الكبت يدفع فتيات الخليج الى 'الاسترجال'

الظاهرة تثيرا قلقا اجتماعيا كبيرا

الرياض - ثمة ظواهر اجتماعية عديدة تشغل المجتمعات الخليجية، غير أن ظاهرة "الاسترجال" أو التشبّه بالرجال أخذت تنتشر بين عدد كبير من الفتيات في الخليج، الأمر الذي دعا عددا كبيرا من الباحثين للتحذير من هذه الظاهرة والبحث عن أسبابها وآلية حلها.

وتشير صحيفة "الوطن" السعودية إلى الظاهرة التي تصفها بـ"الغريبة والمستقبحة"عبر استطلاع آراء عدد من الفتيات اللائي انغمسن بهذا السلوك، مؤكدة أن نتائج الاستطلاع أظهرت أن أغلب الفتيات مقتنعات بأفعالهن على اعتبار أن كل شيء مباح.

وتؤكد بعض المصادر الطبية أن الفتاة التي تمارس سلوك "الاسترجال" تتمتع بشخصيتين متناقضتين واحدة تظهر بها أمام العلن وأخرى خفية تظهرها فقط بين أوساط فئة المسترجلات أو "البويات".

وتشير هذه المصادر إلى أن الفتيات اللواتي ينجرفن إلى مثل هذا السلوك يقمن باختيار فتيات أخريات ضعيفات الشخصية وغير قادرات على الدفاع عن أنفسهن ليفرضن عليهن نوعا معينا من السلوك ويمارسن عليهن التسلط الذكوري.

وتقول رانيا (22 عاما) التي تُطلق على نفسها اسم "ريان" إنها بدأت تكتشف منذ الصغر معالم الرجولة في مشيتها وحديثها وسلوكياتها، وتؤكد أنها فضلت تقمّص السلوك الذكوري لكي تكون قوية وقادرة على صد الأذى عن نفسها بعد مشاهدة والدتها وهي تتعرض لصنوف متنوعة من الأذى والعنف الجسدي من قبل والدها.

وتضيف "أشعر بالرضا والسعادة كما أنني أشعر بأنني رجل في كل شيء وليس أنثى وأنا لا أرغب في مناداتي باسمي المتعارف عليه في المنزل فهو يشعرني بالضيق، وقد اشتهرت في المدرسة وبين قريناتي باسم ريان وهو الاسم الذي اختارته لي إحدى المعجبات بي في المدرسة".

وكانت وسائل إعلام محلية في عدد من دول الخليج ناقشت ظاهرة الاسترجال، مؤكدةً أنها تنتشر بشكل كبير في الجامعات والمدارس.

وتشير مصادر صحفية إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية في الإمارات أطلقت حملة "عفواً أنا فتاة" بهدف ثني الفتيات عن التشبه بالرجال، مؤكدة أن الحملة حققت نجاحا ملحوظا.

وتؤكد الناشطة الإماراتية في مجال حقوق المرأة وداد لوتاه أن وجود "المسترجلات" يدعو إلى التوقف والبحث عن أسباب الظاهرة.

وتضيف في مقابلة صحفية "ربما لم تجد من يتابعها في البيت، وتركها والداها دون حنان ورعاية، أو تربت بين مجموعة من الذكور".

وتشير صحيفة "سبق" السعودية إلى وجود حالة قلق وترقّب اجتماعي لظاهرة الاسترجال مع توفر وسائل اتصال حديثة تهدد بتغلغلها في مختلف الأوساط وخاصة مواقع الإنترنت "حيث يبحن (الفتيات) بكل ما لديهن، بما في ذلك شذوذ بعضهن ورغباتهن الغريبة".

وتنقل عن الشيخة فريحة الأحمد رئيسة الجمعية الكويتية للأسرة المتميزة تحذيرها ممن أسمتهم بـ "الجنوس" و"البويات"، ومطالبتها دول الخليج بأن تنتبه لهذا الخطر الذي يزحف على كل مجتمعات المنطقة ليهدد خصوصيتها وأمنها.

وتقول هند (25 عاما) التي تسمي نفسها "أيمن": "أريد من الجميع احترام خصوصيتي وغيرتي على من أحب كما أنه يتوجب على من يقع عليها اختياري وإعجابي بها أن تنفذ طلباتي بدون جدال وأن تمتثل لرغباتي مهما كانت، واختياري للفتاة يعتمد على مدى قدرتها على إثارتي، فهي بذلك تشعرني بأني رجل وذلك بإعلانها عن تقبل شخصيتي الذكورية، وهذه الفتاة لا بد وأن تكون من النوع ضعيف الشخصية لأستطيع امتلاكها والسيطرة عليها".

وتؤكد الباحثة النفسية السعودية فاطمة الهاجري انتشار الظاهرة في مدارس المملكة.

وتضيف "الظاهرة انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ جدا داخل المدارس كالمشاجرات والخلوات وتم اتخاذ الإجراءات النظامية حيالها والمتمثلة في استدعاء أولياء أمورهن ومواجهتهم بما هو حاصل وتوعية الأم أيضا".

وتوفر مواقع الإنترنت فسحة كبيرة للفتيات "المسترجلات" وهامشا كبيرا من الحرية في التعبير عن رغباتهن، وهذا ما يفسره الحضور القوي لهن على الشبكة العنكوبتية، وخاصة في مواقع الترابط الاجتماعي.

ويؤكد مراقبون أن موقع "فيس بوك" يضم عدد كبير من المجموعات الخاصة بالمسترجلات من دول الخليج كمجموعة "بويات قطر" التي يبلغ عدد أعضائها 21 و"بويات الكويت" التي تضم 160 عضوة، في حين يصل عدد المنضمات لمجموعة "بويات وليديات" في مدينة الرياض وحدها لأكثر من 1100 عضوة.

ويؤكد المحلل النفسي الدكتور هاني عبدالله الغامدي أن انتشار "الاسترجال" بين الفتيات يشير إلى دوافعهن لأنهن يعانين من الحرمان العاطفي و"هو الدافع الأبرز لظهور مثل هذه الحالات".

ويرى أنه ينبغي على أولياء الأمور الالتفات لبناتهن والاهتمام بمعالجتهن مع ضرورة عرضهن على الاختصاصيين "فقد يكون وراء هذه التصرفات إفراط هرموني، وقد يكون وراءها ظروف أسرية دفعت بهن لسلوك هذا المسلك، والعلاج هنا يختلف تبعاً لدواعي ومسببات الحالة".