زنكنة والكنعاني.. وداعاً

محي الدين زنكنة.. الرحيل الأخير

بغداد- ودعت صحيفة الاوساط الثقافية العراقية أثنين من كبار مبدعيها في وقت متقارب برحيل الشاعر نعمان ماهر الكنعاني في العاصمة الاردنية عمان، حيث يعيش منذ احتلال العراق، والكاتب المسرحي محي الدين زنكنة في محافظة السليمانية (شمال العراق).
وبدأ محي الدين زنكنة الكردي الكتابة الأدبية باللغة العربية وهو دون الرابعة عشرة، اعتقل في 1956 اثر مساهمته في تظاهرة طافت شوراع كركوك تأييدا للشعب المصري في معركة بور سعيد واستنكارا للعدوان الثلاثي.
تخرج في كلية الاداب قسم اللغة العربية جامعة بغداد 1962 وعين مدرسا للغة العربية، في بابل.
وعاش حياته ما بين بغداد وديالى ونشر كتاباته منذ سبعينيات القرن الماضي في الصحافة العراقية. وكانت مسرحيته "صراخ الصمت الاخرس" التي اخرجها الفنان الراحل عوني كرومي ومثلها كريم رشيد ورائد محسن وقدمت على منتدى المسرح ببغداد بداية التسعينات من القرن الماضي، أشبه بصرخة في وقت فقد العراقيون صوتهم مع طوق الحصار الاعمى الذي كان مفروضاً على بلدهم.
تعاقبت على تقديم مسرحياته أكثر من أربعين فرقة مسرحية داخل العراق وخارجه وحازت مسرحياته على الجوائز الآتية :"الجراد" جائزة الكتاب العراقي في المربد 1970، "السؤال" جائزة احسن نص عراقي للموسم 1975- 1976، "في الخمس الخامس" جائزة احسن نص عراقي للموسم 1979-1980، "العلبة الحجرية" جائزة احسن نص عراقي للموسم 1982 – 1983، "الأشواك" جائزة احسن نص عراقي للموسم 1988 – 1989، "تكلم يا حجر" جائزة المؤلف المتميز في التأليف 1988 – 1989، "زلزلة تسري في عروق الصحراء" جائزة لجنة المسرح الثانية 1999، "رؤيا الملك"، جائزة الدولة للإبداع 1999، "شعر بلون الفجر" جائزة الدولة للابداع 2000، مسرحية "الخاتم" الجائزة الأولى مسابقة وزارة الثقافة العراقية 2005.
وطبع كتابه الموسوم "مساء السلامة أيها الزنوج البيض" 1985 وضم ثلاث مسرحيات: الأولى "مساء السلامة أيها الزنوج البيض" وهي مونودراما من فصل واحد اتخذ زنكنه فيها من النشاز الفني الدال أساسا في عنونتها. قدمت في المغرب عام 1991 وقدمتها أيضا لجنة المسرح العراقي في منتدى المسرح ببغداد، ترجمت إلى اللغة الكردية وقدمت في معهد الفنون الجميلة السليمانية.
الثانية: "لمن الزهور" وهي مسرحية اختلف المناقشون اختلافات بينة في تحديد إطارها العام عندما نوقشت في الجلسة الرابعة لمهرجان بغداد، فمنهم من قال إنها مسرحية ذات إطار رمزي، ومنهم من قال إنها صبغت في إطار فكري، وآخر نفسي اعتمد عقدة أوديب أساسا في بنائها، بينما نفى آخر كل هذه واعتبرها مسرحية لا تتحدث الا عن علاقات اجتماعية اتخذت صيغة الرمز، وقد قدمها في مهرجان بغداد الأول للمسرح العربي المخرج الفنان عزيز خيون، وقدمها بالترجمة الكردية معهد الفنون الجميلة في السليمانية، وقدمتها فرقة منتدى المسرح في بغداد.
وشيعت الاوساط الثقافية والسياسية العراقية المغتربة في العاصمة الاردنية عمان يوم الجمعة الشاعر العراقي والقائد العسكري السابق نعمان ماهر الكنعاني الذي توفي فى عمان ليلة الخميس عن عمر يناهز التسعين عاما.
واتفق اولاده على دفنه في مقبرة سحاب شرق الاردن مع نخبة من مبدعين عراقيين راحلين، نظرا للظروف الأمنية السيئة في وطنه العراق.
والكنعاني هو عم الشاعر الراحل رعد عبد القادر وتربطه علاقة مصاهره مع الشاعر المسرحى الرائد خالد الشواف أذ ان كريمة الشواف متزوجه من نجل الكنعانى الخزاف يقظان نعمان.
وكريمة الكنعاني المهندسه المعماريه نيران السامرائي التي اشرفت على اعاده ترميم القصر العباسي قرب مبنى وزارة الدفاع ببغداد، وابنه المترجم واستاذ اللغة الانكليزية زيد.
ولد نعمان ماهر الكنعاني عام 1919 في سامراء بالعراق، وتخرج في الكلية العسكرية العراقية 1939 وشغل عدة مناصب عسكرية ومدنية آخرها وكيل وزارة الثقافة والإرشاد 1964-1968، وأحيل إلى التقاعد بطلب منه عام 1968.
ساهم في عدد من المواقع العسكرية منها حرب فلسطين عام 1984. وانتخب رئيساً لاتحاد المؤلفين والكتاب في العراق، ونائب الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب.
صدرت مجموعة من الدواوين الشعرية منها: "في يقظة الوجدان" 1943- "المعازف" 1950- "لهب دجلة" 1960- "من شعري" 1966- "أوراق الليل" 1974- "المزاهر" 1981- "المجامر" 1983- "المشاعل" 1987.
ومن مؤلفاته الاخرى: "شعراء الوحدة"- "شاعرية أبي فراس"- "مختارات الكنعاني"- "مدخل في الإعلام"- "ضوء على شمال العراق"- "شعراء الصوفية"- "من القصص الإنجليزي – ترجمة"- "الشعر في ركاب الحرب"- "الرصافي في أعوامه الأخيرة- مشترك"- "الشعر العربي بين الأصالة والتجديد"- "ليل الصب".
ويحمل الشاعر الراحل وسام الرافدين "النوع العسكري" وعددا من الأنواط "الحرب والنصر، وفلسطين، وفيصل الثاني".