مصر: إصلاحات البرادعي تبدأ ب'جمع التواقيع'

القاهرة
'نحن نساند فكرة بينما هم يساندون شخصا'

قال أعضاء في حملة يقودها المرشح المحتمل لرئاسة مصر محمد البرادعي ان الحملة جمعت الى يوم الخميس نحو 770 ألف توقيع على مطالب اصلاحية تدعو لتعديلات دستورية مما يعطي قوة دفع لمطالب الاصلاح الديمقراطي في البلاد.

وبدأت الجبهة الوطنية للتغيير حملة جمع التوقيعات على الانترنت ثم بدأت جمع توقيعات في الشوارع الى أن انضمت اليها جماعة الاخوان المسلمين بحملة توقيع الكترونية مما جعل عدد الموقعين يزيد خمسة أمثال في غضون شهر ويقترب من العدد المستهدف وهو مليون توقيع.

وقال جورج اسحق عضو الجمعية الوطنية للتغيير ومؤسس الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) الخميس "رد الفعل غير متصور وغير متخيل. هناك اشتياق للتغيير. الناس مستجيبة بشكل غير عادي".

وتشمل المطالب انهاء حالة الطواريء السارية منذ اغتيال الرئيس أنور السادات برصاص متشددين اسلاميين عام 1981 واشرافا قضائيا كاملا على الانتخابات البرلمانية والرئاسية ورقابة محلية ودولية عليها وتمكين المصريين المقيمين في الخارج من المشاركة فيها والسماح للمستقلين بالترشح للرئاسة.

كما تتضمن المطالب تحديد مدتين للرئاسة والغاء تزكية المرشحين المستقلين من المجالس النيابية المنتخبة التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يرأسه الرئيس حسني مبارك (82 عاما). وتتضمن كذلك توفير فرص متكافئة في وسائل الاعلام لجميع المرشحين وخاصة في الانتخابات الرئاسية.

ويتعين ادخال تعديلات على الدستور حال اقرار هذه المطالب. لكن من غير المرجح أن يمثل توقيع مليون مصري على المطالب تحديا لهيمنة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يرأسه الرئيس حسني مبارك على الساحة السياسية وان كان محللون يقولون ان النجاح السريع للحملة يمكن ان يكون حافزا لتشكيل حركة أوسع نطاقا تطالب باصلاح النظام السياسي المصري.

ويحكم مبارك مصر منذ عام 1981 ولم يقل ما اذا كان سيرشح نفسه لفترة رئاسة سادسة لكن المحللين يتوقعون أن يحاول نقل السلطة الى ابنه جمال. وينفي مبارك وجمال مثل هذه النية.

وأطلق مؤيدون لجمال مبارك الذي أدخل حلفاؤه في الحكومة اصلاحات اقتصادية مواتية لرجال الاعمال أنتجت خمس سنوات من النمو الاقتصادي حملة لجمع التوقيعات لترشيحه لمنصب رئيس الدولة في انتخابات عام 2011 لكنهم يقولون انهم يؤيدون ترشيح جمال اذا قال الرئيس المصري انه لن يرشح نفسه.

وينفي الحزب الوطني الديمقراطي أي صلة له بالحملة المؤيدة لترشيح جمال.

وقال مسؤول في الحزب الوطني الديمقراطي لصحيفة محلية الاسبوع الماضي "أنسب رد على ما يجري من توقيعات الان هو حصول الرئيس حسني مبارك على ستة ملايين صوت في انتخابات الرئاسة الماضية".

ونالت حملة البرادعي لجمع التوقيعات دفعة كبيرة للامام بعد تبنيها من جانب جماعة الاخوان المسلمين التي تحظى بشعبية كبيرة. وبلغ عدد الموقعين على مطالب الاصلاح في موقع أطلقته الجماعة على الانترنت 550 ألف شخص.

وقال صابر أبو الفتوح عضو مجلس الشعب عن الجماعة "أتوقع أن تصل الحملة خلال الاسبوع القادم أو الذي يليه الى مليون توقيع أو أكثر".

ويستهدف كل عضو في الحملة جمع 15 توقيعا في اليوم.

ويقول محللون ان وصول الحملة الى رقم مليون توقيع سيعطي مصداقية جديدة لمعسكر الاصلاح.

وقال نبيل عبد الفتاح رئيس وحدة الدراسات الاجتماعية والتاريخية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية "المليون رقم دال ومؤشر وليس بالرقم السهل. والوصول للمليون معناه تحفيز قطاعات أخرى على الانضمام الى الجمعية الوطنية للتغيير".

وأضاف "الطلب السياسي والاجتماعي على التغيير تعبير عن حركة اجتماعية سياسية جديدة تتشكل في الرحم المصري".

ويستبعد مسؤولو البرلمان المصري أي تعديلات دستورية ويقولون ان النظام الانتخابي الحالي يتسم بالنزاهة والحرية.

ويرفع الائتلاف الشعبي لتأييد جمال مبارك صوره على الجدران في الشوارع والميادين في العاصمة ويعقد أعضاؤه مؤتمرات في الاحياء الشعبية ويوزعون قمصانا عليها شعارات الحملة.

وقالت مروة هدهد وهي قيادية في حملة تدعو لترشيح جمال مبارك "هناك كثيرون يتحدثون باسم الشعب المصري ويقولون ان الشعب ضد النظام وضد التوريث. من قال هذا.. الشعب المصري لا يريد هذا. الشعب المصري يريد الاستقرار".

وأضافت "المليون لا يكفي. اذا كانوا سيجمعون مليونا سنجمع خمسة ملايين".

وشددت على أن تأييد مجموعتها لجمال مبارك سيستمر في حالة قرار الرئيس مبارك ألا يخوض انتخابات الرئاسة القادمة.

ويستبعد المعسكر الموالي للبرادعي أن تتأثر حملته بحملة جمع التوقيعات لجمال مبارك.

وقال اسحق "نحن نساند فكرة بينما هم يساندون شخصا وستكون النتيجة مختلفة تماما".