الصومال: بقاء القوات الأجنبية سيئ، وانسحابها أسوأ

لندن ـ من وليام ماكلين
في الافق المزيد من الخطر والدمار

يتيح وجود قوات اجنبية في الصومال للمتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة أن يصوروا أنفسهم كأبطال وطنيين مفوضين بتنفيذ هجمات كتلك التي شهدتها مقديشو الثلاثاء.

هذا هو ما يقوله منتقدو قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي الذين يرون أن على العالم الخارجي أن ينسحب عسكرياً من دولة عادة ما توحد عشائرها المنقسمة على نفسها صفوفها في مواجهة الغرباء.

وسيحرم الانسحاب حركة الشباب التي لها صلات بتنظيم القاعدة من عدو أجنبي ساعد وجوده الحركة على تجنيد عناصر جديدة في صفوفها الى جانب الحصول على دعم مالي في الداخل ومن الصوماليين في الخارج وعددهم ليس قليلاً.

ويرى معلقون غربيون وصوماليون أنه في أعقاب الانسحاب ستدمر العشائر المتناحرة حركة الشباب سريعاً وستستأنف هذه العشائر صراعاً على السلطة امتد طويلاً في الصومال الذي ليست فيه حكومة فعالة منذ عقدين.

وطرح منتقدو وجود قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي وقوامها 6300 فرد هذه الافكار مجدداً بعد الهجوم الذي شنته حركة الشباب على فندق في العاصمة الصومالية مقديشو وأسفر عن مقتل 31 على الاقل.

ويميل المدافعون عن القوة الافريقية الى الرد بأن هذه الافكار تنزع الى التبسيط وأن حركة الشباب التي نجحت في تجنيد مئات المقاتلين الاجانب وفرضت تفسيراً متشددا للشريعة الاسلامية لن تسحق بسهولة.

ويشيرون الى أنها تسيطر على أجزاء من وسط وجنوب البلاد وأحياء كثيرة في العاصمة وتكون في بعض الاحيان لاعباً ماكراً في سياسة العشائر المعقدة بالصومال.

وكان هجوم الثلاثاء هو ثاني عملية كبرى تنفذها الحركة خلال شهرين بعد تفجير في العاصمة الاوغندية كمبالا الشهر الماضي أسفر عن مقتل اكثر من 70 وكان الاول الذي تنفذه الحركة الصومالية المتمردة خارج البلاد.

ويرى منتقدون أن الحكومة الانتقالية الاتحادية المدعومة من الغرب التي تتواجد القوات في الصومال لتحميها لا تستحق هذا.
وينظر اليها على نطاق واسع على أنها حكومة فاسدة تفتقر الى الكفاءة والشرعية والدعم الشعبي.

وتقول برونوين بروتون المتخصصة في ادارة الحكم انه لا يوجد حل عسكري لمشكلة الصومال.

وأضافت "محاولات التدخل لا تؤدي سوى لزيادة الوضع سوءاً".

وتقول هي ومنتقدون اخرون ان الحكومة الاتحادية الانتقالية قضية خاسرة ويأسفون لاتفاق الزعماء الافارقة على ارسال قوات اضافية قوامها أربعة آلاف من جنود حفظ السلام الى الصومال في أعقاب تفجيرات كمبالا.

وقال عبدي ساماتار من جامعة مينيسوتا "يلوح في الافق المزيد من الخطر والدمار".

وأضاف أن زيادة عدد قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي كان سيفيد لو كانت هناك حكومة كفء لكن هذا غير مطروح في الوقت الحالي.

وقالت لورا هاموند من كلية الدراسات الشرقية والافريقية بلندن "خطة زيادة القوات على الارض قد تحدث أثراً غير مقصود هو زيادة الدعم لحركة الشباب".

ويرد مؤيدو الاتحاد الافريقي بأن سحب القوات لن يؤدي تلقائياً الى اختفاء حركة الشباب.

وقال اندريه لو ساج الباحث المتخصص في الشؤون الافريقية بجامعة الدفاع الوطني بالولايات المتحدة ان "فك الارتباط البناء" ينطوي على "مشاكل جمة" لانه يفترض أن هناك معتدلين في صفوف حركة الشباب يمكن الاقتراب منهم والتحدث معهم.

وأضاف "في حركة الشباب المتشددون هم الذين يقودون القطار، يجب أن نزيد التواصل الدبلوماسي بشكل كبير، في غياب هذا تعمق حركة الشباب سيطرتها".

وتابع قائلاً "الصوماليون لا يؤيدون تشدد الشباب. لكن اذا تركنا الصومال تحت سيطرة حركة الشباب لعشر سنوات او اكثر فمن الممكن أن يظهر شيء مثل حركة طالبان في الجيل الجديد".