عشرات الجامعيين والأدباء الإسرائيليين ينضمون إلى مقاطعة المستوطنات

لا نعبر الخط الاحمر الى مناطق محتلة

تل أبيب - أعلن أكثر من 150 أستاذا في الجامعات الإسرائيلية وعشرات الأدباء والكتاب الإسرائيليين عن انضمامهم إلى مقاطعة المستوطنات والمشاركة في نشاطات ثقافية فيها التي كان قد أعلن عنها 57 فنانا مسرحيا في نهاية الأسبوع الماضي.
وقالت صحيفة "هآرتس" الثلاثاء إن أكثر من 150 أستاذا في الجامعات في جميع أنحاء البلاد أعلنوا عن أنهم يرفضون المشاركة في نشاطات ثقافية وأنهم لن يلقوا محاضرات في الأراضي الفلسطينية.
وأضافت الصحيفة أنه في موازاة ذلك وقع عشرات الكتاب والمثقفين الإسرائيليين على عريضة دعم للفنانين المسرحيين الذي يرفضون عرض مسرحيات في "هيكل الثقافة" الجديد في مستوطنة "أريئيل" الواقعة جنوب مدينة نابلس في عمق الضفة الغربية.
وكتب أساتذة الجامعات في عريضتهم "إننا ننضم إلى الفنانين المسرحيين بإعلاننا أننا لن نشارك في نشاطات ثقافية من أي نوع في جميع المستوطنات الواقعة خلف الخط الأخضر ولن نشارك في نقاشات وندوات ولن نحاضر في أي إطار أكاديمي في هذه المستوطنات".
وأضافت الأكاديميون "إننا نؤيد الفنانين المسرحيين الذين يرفضون الظهور في أريئيل ونعبر عن تقديرنا لشجاعتهم ونشكرهم لأنهم أعادوا النقاش حول المناطق (الفلسطينية المحتلة) والمستوطنات إلى العناوين".
وطلب الأكاديميون "تذكير الجمهور بأن أريئيل مثل غيرها من المستوطنات تقع في منطقة محتلة وليست جزء من الأراضي التي تخضع لسيادة دولة إسرائيل، وإذا أصبحت أريئيل في المستقبل ضمن حدود الدولة، في إطار اتفاق سلام يتم توقيعه مع السلطة الفلسطينية، فإن التعامل معها سيكون مثل التعامل مع أي بلدة في إسرائيل".
وبين الأساتذة الجامعيين الذين وقعوا على العريضة زئيف وياعيل شتيرنهل ونيسيم كلدرون وسلومو ساند ويارون إزراحي وعنات بيلتسكي وزيفا بن فورات وأوري رام ويائيرا أميت وغابي سلومون وأيال غروس وداني رابينوفيتش وأوريت كامير وموشيه تسوكرمان ونيف غوردون.
وقال البروفيسور نيسيم كلدرون من جامعة بن غوريون في بئر السبع "إنني أؤيد بشكل مطلق الفنانين المسرحيين الذي يخاطرون بمصدر رزقهم من خلال التعبير عن معارضة الاحتلال، وقد وصلنا إلى ساعة مصيرية ينبغي فيها الاختيار بين الضمير ومصدر الرزق، وأنا لم أظهر أبدا في المناطق (المحتلة) وإنما أذهب إلى هناك بهدف التظاهر فقط".
بدوره قال البروفيسور يارون إزراحي من الجامعة العبرية في القدس إنه "تمت دعوتي مرات عديدة لإلقاء محاضرات في المناطق ولم أوافق أبدا، فأنا لست مستعدا لإلقاء محاضرات في أي إطار أقيم تحت رعاية الجيش وخلافا لقرارات مجلس التعليم العالي".
وفي المقابل هاجم رئيس بلدية مستوطنة "أريئيل" رون نحمان من حزب الليكود الأكاديميين وقال إنه "مثلما نددت برسالة 'إم تيرتسو' (الحركة اليمينية التي هددت بحثّ متبرعين للجامعات على التوقف عن التبرع إذا استمرت الجامعات في تشغيل محاضرين يساريين) إلى رئيس جامعة بن غوريون، فإنه هكذا أيضا يجب رفض عريضة أساتذة الجامعات التي لا تزيد عن كونها خطوة يسارية مهووسة ودعوتهم إلى المقاطعة هي بمثابة عصيان".
ووصف عميد المركز الجامعي في "أريئيل" يغئال كوهين – أورغاد الأساتذة الجامعيين الذين وقعوا على العريضة بأنهم "أقلية تثير ضجة" و"غبية".
وقالت "هآرتس" إنه في الأيام القريبة المقبلة ستنشر مجموعة من الأدباء والمفكرين الإسرائيليين عريضة دعم للفنانين المسرحيين الذين يرفضون المشاركة في عروض مسرحية في المستوطنات.
وبين الأدباء والمفكرين الموقعين على العريضة سامي ميخائيل ودافيد غروسمان وأ.ب. يهوشواع وعاموس عوز وكاليل زيسابيل وعضو الكنيست الوزير السابق يوسي سريد.
وجاء في عريضة الأدباء والمثقفين "نحن الموقعين أدناه، مبدعات ومبدعين، نعبر عن تأييدنا وتماثلنا مع الفنانين المسرحيين الذين يرفضون الظهور في أريئيل، وحرية الإبداع والتعبير عن الرأي هم لبنة أساسية في مجتمع حر وديمقراطي".
وأضافت العريضة "مضى 43 عاما على الاحتلال الإسرائيلي ومنح الشرعية للمشروع الاستيطاني وقبوله يمس بشكل خطير باحتمالات توصل إسرائيل إلى اتفاق سلام مع جيرانها الفلسطينيين".
وقال يهوشواع إن "الفنانين يحتجون على حقيقة أن المسرح يرسلهم إلى ما وراء الخط الأخضر وهو مكان يقع خارج دولة إسرائيل وفقا لكافة المفاهيم الرسمية وإلى مستوطنة تنطوي على إشكالية كبيرة من ناحية الاحتلال وفرص السلام والمشكل تكمن بالمكان وليس بالناس المتواجدين في المكان".
وأضاف "هذه ليست مقاطعة لسكان أريئيل وإنما مقاطعة للمكان نفسه الذي يقع في قلب الأراضي الفلسطينية ولذلك اعتقدت أن احتجاجهم مناسب... ولو دعوني لإلقاء محاضرة هناك لما ذهبت، ولم اذهب إلى هناك منذ فترة طويلة سوى لغرض النقاش السياسي".
وفي غضون ذلك جرت تظاهرة مؤيدة للفنانين المسرحيين في باحة المسرح الوطني "هبيما" في تل أبيب مساء أمس وشارك فيها أعضاء الكنيست حاييم أورون ونيتسان هوروفيتس من حزب ميرتس وعضو الكنيست دوف حنين من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.