رمضان النخب المصرية: شتائم ومظاهر وإلحاد وجنس

القاهرة ـ من محمد الحمامصي
تدنٍّ كبير في مستوى البرامج

كشفت البرامج الحوارية الرمضانية التي تقدمها الفضائيات المصرية الخاصة والرسمية على السواء عن تدنٍّ واضح في الحوار لفظاً ومعنى وفكراً، وأن جل هموم نخبة وصفوة المجتمع المصري من صحفيين وإعلاميين ومثقفين وفنانين ينصب في البحث عن الشهرة بغض النظر عما إذا كان السؤال والرد يخدش الحياء العام أو يخالف اعتقاد الناس أو ينافي الرأي العام، أو يحمل ابتذالاً واستخفافاً وفراغاً.
وانصبت تساؤلات البرامج على التفتيش في الشؤون الفضائحية سواء ارتبطت بالجنس أو العري أو الدين أو السياسة، وكانت الإجابات تحمل تردياً واضحاً في الوعي، ودعوة مبطنة للانفجار، ربما يكون ذلك مقصوداً أو متعمداً، لكن هذا القصد وهذا التعمد ليس له ما يبرره إلا الخلل في البنى الفكرية لهؤلاء وأولئك، الذين لا يدركون أنهم يخاطبون مجتمعاً يعيش على حافة الانفجار.
ولنستعرض بعض مما جاء في هذه البرامج ويكشف بوضوح الحال الذي وصل إليه الحوار لفظاً ومعنى وفكراً، ولنبدأ بالدكتورة نوال السعدواي ومطالبتها في برنامج "بدون رقابة" "إعلان الإلحاد باعتباره حقاً دستورياً كفله الدستور المصري، وضرورة تعديل مفاهيمنا للدين واصفة الحجر الأسود والحج من العادات الوثنية القديمة.
وفي برنامج "بلسان معارضيه" لا يفرق الإعلامي تامر أمين بين جماعة الإخوان المسلمين وحركة كفاية، فإذا كانت الأولى غير شرعية، فالثانية يشوبها "النقصان في الفكر وأسلوب العمل".
وتؤكد د.منى مكرم عبيد رئيس لجنة الشؤون الخارجية للحزب الوفد في برنامج "الجريئة والمشاغبون" على ضرورة فصل المؤسسة الدينية عن الدولة، وضرورة الحفاظ على مدنية الدولة، مشيرة إلى أن هناك خطراً كبيراً بين ما يحدث بين المسلمين والمسيحيين، وأنه إذا استمر الحال على ما هو عليه "البلد هتنفجر خلال الخمس سنين القادمة".
هذا في الوقت الذي رأى فيه الصحفي والإعلامي مفيد فوزي في برنامج "مع نضال" أنه ضد الزواج المدني لأنه لا يلائم تعاليم الكنيسة!
وفي برنامج "الجريئة والمشاغبين" أكد د.مصطفى الفقي عضو مجلس الشورى وعضو لجنة السياسيات بالحزب الوطني النار على الجميع أنه لولا لسانه لكان رئيساً لوزراء مصر، وحول مكانة مصر في المنطقة قال "إحنا معلمين المنطقة، إحنا اللي علمناهم كل شيء!".
وفيما يؤكد الشيخ خالد الجندي أنه مثقف فنياً يدعو لمقاطعة الأفلام التي تحمل مشاهد جنسية فاضحة ومشاهد عري حتى وإن قيل أنها موظفه في سياق الدراما فمن المؤكد أن القائمين علي العمل سيجدون لها توظيفاً، ويسأل "ما فائدة اللقطات 'الوسخة' في الأفلام وما القيمة التي تعطيها".
وفي إطار الجنس "فرشت كل من آثار الحكيم وإيناس الدغيدي الملاية لبعضهما"من خلال برنامج "اتنين في اتنين"، ورأت آثار أن ما تقدمه إيناس من أفلام ونماذج للشباب تعتمد بالدرجة الأولى على الإثارة الجنسية وإفساد الشباب، وردت الدغيدي عليها بأنها تعاني من خلل عقلي وأنها تعتبر نفسها نائبة الله علي الأرض وأن آخر ما تقدمه الفنانة الملتزمة آثار الحكيم هو أن تجلس بجلبية على "كنبة" وتعيط وهي لا تملك قدرات فنية أكثر من ذلك.
وقالت إيناس "أنا أكره إدعاء الفضيلة ولا أحد يستطيع أن يبشر احد بالعذاب وجميع الناس تعاني من خلل عقلي إن فكرت بهذه الطريقة".
وسألت آثار المخرجة الدغيدي: ماذا تفعل في الكبت الجنسي حيث انها مطلقة منذ فترة؟
وأجابت الدغيدي: أنت أقوى مني لأنك تزوجت من شخص أصغر منك بـ7 سنوات وأنا ابحث عن فرصة مثلك وبالفعل أنا عشت حياة طبيعية ومتزوجة أكثر من 30 سنة، ولست في سن صغير لأعاني من الكبت الجنسي مثل البنات والشباب الصغير".
في برنامج "بلسان معارضيك" قالت الفنانة نيلي كريم إنها تعرضت للتحرش الجنسي من قبل ولكن لشهامة المصريين وغيرتهم علي الفتيات تم إنقاذها، وحول تكرر زواجها قالت إن هذا أمر عادي فهي امرأة تحب الاستقرار ولا تحب حياة الصداقة والزمالة، مستنكرة "أتجوز واللا أصاحب؟ ".
في الإطار ذاته ومن خلال برنامج "بدون رقابة" قالت الفنانة سمية الخشاب إنها نجمة الإغراء الأولى في مصر وليس غادة عبد الرازق كما تدعي، بحسب كلامها، ونفت عدم احترامها عقودها مع المنتجين، وقالت "أنا ست بـ100 راجل، وكلمتي عقد ومش لازم آخد فلوس من المنتج"، مشيرة إلى أن ما يكتب عنها في الصحافة "كذب".
وفي برنامج "بدون رقابة" وصفت الفنانة صابرين الفنانتين غادة عبد الرازق وسمية الخشاب بنجمتي الإغراء في مصر، وأنهما لا تباليان في تمثيل الحضن بدعوى إضفاء الواقعية على المشهد الدرامي.
وبسؤالها عن انتخابات الرئاسة القادمة أكدت أنها ستختار الرئيس محمد حسني مبارك، مشددة على ضرورة عدم كشف الفنان عن ميوله السياسية والحزبية.
ورداً على سؤال "ضد ومع" ارتداء الجلباب والطرحة أثناء السباحة من برنامج"بدون رقابة" قالت صابرين "ضاحكة" أرفض السباحة بالجلباب، وأضافت أنها لا تستمتع بالسباحة إلا بالمايوه، خاصة في ظل تحديد أماكن مخصصة للسيدات لنزول البحر أو حمامات السباحة.
وفي برنامج "بلسان معارضيك" أكدت طلعت السادات عضو مجلس الشعب، أنه مع السلام مع إسرائيل، بشرط أن يقوم على المساواة والعدل، وقال إنه ندم كثيراً بسبب عدم مطالبة المحكمة الدولية إجراء تحقيق فوري في حادثة اغتيال السادات!
وفي حواره مع إيناس الدغيدي قال جلال الشرقاوي "فاروق حسني اتهمني بالابتزاز والعمالة، لكن الحقيقة أنه من عشاق مسرح الجسد"، ودعاه لزيارة مسارح الدولة للتعرف على ما وصلت إليه من تردٍّ.
هكذا كان الحوار وهكذا كانت الآراء والأفكار وما خفي كان أعظم مصيبة!