تزايد هروب الخادمات في السعودية، 'الاسترقاق' هو السبب!

تعذيب يحميه القانون

الرياض – تأتي حادثة الخادمة السريلانكية أل تي أرياواتي التي تعرضت للتعذيب على يد مخدومها السعودي بعد أن غرس الأخير في جسدها 24 مسمارا لتلقي الضوء على الجانب المظلم من حياة الخادمات في السعودية.

وربما تبرر الحادثة السابقة ظاهرة الهروب المتكرر للخادمات من منزل مخدوميهم في السعودية، وتطرح تساؤلات لدى البعض حول غياب الدور الحكومي ومنظمات حقوق الإنسان في المملكة التي تطبق الشريعة الإسلامية.

وخضعت أرياوتي لعملية جراحية في إحدى المشافي السيرلانكية انتزع خلالها الأطباء منها 19 مسمارا معدنيا من أصل المسامير الـ 24 التي يبلغ طول بعضها 5 سنتيمترات.

وقالت إن مخدومها السعودي أحمى تلك المسامير قبل أن يغرسها في ذراعيها ورجليها وجبينها بالتعاون مع زوجته وأولاده، مشيرة إلى أنه قام بفعلته هذه كعقاب لها بعد أن واجهت صعوبة في التواصل مع أهل البيت.

ويعمل في السعودية حوالي 1.5 مليون خادمة منازل وأغلبهم من أندونيسيا وسريلانكا والفلبين ونيبال.

ولا توجد إحصاءات دقيقة عن العدد المُحدد لحالات التعرض للإساءات، لكن وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية وسفارات الدول المرسلة للعمالة تأوي الآلاف من عاملات المنازل اللاتي يشتكين من أصحاب عملهن أو من وكلاء الاستقدام كل عام.

وتشتكي الخادمات من الإفراط في العمل (حوالي 18 ساعة يوميا) وعدم تلقي الأجور لفترات تتراوح بين بضعة أشهر و10 أعوام.

ويستبعد نظام العمل في المملكة عاملات المنازل من مظلة حمايته، مما يحرمهن من الحقوق المكفولة لغيرهن من العمال مثل يوم العطلة الأسبوعية والحصول على أجر مقابل ساعات العمل الإضافية.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش أشارت في تقرير لها قبل عامين إلى أنه يتوجب على السعودية أن تنفذ إصلاحات بمجال العمل والهجرة والعدالة الجنائية من أجل حماية عاملات المنازل من التعرض لإساءات حقوقية جسيمة ترقى في بعض الحالات إلى الاسترقاق.

ولا توجّه الحكومة السعودية لأصحاب العمل أية عقوبات جراء ارتكاب إساءات تتجسد بعدم دفعهم أجور العاملين لمدد تتراوح بين شهور وسنوات وتحديد الإقامة قسراً والعنف البدني والجنسي، فيما تواجه بعض عاملات المنازل الحبس أو الجلد إثر توجيه اتهامات زائفة إليهن بالسرقة أو الزنا أو عمل السحر.

ويتساءل الإعلامي تركي الدخيل في صحيفة "الوطن" السعودية "هل نعتبر الخادمة إنسانة؟ أم مجرد آلة تشبه الغسالة والثلاجة"؟

ويضيف "الهدف من الخادمة أن تفتخر المرأة بأن لديها من تأمره فيطيع، تقوم غالباً المسكينة (الخادمة) بممارسة أعمال عادية وربما تأخر راتبها وهضمت حقوقها. يُؤخذ جوازها ويُقفل عليه، ثم تُوضع في غرفة لا تحتملها الكلاب، وربما فقدت أغراضها الرئيسية التي تحتاجها، فضلاً عن الكماليات".

وتتزايد ظاهرة هروب الخادمات في السعودية، وتؤكد صحيفة "سعودي جازيت" أن حوالي 50 خادمة فلبينية في السعودية يهربن من مخدوميهن كل شهر.

ويقول مراقبون إن العبء الزائد في العمل وتأخر الرواتب وسوء المعاملة هي الأسباب الرئيسية وراء هروب الخادمات، مشيرين إلى أن الظاهرة تزداد في شهر رمضان بسبب زيادة عبء العمل.

ويؤكد الدخيل في مقاله أن الأغلبية الساحقة من السعوديين لا يمنحون الخادمات إجازات و"لا تتمكّن من قضاء وقت للتسوق، ولا يسمح لها حتى بأخذ إجازة كما هو نظام العمال في كل أنحاء العالم (....) تبقى لسنوات من دون أن تعطى فرصة للراحة".

ويتساءل "أليست هذه وحشية مخيفة أيها السادة؟ وكل هذه التصرفات ضد أنظمة حقوق الإنسان وضد المواثيق الدولية".

ويضيف "ربما عملت في بيت يسكنه العشرات، تمُتهن وتهان وتؤمر بكل حدة وشزر من دون أي احترام. بل حتى لا يمنحونهنّ ساعات عمل محددة فهي من الممكن أن تؤمر وتعمل في أي لحظة، بل ربما تعرضت للضرب والتحرش والتنكيل النفسي والاعتداء الجسدي. هذا مع أننا أكثر المسلمين مزايدةً على الإسلام وادعاءً بالتمسك فيه وبتعاليمه".