المختار: اعتراف بلير بفداحة ثمن الحرب جريمة

اعترافات لا تعيد دم الضحايا

لندن ـ انتقد رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا صباح المختار إصرار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير على صوابية قراره بالمشاركة في غزو العراق، وأكد أن اعترافه بعدم تقديره لحجم ثمن الحرب على العراق يمثل جريمة يعاقب عليها القانون.
واستغرب المختار استمرار توني بلير في التمسك بصوابية قرار الحرب على العراق، واعتبر ذلك نوعا من "الافتقاد إلى الحس الأخلاقي" بالمعنى السياسي للكلمة.
وقال "هذا الرجل يفتقد إلى الأخلاق، ذلك أن من لديه أخلاق يمتلك القدرة على الاعتراف بالأخطاء. أنا أفهم صعوبة أن يعترف السياسي بالخطأ وهو لا يزال يمارس مهمته، ولكنني لا أفهم أن يستمر في عدم الاعتراف هذا حتى بعد انتهاء مهمته، فهذا يكشف عن عدم مسؤولية".
وأضاف المختار "اعتراف بلير بأن اجراء الحرب كان صحيحا لكنه لم يكن يدرك هذا الثمن، هذا في حد ذاته جريمة يحاسب عليها القانون، وهو يشبه من الناحية القانونية قائدا لسيارة يقود سيارته برعونة في شارع مزدحم بالسيارات والمارة، هو في الحقيقة ليست له نيته القتل، ولكن اجراءه مدعاة للقتل، ومع الفارق، فبلير لم يكن يقود سيارة وإنما كان يقود أمة، وعلينا والحال هذه أن لا نفقد البصيرة لأن بلير قام بعمل على أفضل النظريات ومع الأخذ بعين الاعتبار كل التعلات التي أوردوها للحرب، لم يأخذ فيه بالحسبان فداحة الثمن، وهذه جريمة يعاقب عليها القانون".

وعما إذا كانت هذه الجريمة يمكن أن تشكل مدخلا للمطالبة بمقاضاة بلير، قال المختار "هذه المسألة تحتاج إلى شروط شديدة الدقة والتعقيد، وهي غير متوفرة الآن، فالجنائية الدولية ترفض الدخول في هذا الملف ومحكمة العدل الدولية كذلك، والقضاء البريطاني لم يصل إلى مرحلة تمكن من رفع قضية من هذا النوع، كما أن الطرف المعني برفع هذه القضية، وهو في الحالة العراقية الحكومة الحالية، هذه الحكومة هي للأسف الشديد من تعيين الاحتلال، وهي لا تمتلك القدرة على رفع هذه القضية، لكن هذا لا يعني أن نصمت على هذا الاجراء، يجب أن تستمر هذه المحاولات لجهة المطالبة بالحق الشخصي، وما ضاع حق وراءه طالب".
يذكر أن مذكرات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير صدرت الأربعاء بعنوان "رحلة"، كشف فيها النقاب عن أنه لم يأخذ في الحسبان دور القاعدة أو إيران في العراق أثناء التخطيط لغزوه، وأعرب عن أساه الشديد لأقارب الجنود البريطانيين الذين قتلوا في الحرب، لكنه أصر على صواب قراره في إشراك بلاده في الحرب.
وكشف بليرفي مذكراته عن سوء التفاهم الذي كان يربطه بوزير الخزانة ثم رئيس الوزراء من بعده غوردون براون، موضحا أنه لم يكن أبدا مقتنعا بأن يكون براون خليفة له رئيسا لحكومة العمال في حزيران (يونيو) 2007 (قدس برس)