واشنطن تلتفت الى المستنقع الافغاني بعد الانسحاب من العراق

كابول - لين اودونيل
حرب مفتوحة في افغانستان

بعد انتهاء العمليات القتالية الاميركية في العراق، سيتحول اهتمام واشنطن الى الحرب في افغانستان التي وصل فيها عدد القتلى من الجنود الاجانب الى مستويات قياسية وانتشر فيها الفساد مما يشكل تحديا صعبا للغرب.
وفيما يسدل الرئيس الاميركي باراك اوباما الستار على سبع سنوات من النزاع في العراق، سجل عدد القتلى من الجنود الاميركيين في افغانستان اعلى مستوى له منذ بدء الحرب في ذلك البلد قبل نحو تسع سنوات.
وبعد معلومات بان القتال يسير لمصلحة متمردي طالبان، بدا وكان اوباما يتراجع عن وعده السابق ببدء سحب القوات الاميركية من افغانستان في تموز/يوليو 2011.
وقال اوباما في كلمة للشعب الاميركي الثلاثاء اعلن فيها انتهاء العمليات القتالية في العراق "في اب/اغسطس المقبل سنبدأ نقل المسؤولية الى الافغان".
واضاف ان "وتيرة خفض عديد قواتنا ستحدده الظروف الميدانية، وسيستمر دعمنا لافغانستان .. ولكن مما لا شك فيه هو ان هذا الانتقال سيبدأ لان اي حرب مفتوحة لا تخدم مصالحنا او مصالح الشعب الافغاني".
وجاءت تصريحات اوباما تاكيدا لتصريحات قائد القوات الاميركية والدولية في افغانستان الجنرال الاميركي ديفيد بترايوس الذي صرح لوكالة فرانس برس في كابول الثلاثاء ان الانسحاب سيكون تدريجيا وسيبدأ من مناطق صغيرة امنة.
ويسعى مسؤولون سياسيون وعسكريون اميركيون الى طمأنة الافغان الى ان اي انسحاب سيعتمد على الظروف الميدانية وقدرة الشرطة والجيش الافغاني على تولي المسؤولية الامنية.
وتعزز الولايات المتحدة والحلف الاطلسي قواتهما في افغانستان حيث من المقرر ان يصل نحو 30 الف جندي اميركي اضافي خلال الايام المقبلة ليرتفع عديد القوات الاجنبية الى نحو 150 الف جندي.
ويامل استراتيجيون عسكريون في الاستفادة من بعض التكتيكات الناجحة التي استخدمت في العراق التي تولى فيها بترايوس قيادة القوات المتعددة الجنسيات قبل توليه القيادة المركزية للجيش الاميركي وبعد ذلك قيادة الجيش في افغانستان.
وتقرر زيادة عديد القوات الاميركية في العراق عام 2007 بناء على خطوات اتخذت قبل ذلك بعام باشراك ميليشيات القبائل السنية التي كانت متحالفة مع تنظيم القاعدة للعمل ضده.
ورغم تصاعد العنف الا ان الولايات المتحدة تمكنت في وقت قصير من الاستفادة من النهج الثنائي وتحويل مسار الحرب التي خرجت عن السيطرة بعد الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
والان تامل واشنطن في ان تتم الاستفادة من استراتيجية مماثلة في افغانستان التي يدور فيها النزاع منذ نحو تسع سنوات.
وسارع بترايوس الى العمل على تشكيل ما يطلق عليهم حاليا "قوات الشرطة المحلية" وهم رجال مسلحون تدفع لهم الحكومة اموالا مقابل الدفاع عن قراهم، مع خطط لتوسيع البرنامح لعدد من معاقل التمرد.
ومع اقتراب الحرب من عامها العاشر، قال السناتور الاميركي جون كيري خلال زيارة الى كابول الشهر الماضي انه خلال السنوات الثماني الماضية لم تكن هناك استراتيحية ثابتة بشان افغانستان.
وصرح كيري للصحافيين "هذه اول مرة تكون لدينا فيها استراتيجية. يبدو ان الناس نسوا ان هذه الاستراتيجية لم تعلن سوى في كانون الاول/ديسمبر الماضي".
ووسط ارتفاع عدد الاميركيين الذين قتلوا في الحرب الى 323 حتى هذا الوقت من العام مقارنة مع 317 لعام 2009 باكمله، قال بترايوس ان ارتفاع عدد القتلى هو نتيجة زيادة عدد القوات التي تقاتل طالبان.
الا انه اقر بانتشار نفوذ طالبان في افغانستان خاصة في المناطق الشمالية التي كانت هادئة في السابق.
وقال بترايوس "لا اعتقد انه يوجد احد لا يوافق على ان نفوذ طالبان امتد" مضيفا ان المتمردين "اعادوا ربط مختلف مخابئهم الامنة خارج البلاد وداخلها، في اشارة الى باكستان".
وظهرت الاربعاء اتهامات جديدة بالفساد في افغانستان، حيث اوردت صحف اميركية ان مسؤولين بارزين في اكبر بنك في البلاد اجبرا على الاستقالة بسبب استخدامهما لاموال البنك لشراء ممتلكات لشخصيات على علاقة وثيقة بهما.
الا ان محافظ البنك المركزي الافغاني عبد القادر فيترات صرح للصحافيين ان تلك المزاعم غير صحيحة.