيقة من المباحثات برعاية وزيرة الخارجية الاميركية تباحث رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني لمدة ساعة ونصف الساعة على انفراد في احد مكاتب كلينتون. وانتهى اليوم الاول للمفاوضات بعد 20 دقيقة اضافية من المباحثات الثلاثية.

وفي تلك الاثناء توجه المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل للصحافيين.

واوضح ميتشل ان نتانياهو وعباس سيلتقيان في 14 و15 ايلول/سبتمبر ثم "كل اسبوعين".

ولكن الخلاف على مسألة الاستيطان برز منذ اليوم الاول، اذ قال المسؤول الفلسطيني نبيل شعث في ختام لقاء عباس ونتانياهو "ان الرئيس قال له بكل بوضوح انه بدون وقف الاستيطان، لا نستطيع ان نستمر في المفاوضات".

واضاف شعث "بالنسبة لنا، موضوع الاستيطان قضية غير خاضعة للمساومة، وهي تعني اما ان تستمر المفاوضات او لا تستمر".

وقال انه "في موضوع المستوطنات هناك خلاف واضح جدا مع الاسرائيليين. هم يعتقدون انه من الصعب عليهم تحديد موقفهم"، بشان احتمال الابقاء على قرار تجميد الاستيطان الذي ينتهي العمل به في نهاية ايلول/سبتمبر.

واضاف ان عباس ونتانياهو "اتفقا على الالتقاء مرة كل اسبوعين واللقاء القادم في 14 و15 (ايلول) سبتمبر في شرم الشيخ بحضور هيلاري كلينتون، وسيسبقه اجتماع تحضيري في 6 (ايلول) سبتمبر في اريحا".

وقال ان عباس ونتانياهو "اتفقا على بدء المفاوضات في موضوع الحدود لانها ستسهل المفاوضات حول الاستيطان".

وكرر نتانياهو الثلاثاء في واشنطن ان التجميد المؤقت والجزئي الساري منذ عشرة اشهر، سينتهي في نهاية ايلول/سبتمبر كما هو متوقع، مثيرا ردا عنيفا من الفلسطينيين.

وتعتبر مشاركة هيلاري كلينتون وميتشل في اللقاء الثاني دلالة على قوة الالتزام الاميركي.

وقال المبعوث الاميركي للسلام جورج ميتشل ان نتانياهو وعباس اتفقا الخميس على آلية. وهما يعتبران ان "المرحلة المنطقية القادمة ستكون البدء في العمل على اتفاق اطار تمهيدا للوضع الدائم".

واوضح ميتشل ان "الهدف من الاتفاق الاطاري سيكون تحديد التسويات اللازمة التي تتيح لهما التوصل الى معاهدة شاملة تضع حدا للنزاع وتحقق السلام الدائم لاسرائيل والفلسطينيين".

واضاف ان "هدفنا هو حل جميع مواضيع الخلاف الرئيسية خلال عام".

ولم يقدم المبعوث الاميركي تفاصيل تذكر لمضمون مباحثات الخميس مشددا على طابعها "الحساس".

واكتفى بالتذكير بان الجانبين اتفقا على مبدا الدولتين وعلى ادانة "كل شكل من اشكال العنف الذي يستهدف المدنيين الابرياء".

لكنه اعتبر ان الامور كلها توحي بوجود اختلافات واسعة جدا بين الجانبين، مشيرا في شكل خاص الى تاثير الراي العام الوطني.

غير ان ميتشل شدد على ان "البديل (للسلام) يطرح تهديدا اكبر بكثير (...) من مخاطر البحث عن سلام دائم"، مضيفا ان "اي تقييم واقعي لمصلحة الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني يظهر انه من الافضل لهما بكثير العيش جنبا الى جنب في سلام".

وكان نتانياهو شدد صباح الخميس امام الصحافيين على ان التوصل للسلام يتطلب "تنازلات مؤلمة من الجانبين".

وطلب من محمود عباس "الاعتراف باسرائيل وطن قومي للشعب اليهودي".

في المقابل طالبه عباس بـ"وقف كافة النشاطات الاستيطانية ورفع الحصار وبشكل كامل عن قطاع غزة ووقف كافة أشكال التحريض".

وابدى الرجلان ادانتهما للهجمات التي شنتها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في اليومين الماضيين في الضفة الغربية.

وعلى الاثر تصافح الاثنان مبتسمين.

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما حذر مساء الاربعاء لدى استقباله الاطراف المعنية على عشاء في البيت الابيض من اننا لسنا سوى في بداية عملية مليئة بالعقبات "لا شيء مضمون فيها، لا النجاح ولا الفشل".

لكنه دعاهم الى انتهاز "فرصة" قد لا تتكرر "لاحلال السلام واقامة دولة فلسطينية وضمان امن اسرائيل خلال سنة". وقال ان "فرصة السلام هذه قد لا تتوافر مرة اخرى"، مضيفا "لا يمكنهم (الاسرائيليون والفلسطينيون) ان يفوتوا" هذه الفرصة، مؤكدا ان "الوقت حان للقادة الشجعان واصحاب البصيرة ان يفتحوا الباب امام السلام الذي تستحقه شعوبهم".

كان الرئيس المصري قد حثه ايضا خلال النهار الولايات المتحدة على وضع كل ثقلها لانجاح هذه المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد "على الولايات المتحدة ان تتدخل وان تواصل التركيز والمشاركة وتمد اليد الى الجانبين للمساعدة على تقريب المواقف وحل الخلافات".

وتجري محادثات الخميس التي جاءت نتيجة دبلوماسية مكثفة من الجانب الاميركي، فيما لا يتوقع الكثير من المشاركين فيها او المراقبين نجاحها وسط انعدام الثقة السائد في المنطقة.

وهناك عدة قضايا شائكة مطروحة على طاولة المفاوضات التي تجري برعاية اميركية بينها وضع القدس والامن وحدود الدولة الفلسطينية المقبلة وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين. وسبق ان ادت هذه المسائل الى فشل كل المحاولات التي جرت في الماضي من اجل التوصل الى اتفاق بين الطرفين.