زهرة وأزواجها الخمسة: معالجة فاشلة لفكرة جريئة

انا احلى من نادية الجندي.. صح؟

القاهرة - جاء عرض المسلسل الرمضاني «زهرة وازواجها الخمسة» لمحمد النقلي وتأليف مصطفى محرم ضعيفا مقابل الفكرة الجريئة حول كشف الخلل القائم في قانون الاحوال الشخصية لتركيزه على جمالية بطلة المسلسل بدلا من جمالية الفكرة. فالفكرة الجريئة تقوم على ان تجد امرأة نفسها متزوجة من خمسة اشخاص دفعة واحدة بسبب خلل في قانون الاحوال الشخصية وما يتركه هذا من خلل اجتماعي قائم على تحيز القانون للرجال على حساب النساء.
الا ان «جرأة الفكرة تراجعت امام التنفيذ الفني والدرامي في المسلسل» حسب الناقدة علا الشافعي فالمسلسل جاء كأحد توابع زلزال مسلسل «الحاج متولي» الذي بث في رمضان عام 2002 ولقي نجاحا كبيرا وهو لنفس المخرج ولنفس المؤلف.
وكان لعب دور البطولة فيه الفنان نور الشريف وترك في حينه الكثير من الجدل والحوار وهاجمته اتحادات وجمعيات نسائية وتم توجيه انتقادات حادة للفنان نور الشريف الذي وافق على تقديم هذه الشخصية. وقام المؤلف باعداد هذا المسلسل مباشرة بعد «الحاج متولي» وتم عرضه على الفنانة نادية الجندي الا انها رفضت ان تقوم بدور زهرة حتى جاءت الفنان غادة عبدالرازق لتقديم هذه الشخصية التي لم تضف لها جديدا «سوى تقمص ادوار الفنانة نادية الجندي في افلامها القديمة» كما قال الناقد طارق الشناوي. وتابع «مؤلف المسلسل مصطفى قام بتأليف عدة افلام للفنانة نادية الجندي وكان يراعي فيها خلطة تستند الى جمالية المرأة التي تخضع الرجال وهذه لعبة خطرة بالنسبة لأي فنان، فعندما يمضي الزمن ينتهي الجمال الذي يستند عليه كذلك يمكن ان تظهر من هي اجمل وتزيح الفنانة السابقة عن الموقع الذي تحتله». واضاف «وهذا ما وقعت فيه الفنانة غادة عبدالرازق في هذا المسلسل كما وقعت في المطب نفسه في المسلسل السابق (الباطنية) الذي كانت قدمته نادية الجندي كفيلم في التسعينيات حيث قدمت غادة عبدالرازق الشخصية نفسها».
واكد الشناوي ان «غادة عبدالرازق فنانة موهوبة لكن مشكلتها ان النجاح دفعها الى ان تدفع مقابله اي ثمن بما في ذلك تقديمها موهبتها بمعنى المرأة الجميلة وهذا يوقعها في خطر حقيقي هو فكرة تصدير المرأة الانثى كما فعلت نادية الجندي ونبيلة عبيد لأن الزمن يقف بالمرصاد والجمال ليس دائما».
ورغم جرأة الفكرة التي حملها المسلسل فإن «السيناريو جاء ضعيفا وقائما على فكرة الصدفة طوال الوقت من المشاهد الاولى وبعد مرور 21 يوما من العرض فالسيناريو تم تفصيله بشكل مسبق من قبل المؤلف ضمن خلطة مضمونة لتحقيق نجاح جماهيري الا انه يزول بزوال العرض» كما تقول الشافعي.
كذلك فإنه مع «المبالغة في تصوير شخصية البطلة المطلقة للمسلسل التي تبدأ كممرضة بسيطة وفجأة تتحول الى نادية الجندي من المرأة الضعيفة الى المرأة القوية التي يقع الجميع في غرامها، ضاعت الفكرة الرئيسية في تقديم الخلل القائم في قانون الاحوال الشخصية». ويلعب دور ازواج غادة عبدالرازق الفنانون حسن يوسف وباسم ياخور واحمد سعدني ومدحت صالح وبقيت الشخصية الخامسة مجهولة حتى الآن ولم تظهر في مشاهد المقدمة والنهاية. ويظهر الخلل في قانون الاحوال الشخصية عندما تطلق من زوجها الاول حسن يوسف بعد سجنه بتهمة حيازة المخدرات (ويبدو ان شخصيته مأخوذة من شخصية صاحب سلسلة محلات التوحيد والنور محمود السويركي الذي كان كثير الزواج وحكم عليه بالسجن لزواجه من فتيات قصّر) الا انه يفرج عنه بعد حصولها على الطلاق منه بأمر محكمة، حيث يتبين انه هناك خطأ اجرائيا بطلبها الطلاق قبل مرور عام كما ينص القانون فتكون شرعا زوجته الا انها تزوجت من آخر بعد حصولها على الطلاق. ويتم تكرار الحدث مع الزوج الثاني الذي يقوم بدوره الفنان السوري باسم ياخور الطيار الذي تتحطم طائرته التي يقودها ويعتبر ميتا الا انه يظهر فيما بعد انه سليم الا انه فقد ذاكرته لتقديم مبرر لزواجها الثالث من الفنان احمد السعدني ابن الفنان صلاح السعدني والحلقات المقبلة ستحمل المزيد من المصادفات الغريبة.

وكان حضور الفنان حسن يوسف في المسلسل حضورا مثيرا لانتقادات عدة خصوصا من المحافظين الذين رأوا في قبوله بهذا الدور تراجعا عن ادواره الدينية التي تليق به حسب قولهم، ورأى آخرون في مشاركته في هذا المسلسل بداية لعودته الى ادوار يستطيع ان يستعيد بها ادواره القديمة في السينما المصرية مع مراعاة تغير الزمن.
كذلك انتقد البعض وبينهم اشرف بيومي مشاركة الفنان السوري باسم ياخور الذي «دخل عالم الدراما المصرية بقوة من خلال مسلسل «ظل المحارب» قبل عامين وفيلم «خليج نعمة» بعد ان كان وجد اقبالا جماهيريا مصريا واسعا عندما قدم المسلسل السوري «خالد بين الوليد»، فكيف يقبل ان يقدم دورا في مثل هذا المسلسل الضعيف فنيا؟».
ورغم كل ما يمكن ان يقال عن المسلسل فإنه يشهد متابعة جماهيرية عالية وهذا يمكن ان يؤخذ من مؤشر الاعلانات مقارنة بغيره من المسلسلات التي تلعب بطولتها الفنانات يسرا وليلى علوي والهام شاهين وهند صبري ونادية الجندي وغيرهن.