المسلمون يصلون في البنتاغون 'بلا متاعب'

واشنطن ـ من دان دي لوس
حرية المعتقد تجسد 'جمال اميركا'، وتناقضاتها كذلك

بلا جدل او احتجاجات يؤدي مسلمون يومياً صلواتهم في قاعة تابعة لوزارة الدفاع الاميركية وضعها الجيش الاميركي في تصرفهم على بعد خطوات من المكان الذي تحطمت فيه طائرة تم خطفها في 11 ايلول/سبتمبر 2001.

ويتناقض الهدوء الذي يسود قاعة الصلاة التابعة لوزارة الدفاع بواشنطن مع الجدل الذي يثيره في نيويورك مشروع بناء مسجد على بعد شارعين من الموقع السابق لبرجي التجارة العالمية اللذين دمرا في اعتداءات ايلول/سبتمبر 2001.

واكد جورج رايت المتحدث باسم الجيش الاميركي "لم اسمع ابداً اي شخص يتذمر" في حين كان نحو عشرين رجلاً وامراة يؤدون صلاة الجمعة داخل القاعة المفتوحة للأديان كافة.

وفوق رؤوس المصلين علقت صورة لمبنى البنتاغون يعلوها النسر الاميركي وعبارة "موحدون في ذكرى 11 ايلول/سبتمبر 2001".

وبين المصلين سيدة غطت رأسها بوشاح وهي ترتدي البزة العسكرية، ويعد الجيش الاميركي اكثر من ثلاثة آلاف مسلم.

وبموازاة الصلاة كان جندي شاب يقوم في الرواق بدور الدليل لمجموعة من الزوار داخل المبنى الضخم وهو يصف اثر ارتطام الطائرة التي كان يقودها احد افراد كوماندوس المتطرفين الاسلاميين.

واقيم "المصلى" المفتوح لجميع الاديان في الجناح الغربي للبنتاغون الذي اعيد بناؤه بعد الاعتداءات على بعد 20 متراً من اثر الارتطام.
وبمحاذاة ذلك اقيمت قاعة لذكرى 184 شخصاً قتلوا في المكان.

والقاعة التي زينت نوافذها بقطع وطنية اكثر منها دينية، تشير الى موقع لتكريم اميركا حتى وان اقيم جرن ماء مقدس عند المدخل ووضعت كتب انجيل تحت المقاعد، وهي تستقبل البروتستانت والكاثوليك والمورمون والهندوس واليهود.
واضاف رايت انه تم في الآونة الاخيرة تقديم طلب لاقامة صلوات للبوذيين.

وبعد اداء صلاتهم طوى الموظفون المسلمون سجاجيد الصلاة وعادوا الى مكاتبهم في مبنى البنتاغون.
وقال فيصل احد المصلين ان عدد الحضور زاد منذ بدء شهر رمضان.

ويؤكد فيصل ان دينه لا يطلب منه تدمير جدران قلعة اكبر قوة مسلحة في العالم.

ويضيف ان ممارسة فروضه الدينية في البنتاغون امر عادي ويندرج ضمن القيم الاميركية وان "حرية العقيدة هي شعار الولايات المتحدة"، قبل عودته الى مكتبه.

وقال موظفون يعملون في المبنى الضخم انهم لم يكونوا يعرفون بوجود مثل هذا المصلى ومن باب احرى باداة مسلمين صلواتهم فيه، قبل ان تشير اليه وسائل الاعلام الاسبوع الماضي.

بيد ان سيدة برتبة ضابط في سلاح الجو طلبت عدم كشف هويتها تقر بأن لديها مشاعر متضاربة.

فمن جهة تؤكد ان حرية المعتقد تجسد "جمال اميركا" ومن جهة اخرى فهي تتساءل كيف ستنظر اسر الضحايا الى الامر في الوقت الذي قتل فيه ثلاثة آلاف شخص في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001.

وتقر انه "من الصعب تقبل" هذه الفكرة.