احمد القبانجي في مجلس محمد بن زايد: الإسلام الأصيل بدلا من الاسلام الاصولي

العودة الى الاسلام الاصيل

ابوظبي - الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الاعلى حاكم ام القيوين والفريق اول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة محاضره بعنوان "الاسلام الاصولي والاسلام الحداثي" التي استضافها مجلس محمد بن زايد الرمضاني ليلة الاثنين بقصر البطين.
والقى المحاضرة وهي الثالثة ضمن سلسلة المحاضرات الرمضانية لمجلس الشيخ محمد بن زايد لهذا العام المفكر الديني خريج الحوزتين السيد احمد حسن القبانجي الذي يشغل حاليا منصب الامين العام لتيار الاسلام الليبرالي في العراق ويعد من اكبر مؤيدي التسامح الديني المعاصر والليبرالية الدينية.
واشاد المحاضر في البداية بالدور الذي يقوم به مجلس الشيخ محمد بن زايد واعتبره من اهم المنتديات الثقافية التي يتم فيها الحوار والمناقشة في مختلف القضايا مؤكدا ان المجلس يشكل بادرة طيبة لمجالس مماثلة في بلدان هي في امس الحاجة الى الحوار والانفتاح على حضارة الاخر وثقافته.
وتحدث عن (الاسلام الاصولي) مشيرا الى ان احزابه السياسية تلتقي حول مشتركات اساسية وشعارات حزبية مثل الاسلام دين ودولة وان القران والسنة يحتويان على العلوم الحقيقية التي توفر كل ما يحتاجه الانسان في حياته وان الاسلام هو الحل لكافة مشاكله .
وقال ان هذه الاحزاب رأت في الرجوع الى القرآن والسنة حفاظا على هوية المسلمين من تهديد الحضارة الغربية الجديدة، لافتا هنا الى ان الامامين جمال الدين الافغاني ومحمد عبده وكذلك رفاعة رافع الطهطاوي وعبد الرحمن الكواكبي كانوا بخلاف ذلك يحرصون على ترقية وتطوير الشعوب الاسلامية ونهضتها ووحدتها والى اهمية الاخذ بالتمدن الغربي وتمجيد العدالة والتخلص من الاستبداد.
واضاف انها رأت ايضا ان العلمانية لا تكتفي بفصل الدين عن الدولة بل بفصله عن الاخلاق والحقوق والقضاء والاقتصاد وغير ذلك وان الفقهاء في وقوفهم ضد العلمانية اختلفوا فيما بينهم ما ادى الى انحسار الاسلام الاصولي وتراجعه لصالح المطالبة بالحكومة المدنية في كثير من الدول الاسلامية.
وقال ان اسلمة المجتمع بالقوة والاجبار في القضايا الوطنية انتج النفاق والازدواجية في الشخصية المسلمة كما فشلت ضغوطات المجتمعات والحكومات في غرس الايمان الذي لايكون من دون الحرية التي تعتبر اصلا وحقا اساسيا من حقوق الانسان .
وارجع تخلف المجتمعات الاسلامية الى ثلاثة اسباب او اخطاء ارتكبها (الاصوليون) وهي تركيزهم فقط على القران والسنة وعدم الانفتاح على العصر والاخذ بتطوراته ومكتسباته العلمية والحضارية واعتبار الايمان حالة عقدية بينما هو في نظر المحاضر حالة وجودية اضافة الى ان مناداتهم (بوجوب اقامة الحكومة الاسلامية) رغم انها ليست من اصول الدين بل هي عرضية اوجدتها الظروف التاريخية.
ورأى في هذا الجانب ان آية الجهاد استخدمت لدفع شر المشركين في العصر الاسلامي الاول كما ان محاربة المرتدين كانت بمثابة حكم او قرار سياسي لتثبيت قواعد الدولة الفتية الجديدة وليست امرا دينيا لابد من تطبيقه.
وقال ان البديل لذلك الاسلام الاصولي (هو الاسلام الاصيل) الذي يرجع الى الايمان بالله وحب الخير للناس مشيرا الى ان محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم كان يؤمن بالله ويتعبده لسنوات عديدة قبل ان يتم اختياره رسولا للبشرية.

واضاف ان القران كان واقعيا في فهمه للامور الحياتية والمتغيرات التي حدثت ايام النبي صلى الله عليه وسلم ومن هنا جاءت الايات الناسخة لبعض الاحكام بينما الايمان الذي هو اصل الدين وجوهره الذي يزيد او ينقص ولكنه لايتغير بتغير الزمان والظرف المكاني .
واشار المحاضر الى ان الايمان يهتم ببناء الانسان الاصيل في مقابل الفلسفات والايديولوجيات الملحدة حيث كان فيورباخ وهيجل وماركس مثلا يتحدثون عن الانسان المستلب التافه الذي يهتم بالمظهر لا المخبر.
وقال ان ظاهرة الارهاب لدى بعض الجماعات الاسلامية جاءت نتيجة الابتعاد عن اصل الدين وهو الحب وعدم فهمه الفهم الحقيقي الصحيح والاصيل مشيرا الى ان المطلوب دائما هو البحث عن الحقيقة وليس التعصب لمذهب او تيار معين ضد تياراو مذهب آخر.
وخلص المحاضر الى ان الايمان هو الاسلام الاصيل كونه يهتم ببناء الانسان الاصيل الذي يتحرك بعقلانية ووعي وحرية مشيرا الى ان الاصولي يعتبر العقل مخزنا للحقائق المتوارثة ووسيلة لاكتشاف الفتوى وفهم القرآن والسنة اي انه (مخزن كمبيوتري جامد غير متغير) بينما الاصيل يعتبر العقل اداة لاكتشاف الحقيقة من خلال الانفتاح على الاخر الامر الذي يؤدي الى التسامح والتعددية وهو ما تحتاج اليه البشرية الان.
وفي ختام المحاضرة رد السيد القبانجي على الاسئلة التي اثيرت من قبل بعض الحضور مؤكدا ان الاديان جاءت لخدمة الانسان وسعادته وراحته النفسية ولاضفاء معنى لحياته يعرفه بالهدف من وجوده على الارض وبمصيره الى الله.
وجدد القول بانه لايوجد فكر ديني كامل بل هناك دين بما هو حب وقيم وايمان بالله ودعوة الى الخير الى يوم القيامة، لأن الفكر الديني بشري قابل للتطور. وان واقع الحال يشير اليوم الى زيادة في التدين وليس في التمدن والبحث عن الحقيقة، وان المطلوب هوالبحث عن الحقائق الخيرة اينما كانت ومن اين اتت وان الله يجب ان يكون هدفنا وليس الوسيلة.