مسجد مانهاتن يختبر ولاء الأميركيين لقيمهم الدستورية

الخاسرون هم المسلمون العاملون في مانهاتن

نيويورك ـ يقول المسلمون في جنوب مانهاتن بنيويورك والذين اعتادوا الصلاة في أقبية مكدسة أو في الشوارع انهم لا يتطلعون لمواجهة مع معارضي بناء مسجد جديد وأنهم فقط يحتاجون الى مكان للصلاة.

إلا أن بعض سكان نيويورك الذين روعتهم هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 يعارضون اقامة مركز اسلامي ومسجد على مقربة من موقع برجي مركز التجارة العالمي.
واستغل ساسة جمهوريون يسعون لكسب السيطرة على الكونغرس من الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل مسألة بناء المسجد.

وتظهر استطلاعات الرأي العام وتقارير وسائل الإعلام ان أغلبية الأميركيين يعارضون إنشاء المركز الثقافي الإسلامي المُكون من 13 طابقاً ويضم مسجداً.

ويقول رون بيشوب وهو سائح يعيش بالقرب من اتلانتا بجورجيا "بوصفي أميركي فانا اتذكر اني كنت في الجنوب يوم 11 سبتمبر/ايلول 2001. أتذكر رؤية رد الفعل في أجزاء كثيرة من العالم وأتذكر رؤية الناس في الدول الاسلامية وهم يحتفلون ومن المهين تماماً بالنسبة لي ان نواصل هذا الاحتفال ببناء رمز ديني على مقربة شديدة (من موقع مركز التجارة المنهار). وحقيقة ان منفذي الهجوم أعلنوا جميعاً انهم مسلمون فان هذا جزء من الاهانة بالنسبة لي".

أما مورين موراي من نيو جيرزي فيقول "لا يزال الامر بمثابة جرح لم يندمل بالنسبة لبعض العائلات ويسبب لهم الالم في مكان مثير للمشاعر".

وحتى تشيرنو جالوه وهو مندوب مبيعات أجهزة الكترونية مسلم يعارض بناء المسجد، ويقول "اذا كنت شخصاً متديناً فلن يكون باستطاعتك ان تقول شيئاً سيئاً عن ذلك. من غير المنطقي القول انه لا يمكن بناء مسجد بجانب مركز التجارة العالمي. وهذا لا يعني ان شيئاً سيحدث لمركز التجارة العالمية مرة أخرى".
وشمل الخلاف الرئيس باراك اوباما وأثار مناقشات بشأن معنى الحرية الدينية في دولة كان هذا المبدأ من مقومات تأسيسها.
ونظمت اجتماعات حاشدة مؤيدة ومعارضة لمشروع بناء المسجد والمركز في الذكرى التاسعة للهجمات هذا العام.

ويؤكد دان فانيللي أن بناء المسجد "صفعة على الوجه ان يبنى مسجد هنا في مانهاتن على مقربة شديدة من هذه الأرض المقدسة هنا. انت تعرف اننا لا نعرف ما اذا كان موله البعض في طالبان أو ما شابه ذلك. نحن لا نعرف ماذا سيحدث هنا. اعني انني مع حرية الدين لكني لا اعرف لماذا يجب ان يبنى هنا. فمن الممكن بناؤه في مكان آخر".

لكن كيمبرلي دولي وهو محامٍ يسكن في منطقة قريبة يخالف المعترضين بقوله "اعتقد ان المرء يمكن ان يمارس دينه في اي مكان يريد. اعني انني لا افهم لماذا الناس منزعجون على هذا النحو. نعم حدثت مأساة هنا لكن لم يكن لها علاقة بالدين على النحو الذي يمارس هنا".
والمحاصرون وسط هذا الصراع هم المسلمون الذين يعملون في مانهاتن ويحتاجون لمكان لصلواتهم اليومية.

وقال سعد مداح (32 عاماً) وهو مستشار جاء في الاصل من غانا ويصلي في مسجد مانهاتن في قبو ضيق أسفل ملهى ليلي "هل تعلم عدد المسلمين في هذه المنطقة؟ يوم الجمعة يتكدس الشارع ولدينا تصريح من الشرطة بقطع الطريق" وقت صلاة الجمعة.
وأضاف "أرغب في رؤية مسجد يشبه المسجد. أريد ان أصلي وأن أركز بالكامل في صلاتي ولا تطرق الموسيقى الصاخبة على رأسي".

كما عبر ستيفين اوت عن تأييده لبناء المسجد موضحاً "انا لا اساوي الاسلام بالارهاب. اعتقد ان من الواضح جداً لاي شخص قرأ قليلاً عن الهجمات وعن القاعدة...ان وجهة نظرهم مغايرة كثيراً عن الاتجاه السائد للاسلام حتى انني لا أساوي المسلمين بما حدث في ذلك اليوم".

أما فيني الذي يعمل فنياً في أنظمة ضغط البخار بمركز التجارة العالمي تحت الانشاء طلب عدم نشر اسمه بالكامل فقال "لقد هاجمونا. دعهم يبنوه في مكان آخر. جميعهم يكرهنا. يجب ان نكرههم بالمثل".

لكن زميلاً له في العمل يدعى جورج طلب ايضاً عدم نشر اسمه بالكامل يخالفه الرأي موضحاً "هل تعرف ما الذي اعترض عليه..جميع الرجال الذين اعمل معهم ضده. انا شخصياً اؤمن بالحرية الدينية. مليار ونصف المليار مسلم لم يهاجموننا".
ومسجد مانهاتن وهو واحد من مسجدين في المنطقة يبعد أربعة بنايات عن مكان برجي مركز التجارة العالمي ولم يثر اي انتباه بوجه عام؛ انه مجرد باب يحمل لافتة متواضعة كتب عليها كلمة مسجد ويقود من شارع جانبي الى ساحة الصلاة بأسفل.

ولكن بيت قرطبة المقترح والذي حصل على موافقة الحكومة المحلية لا يشبه المساجد التقليدية؛ فالبرج الذي سيبنى بالزجاج والصلب من 13 طابقاً صمم بخطوط مستقيمة وزوايا قائمة ولا يحمل هلالا ونجمة على واجهته.

وسيضم المركز المصمم على غرار مباني رابطة الشبان المسيحيين قاعة كبيرة وحوض سباحة وقاعات اجتماعات بالاضافة الى ساحة الصلاة.

ويقول منظمو احتشادات انهم يعارضون التطرف الاسلامي.

ويدفع المنتقدون بأن المركز يمثل حساسية لاسر نحو ثلاثة آلاف قتلوا في هجمات 11 سبتمبر/أيلول عندما اقتحمت طائرات تقودها عناصر من تنظيم القاعدة البرجين ومقر وزارة الدفاع "البنتاغون".

وقال الشيخ حسين (42 عاماً) المهاجر من بنغلادش "نحتاج المسجد لكن في أي مكان سوى منطقة البرجين. سيكون ذلك مشكلة دائمة".

وأضاف "نريد ان نصلي في سلام. لا اريد أن أصلي و أقاتل شخصاً آخر على المكان. واذا بني هذا المسجد هنا سيوجهون لنا اللوم في كل مرة يقع فيها عمل ارهابي".

ويقول آخرون مثل مداح ان تغيير المكان سيكون بمثابة اهانة.
وتابع "اذا نقلوه ستكون هذه صفعة للدين بالنسبة لي".

وقال بيتر اون استاذ الدين الاسلامي في جامعة كولومبيا ان دراسة شارك فيها أظهرت أن المسلمين في نيويورك نادراً ما يصلون في الاحياء التي يسكنونها.

ومنطقة مانهاتن تلائم احتياجاتهم لأنها موصولة بشكل جيد بالمواصلات العامة ويتركز فيها اماكن العمل وعلى سبيل المثال في منطقة وول ستريت.

وقال اون "وسط مانهاتن مثالي لانه سيكون مركز تجمع لسكان بروكلين وكوينز ومانهاتن".