فرصة لإنهاء الصراع!

بقلم: افيشاي برافرمان

يشمل الشهر الحالي مناسبتين رئيسيتين للمجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني: شهر رمضان وعيد الفطر المبارك، وشهر ايلول، هو شهر المغفرة والتسامح للشعب اليهودي. ويحدوني الأمل أن الزعماء من الطرفين سوف يستغلان هذه الفترة لمراجعة النفس والتغيير نحو الانفتاح والتسامح، والتخلي عن الاستخفاف والتشكيك المتبادل.

حقاً، انها فترة امتحان لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بما انه يواجه الآن لحظة تاريخية: من الضروري أن يتقدم الآن نحو مفاوضات حقيقية لإنهاء الصراع. لم يعد هناك أي سبب للاستهتار وتضييع الوقت. يجب عليه ان يناقش مسألة حدود الدولة الفلسطينية العتيدة، والترتيبات الأمنية، حل مسألة القدس وقضية اللاجئين.
من الممكن حل كل هذه القضايا، ولكن مجرد التحدث عنها مع الجانب الفلسطيني يعرض نتانياهو إلى انتقاد حاد من اوساط اليمين. لذلك فان على حزب العمل ان يدعمه في سعيه هذا, طالما هذا السعي سعي حقيقي وجاد من شأنه ان يقودنا الى تسوية تاريخية.

الرئاسة الفلسطينية جاهزة لمفاوضات جادة وحقيقية تؤدي الى انهاء الاحتلال ومرجعيتها بيان الرباعية والشرعية الدولية. كما تعرض هذه الفترة فرصة مميزة على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) والقيادة الفلسطينية، والتي يجب عليها ان تثبت قدرتها على تولي المسؤولية الوطنية من خلال السعي إلى المستقبل بدلا من الماضي، كما يفرض عليها ان تنضم للجهود المبذولة لبناء الدولة الفلسطينية واعطاء أبو مازن الدعم اللازم.

اضافة الى ذلك, فان التزام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالمحادثات، ووقوف الرئيس المصري والعاهل الاردني الى جانب عباس سيتيح للطرفين النجاح في المفاوضات.

كما تمثل هذه الفترة ختام ما يقرب من عشرة أشهر من تجميد البناء في جميع المستوطنات في الضفة الغربية. وهذه خطوة لم يسبق لها مثيل من اي حكومة إسرائيلية قبل الحكومة الحالية، وذلك بفضل وجود حزب العمل في الحكومة. لم تتلق الحكومة الإسرائيلية بعد أي قرار آخر بشأن تجميد الاستيطان، ولكن على الطرفين بذل جهدهما للمساهمة من اجل للمفاوضات. موقفي هو انه بالامكان الوصول الى حل متفق عليه من الجانبين, يجبرهما الى اتخاد الليونة، أخذا بعين الاعتبار ان مستقبل المستوطنات الاسرائيلية سيناقش بشكل مطول على مائدة المفاوضات كجزء اساسي من القضايا المطروحة، والانشغال فيها اليوم قد يكون بمثابة تضييع فرصة تأريخية لاستئناف المحادثات.

رغم ذلك، وبطبيعة الحال، للفلسطينيين ولقسم كبير من العالم العربي وجهة نظرهم الخاصة حول الحكومة الحالية في إسرائيل. ولكن من المهم أن أؤكد مجددا أنه وفقا لجميع استطلاعات الرأي، غالبية كبيرة من الاسرائيليين تؤيد السلام والحل القائم على أساس الدولتين. تحقيق هذا الهدف، هدف الشعبين المشترك، سوف يجبرهما على دفع ثمن، وبالتالي خلق الثقة المتبادلة هو في مصلحة الطرفين. فطالما لا يوجد بدائل للمفاوضات، فإن المشاركة فيها هو الخيار الوحيد.

لذلك ، فإنه من المناسب أن نركز على الخطوات اللازم اتخاذها لضمان وصول المفاوضات الى هدفها في إنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على أساس حل الدولتين وفي سياق إقليمي يؤدي الى تحقيق السلام الشامل في المنطقة بأسرع وقت ممكن. افيشاي برافرمان
وزير شؤون الأقليات - إسرائيل