بلدة لوكربي تعيش جدل الإفراج عن المقرحي لحظة بلحظة

لوكربي
صفحة من الماضي لم تطو

بعد 22 عاما على تحطم طائرة البوينغ الاميركية فوق لوكربي، تريد البلدة الاسكتلندية الانتقال الى امور اخرى على الرغم من الجدل حول الافراج عن عبد الباسط المقرحي المدان الوحيد في قضية هذا الاعتداء.
وفي 21 كانون الاول/ديسمبر 1988 تحطمت الطائرة التابعة لشركة بانام الاميركية في رحلتها رقم 103 بين لندن ونيويورك فوق لوكربي، مما ادى الى مقتل 270 شخصا بينهم احد عشر شخصا من سكان البلدة.
وعندما سقط جناحا طائرة البوينغ 747 على شارع شيروود كريشنت، محت كتلة لهب كل شيء ولم تترك سوى حفرة هائلة. وقتل في الكارثة احد عشر من سكان الشارع، الى جانب ركاب الطائرة ال259.
وقد اعيد بناء شارع شيروود كرينت وعاد من جديد شارعا هادئا ببيوته المتواضعة المبنية بالآجر والحدائق الجميلة التي تشتهر بها المنطقة.
ومثل الشارع الذي اعيد تأهيله ليصبح كما لو ان اي حادث لم يقع، تريد لوكربي ان يسمح لها لا بنسيان الحادث لانه امر مستحيل، بل على الاقل بالبحث في قضايا اخرى.
لكن الامر بالغ الصعوبة في ظل الذكريات المحزنة التي تثيرها ذكرى مرور عام على اطلاق سراح عبد الباسط المقرحي واهتمام وسائل الاعلام بالبلدة.
وكان السجين الليبي اطلق سراحه في 20 آب/اغسطس 2009 من سجن اسكتلندي لاسباب صحية بعدما رأت سلطات المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي انه يعاني من سرطان في مراحله النهائية.
وقال اطباؤه عند الافراج عنه انه لن يعيش اكثر من ثلاثة اشهر بينما ما زال هذا القرار يثير جدلا حادا خصوصا في الولايات المتحدة التي جاء معظم ضحايا الاعتداء منها.
وفي اسكتلندا، الوضع مختلف. فالبعض ما زالوا يرون ان الليبي ليس المذنب الحقيقي.
وقال الاب باتريك كيغانز الذي كان يعيش في البيت الوحيد الذي لم يدمر في شيروود كريشنت ان ادانة المقرحي "تحيط بها شكوك كبيرة" حتى الآن.
واضاف القس الذي ينتمي الى منظمة اطلق عليها اسم "العدالة للمقرحي" ان "الناس لن يرتاحوا قبل كشف كل الحقيقة لان الحقيقة وحدها تسمح لنا بمواجهة هذا النوع من القضايا واعادة بناء حياتنا".
بالمقابل يرى آخرون ان الليبي كان ينبغي ان ينهي حياته في سجن اسكتلندي.
وقال احد سكان المنطقة وهو من القلائل النادرين الذين وافقوا على التحدث "اعتقد انه كان يجب ان يموت هنا ويعاد جثمانه الى بلده بعد ذلك".
واضاف ان "كثيرين هنا لن يعود اقرباؤهم لهم".
ورفض وزير العدل الاسكتلندي كيني ماك اسكيل الذي اتخذ قرار اطلاق سراح المقرحي الادلاء باي تعليق.
وكرر ناطق باسم حكومة المقاطعة في بيان ان مهلة الثلاثة اشهر التي حددت للمقرحي "معقولة".
وقال المتحدث "كما قلنا عند اطلاق سراحه يمكنه ان يعيش لفترة طويلة او يموت قبل ذلك لكن الامر الاكيد انه في المراحل الاخيرة من المرض".
لكن الجدل لا فائدة منه. فما يريده سكان لوكربي هو ان "يصبح كل شيء وارءهم"، على حد قول النائبة في البرلمان الاسكتلندي ايلين موراي.
واضافت ان "معظم السكان يفضلون ان تشتهر البلدة بشيء آخر".
وعند مدخل لوكربي، نصب لضحايا الكارثة هو عبارة حجر كبير يضم لائحة باسماء الضحايا بينما وضع كتاب ذهبي ليكتب الزوار من جميع انحاء العالم تعليقاتهم.
وكتب احدهم "يمكن وقف الكراهية"، بينما يطلب آخر "دعوهم يرتاحون في سلام".