الحريري يعلن الحرب على سلاح الشوارع

'من نحارب بهذا السلاح الموجود هنا'

بيروت - رفض رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بشدة استمرار انتشار السلاح في شوارع واحياء بيروت، مؤكدا ان الحكومة ستتخذ "قرارات جريئة" في هذه المسألة، وذلك بعد مقتل ثلاثة اشخاص الثلاثاء في اشتباك بين مسلحين في غرب العاصمة.
وقام الحريري قبل ظهر الخميس بجولة تفقدية لمناطق برج ابي حيدر والمزرعة والبسطة في غرب العاصمة التي شهدت اشتباكات مسلحة مساء الثلاثاء بين حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الاسلامية المعروفة بـ"الاحباش"، واطلع على الاجراءات الامنية فيها، بحسب ما افاد بيان صادر عن مكتبه.
ولاحقا، اجتمعت الكتلة النيابية لتيار المستقبل الذي يترأسه الحريري واصدرت بيانا اعتبرت فيه ان ما حصل "يدل على الاستعداد المستمر للجوء الى العنف ولاستباحة العاصمة والاحياء السكنية من قبل المسلحين".
واكدت الكتلة ان "شعار مدينة بيروت منزوعة السلاح لن يسمح بان يكون شعارا اعلاميا او سياسيا او لامتصاص نقمة عابرة، بل هو شعار واقعي سيتم الدفاع عنه بكل الاساليب الحضارية والسلمية".
وكان الحريري قال في خطاب القاه في حفل افطار مساء الاربعاء ان "انتشار السلاح في كل شارع وحي لم يعد مقبولا".
واضاف "سقط ثلاث ضحايا بالأمس (الثلاثاء)(..)، من يعزي ذويهم واولادهم الذين باتوا أيتاما؟ هل يؤدي اشكال فردي الى تيتم هذه العائلات؟ هل هذا الامر مقبول؟ كلا هذا الأمر ليس مقبولا".
وتابع "بعد كل ما حصل ندعو الى التهدئة ونقول ان هذا الاشكال كان فرديا! هذا أخطر من الحقيقة".
وقال الحريري "بيروت والمناطق ممنوع ان يكون فيها اي سلاح. فمن نحارب بهذا السلاح الموجود هنا؟ هل سنحارب بعضنا البعض؟ ام ننتظر ان تقع الفتنة ثم نتساءل عن الأسباب؟".
وقتل ثلاثة اشخاص في الاشتباكات التي وصفها حزب الله وجمعية المشاريع بانها "حادث فردي". واستخدمت في المعارك التي استمرت حوالي اربع ساعات وخلفت اضرارا مادية بالغة، اسلحة رشاشة وقذائف صاروخية.
وقرر مجلس الوزراء الاربعاء تشكيل لجنة "لمعالجة ظاهرة تفشي السلاح بين المواطنين في كل المناطق ولا سيما في بيروت".
وقال الحريري "لا تظنوا ان هذه اللجنة لن تتخذ قرارات، بل هي ستتخذ القرارات الجريئة، ولنر بعد ذلك من سيقف في وجه هذه القرارات حين نتخذها".
واضاف "آن الاوان لنبحث بهذا الموضوع بشكل جدي لانه لا يجوز وجود السلاح بهذه الطريقة في بيروت والمناطق"، مضيفا ان مثل هذه الاحداث "تقع باستمرار من وقت لآخر" في مناطق مختلفة.
وتابع "هذا الامر غير مقبول ويجب ان يتوقف، والدولة ستضع يدها عليه".
والاشتباكات التي وقعت الثلاثاء هي الاكثر حدة منذ معارك ايار/مايو 2008 بين حزب الله وحلفائه والاكثرية بزعامة سعد الحريري وحلفائه التي تسببت بمقتل اكثر من مئة شخص.
واحتدم الجدل انذاك في لبنان حول ضرورة نزع سلاح حزب الله او وضعه في امرة الدولة. واذا كان الحزب الشيعي يملك ترسانة واسعة من الاسلحة يتمسك بالاحتفاظ بها في مواجهة اسرائيل، فالواضح ايضا ان سلاحا غير شرعي غير سلاح حزب الله يظهر لدى اطراف مختلفة في كل مرة يتدهور فيها الوضع الامني.