حلم الليبيين بالبطاقة المصرفية.. لم يزل بعيداً!

لندن
التضخم التهم ورقة الدينار

يرى محللون ان الاصلاحات الاقتصادية في الاستثمار المصرفي التي تطلقه السلطات الليبية تشجع رجال الاعمال على دخول السوق الليبية لانقاذها من براثن الماضي.
وسلطت صحيفة "ذي ناشونال" التي تصدر في ابوظبي باللغة الانكليزية الاضواء على الواقع المصرفي الليبي في تقرير كتبه "جون ثورن" يقرب حلم الليبيين بالحصول على بطاقات مصرفية أسوة ببلدان العالم.
وقال عبد الخالق عاشور "إن عدم توافر أجهزة الصراف الآلي وبطاقات الائتمان في ليبيا يجعل الحياة صعبة".
ويمثل عاشور صورة لرجال الاعمال الجدد في البلاد التي تعاني من فوضى اقتصادية منذ عقد السبعينات من القرن الماضي.
ومن حسن حظ عاشور ان يتقلد منصب الرئيس التنفيذي لشركة "المدار الجديد" وهي واحدة من اثنين من مشغلي شبكات الهواتف النقالة في ليبيا.
وتسعى شركة "المدار الجديد" لاطلاق النظام المصرفي النقال، الذي يأمل أن يٌحدث البنوك عبر تنازل الدولة عن بعض سيطرتها المطلقة على المصارف وتشجيع النشاط الاقتصادي الخاص.
ويسعى عبد الخالق بن عاشور الى اطلاق مشروع الخدمة المصرفية على الهاتف الجوال عن طريق الربط بين الهاتف والحسابات المصرفية عبر شبكة مغلقة.
ويهدف مشروع بن عاشور إلى تبسيط عدد من الأنشطة، بما في ذلك إدارة الحسابات ودفع الفواتير عبر الهاتف المحمول.
وقال "اننا بحاجة فقط لاقناع البنوك، لان الزبائن على هبة الاستعداد لتقبل هذه الخدمة".
وفاز مصرف يوني كريدت الايطالي هذا الشهر في "مرحلة تقويم المستندات" لفتح فرع في ليبيا على ما اعلن مصرف ليبيا المركزي في بيان.
وهذا الترخيص هو الوحيد الذي تمنحه ليبيا لمؤسسة مصرفية اجنبية "بعد دراسة دقيقة لجميع الطلبات التي تلقتها المصارف ونظرا الى التطورات الاخيرة في القطاع المصرفي في البلاد"، بحسب بيان صادر في روما نقلته الوكالات الايطالية.
وتابع البيان ان "عدد المصارف الليبية التي تتعامل مع شركاء استراتيجيين اجانب بات ثمانية".
ونقلت وكالة الجماهيرية للانباء عن البنك المركزي بيانا يفيد ان "مصرف يوني كريدت الايطالي (...) منح الاذن بانشاء مصرف مشترك مع مساهمين محليين" في ليبيا.
وكان البنك المركزي وجه دعوة في شباط/فبراير الى المصارف الاجنبية للتقدم بطلبات للمشاركة في انشاء مصرفين اثنين في ليبيا بالاشتراك مع ليبيين.
وتفتح مثل هذه الخطوات الاقتصادية شهية صناع القرار المصرفي لدخول السوق الليبية التي بقيت مقفلة منذ تسلم الزعيم الليبي معمر القذافي سلطات الحكم في انقلاب عام 1969.
واسقط القذافي حكومة الملك ادريس الموالية للغرب وألغى الاحزاب السياسية وشكل اللجان الثورية التي سيطرت على البلاد.
وأعيدت هيكلة الاقتصاد من منتصف 1970على أسس اشتراكية، مع تأميم الصناعات بما في ذلك الأعمال المصرفية.
وقال جون هاميلتون الخبير في الشؤون الليبية "ان القذافي أدرك منذ عام 1990 انه في حاجة الى القطاع الخاص بعد التسوية السياسية مع الغرب وانهاء قضية لوكربي، لأن الازدهار الاقتصادي هو شرط مسبق لبقاء النظام السياسي".
وأعلنت السلطات عن خطط لتحديث القطاع المصرفي، وهو جزء من إصلاحات أكبر لفتح الاقتصاد الليبي أمام الأسواق العالمية.
وفي عام 2005 اقام بنك "صحارى" الليبي المملوك للدولة شراكة مع "بي ان بي باريبا" الفرنسي، وبعدها وفي عام 2007 بدأت البنوك الأجنبية الدخول إلى السوق الليبية.
ويرى هاملتون ان ليبيا تهدف في كل ذلك الى الى جذب الخبرات الأجنبية وسرعة التحديث، متوقعا أن تدر البنوك الاجنبية حزمة من الفوائد المحتملة لممارسة الأعمال التجارية وتوسيعها.
ولا يشعر الليبيون باي خدمات مصرفية متطورة في تعاملهم اليومي، الا ان ليبيا تبقى سوقاً كبيرة وبحاجة الى وسائل هائلة.
وسمحت السلطات بعودة فتح المصارف الخاصة، ومشروع عبد الخالق بن عاشور حول النظام المصرفي المحمول واحدة منها.
ويأمل مصطفى الفيتوري المشرف على شهادات الماجستير في ادارة الاعمال باكاديمية الدراسات العاليا بطرابلس، بان لا تسيطر البيروقراطية الحكومية على قرارات تمرير المصارف الخاصة.
وقال الفيتوري "لا يمكن استخدام بطاقات الصرف الالي الا في أثنين من الفنادق الكبرى، فيما تغيب لحد الان هذه الخدمة الحيوية عن الليبيين".
ويرى المراقبون انه على الرغم من الإصلاحات في القطاع المصرفي، الا ان القرار لا يزال خاضعا لإرادة المحافظين في المؤسسة السياسية الذين يشعرون بالقلق من التغيير.
ولا يرغب "الحرس القديم" بوضع آلية لاقتصاد رأسمالي يعمل داخل النظام الاشتراكي.
وأكد الفيتوري ان الإصلاح سيستمر في المدى الطويل للاندماج مع الاقتصاد العالمي، الامر الذي يتطلب الالتزام بمعايير وقواعد معينة.
وكانت ثلاثة بنوك خليجية قد أخفقت في الحصول على رخصة للعمل في السوق الليبية، لكن محللين يتوقعون أن تواصل تلك البنوك تحين الفرصة لدخول ليبيا لتعويض أثر تباطؤ النمو في أسواقها المحلية.
وقال محلل مصرفي في دبي "في الامارات على وجه الخصوص يدفع نمو القروض في خانة الاحاد تلك البنوك الى البحث خارج أسواقها المحلية."
وأضاف "البنوك في الامارات وقطر ومنطقة الخليج بوجه عام تتطلع خارج أسواقها المحلية في أماكن مثل سوريا وبلدان شمال افريقيا مثل ليبيا."
وكان بنك الامارات دبي الوطني وبنك المشرق في الامارات ومصرف قطر الاسلامي قد تأهلوا مبدئيا للفوز بتلك الرخصة كما تأهل أيضا كل من اتش.اس.بي.سي وستاندرد تشارترد.
الا أنه لم يحصل سوى بنك أوني كريديت الايطالي على موافقة مبدئية لانشاء شركة تابعة له بموجب قرار أعلنه مصرف ليبيا المركزي في التاسع من اغسطس/ اب.
وقال جون ايوسيفيديس رئيس الانشطة المصرفية العالمية لدى بنك المشرق "على النقيض من النوايا التي أعلنت من قبل سيقومون باصدار رخصة جديدة واحدة فقط."
وأضاف أن مصرفه سيواصل التركيز على خطط التوسع الاستراتيجي في المنطقة.
وفي رد فعل مماثل أصدر بنك الامارات دبي الوطني بيانا قال فيه انه يتعهد بتأسيس شركة تابعة للبنك في ليبيا وسيواصل بحث الخيارات المتاحة مع الجهات التنظيمية في ليبيا.
ويسعى بنك المشرق مثل الامارات دبي الوطني وبنوك أخرى الى تحقيق نمو في شمال أفريقيا حيث ينظر محللون الى ليبيا التي تملك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا على أنها فرصة لتحقيق نمو في الاجل الطويل في ظل مواصلتها فتح اقتصادها أمام البنوك الاجنبية.
وقال طارق المجاد المحلل المصرفي لدى نومورا في لندن "يجب أن يتطلعوا الى أماكن أخرى. سيبقى الطلب على القروض في الامارات متراجعا لعامين اخرين ولا أتوقع أي عوامل محفزة لتغيير ذلك" مضيفا أن بعض البنوك قد تعاني من شح السيولة اللازمة للتوسع.
وقال المحلل المصرفي الاول ان احدى الخطوات التي قد تتخدها البنوك التي أخفقت في الحصول على الرخصة هي أن تقوم بفتح مكاتب لها في ليبيا.
وأضاف "ربما يتطلعون الى تأسيس مكتب تمثيل يمكن أن يحولوه بعد ذلك الى فرع. هذه استراتيجية يجدر بهم أن يقوموا بدراستها."
وأودعت ليبيا البلد المصدر للنفط حوالي 65 مليار دولار في صناديق ثروة سيادية عمدت الى بناء محفظة من الاستثمارات في شركات أوروبية كبرى ومشروعات في افريقيا حيث تريد طرابلس تعزيز نفوذها الدبلوماسي.