المنسحبون والمحاصرون: احلام محطمة ووعود لم تتحقق

دانا شتريت.. غادرت المستوطنة وانهار زواجها

كيبوتس كارميا (اسرائيل) - غادرت دانا شتريت وزوجها وطفلاها الصغيران منزلهم في مستوطنة ايلي سيناي شمال غزة في اب/اغسطس 2005 ولن تعود اليه ابدا.
هذه العائلة هي من بين 8000 مستوطن قامت الحكومة باجلائهم من 21 مستوطنة في غزة في خطوة اعتبرت في ذلك الوقت نهاية للاحتلال الاسرائيلي لقطاع غزة الذي استمر 38 عاما، واقترابا من نهاية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
وبالنسبة لدانا، معلمة الفن البالغة من العمر 36 عاما، فان الانسحاب لم يجلب سوى احلام محطمة ووعود لم تتحقق وزواج انهار.
كما ان الانسحاب لم يجلب عصرا ذهبيا لسكان قطاع غزة البالغ عددهم 1,5 مليون نسمة.
فاليوم تسيطر حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على القطاع الساحلي، بينما تفرض اسرائيل حصارا تاما على المجال الجوي والخطوط البحرية للقطاع كما تفرض قيودا مشددة للغاية على المعابر البرية.
ولم يعد يسمح لسكان غزة بدخول الاراضي الاسرائيلية المجاورة، مما حرمهم من فرص عمل كبيرة، حيث كان السوق الاسرائيلي يوظف نحو 20 الف فلسطيني يوميا. كما يندر ان يسمح للفلسطينيين بتصدير اي منتج.
ونتيجة لذلك ارتفعت نسبة البطالة في غزة الى نحو 40 بالمئة ويتوقع ان تواصل ارتفاعها، فيما تقول الامم المتحدة ان 80 بالمئة من السكان يعتمدون على المساعدات الغذائية.
ومع ذلك يقول سكان غزة ان الحياة اليوم افضل مما كانت عليه وقت كان الجنود الاسرائيليون ينتشرون في انحاء القطاع.
ويقول فادي زنده (26 عاما) الذي لم تكن تبعد مستوطنة دوغيت سوى 250 مترا عن منزله في شمال غزة "لا اعاد الله تلك الايام".
ويضيف "لم نكن نستطيع مغادرة المنزل قبل الساعة التاسعة صباحا او بعد اذان المغرب.. واذا نظرنا من الشباك في الليل كان الجنود يطلقون علينا النار فورا، ولذلك كان علينا ابقاء النوافذ مغلقة".
اما مبارك السواركة (32 عاما) الذي كان يعيش بين مستوطنتي دوغيت وايلي سيناي السابقتين فقال انه كان يضطر الى اظهار تصريح من الجيش الاسرائيلي عند مغادرته المنزل صباحا وعودته اليه مساء، كما كان المرور محصورا بساعات معينة.
واضاف "كانت حياتنا سجنا كبيرا وخطيرا ايام المستوطنات".
وبعد خمس سنوات من خروجها من مستوطنة ايلي سيناي، لا تزال دانا شتريت تعيش في منزل مؤقت في كيبوتس كارميا على الجانب الاسرائيلي من الحدود مع غزة.
وانهار زواجها تحت ضغط الخروج من المستوطنة.
وكانت دانا وجدت عام 1996 حين كانت عروسا لم يتجاوز عمرها 22 عاما، المنزل المثالي في مستوطنة ايلي سيناي الصغيرة داخل قطاع غزة والتي لا تبعد سوى خمسة كيلومترات من المستوطنة التي تعيش فيها حاليا.
وتقول "لقد كان ذلك بيتنا الاول، وكان البيت الذي حلمنا به .. واردنا العيش في مجتمع جماعي، وكانت الحياة رخيصة وكان يعيش في المستوطنة ازواج شبان، وكان الجميع مثلنا".
ولكن في تشرين الاول/اكتوبر 2001 عبر مسلحون من حماس المستوطنة وقتلوا فتاة في التاسعة عشرة من عمرها وصديقها البالغ عشرين عاما.
واصيب 15 اسرائيليا اخرون قبل مقتل المسلحين في اشتباك مع الجنود.
وقالت دانا ان الحادث زاد من التصاقها بالمستوطنة والتزامها نحو جيرانها.
ولكن في عام 2004 اعلن رئيس الوزراء في ذلك الوقت ارييل شارون انسحاب القوات الاسرائيلية والمستوطنين من غزة. وفي 18 اب/اغسطس 2005 تم اخراج عائلة شتريت من منزلهم.
الا ان العنف تبع دانا عبر الحدود الى الكيبوتس الزراعي الذي تعيش فيه مع ولديها الصغيرين في احد المنازل الجاهزة والمؤلف من خمس غرف.
وكان المسلحون من قطاع غزة يطلقون الصواريخ عبر الحدود. ففي شباط/فبراير 2006 سقط صاروخ قسام على منزل احد الجيران مما ادى الى تدميره واصابة طفل، تعافى من جراحه لاحقا.
وقالت دانا "لقد سقطت صواريخ في السابق، ولكن تلك كانت اصابة مباشرة .. لو رأيت المنزل، لدهشت لعدم مقتل اي شخص".
واضافت انه في هجوم اخر، سقط صاروخ على ملعب لكرة القدم في الكيبوتس مما ادى الى اصابة شخصين، مؤكدة سقط العديد من الصواريخ التي كادت ان تصيب اهدافا.
ومن بين نحو 50 عائلة جاءت من مستوطنة ايلي سيناي ونقلت الى كيبوتس كارميا، لم يبق سوى 20 عائلة، حيث خرج عدد من تلك العائلات بسبب الصواريخ.
واكدت دانا انه تم وعدها بالحصول على قطعة ارض لبناء منزل في مستوطنة تالمي يافي القريبة، الا ان الاجراءات البيروقراطية بطيئة للغاية.
وتقول "لم نحصل بعد على قطعة ارض .. وربما لن نحصل على تراخيص بناء لمدة اربع او خمس سنوات اخرى".
وتشدد على انها لن تنتقل مجددا الا بعد ان يصبح لها منزلا ثابتا. وقالت "قسام او غير قسام، لن اغادر مجددا .. لا احتمل فكرة ان احزم امتعتي مرة اخرى وانتقل الى بيت جديد".