رمضان يعيد الحياة إلى الخليل القديمة

الخليل (الضفة الغربية)ـ من علي صوافطة
لا نعمل سوى في هذا الشهر

يعيد شهر رمضان نبض الحياة الى البلدة القديمة في مدينة الخليل رغم ما تعانيه من اغلاق لعدد من شوارعها ومحالها التجارية من قبل السلطات الاسرائيلية التي تسيطر عليها بشكل كامل.

وتساهم بعثة التواجد الدولي في مدينة الخليل باعادة الحياة للبلدة القديمة من خلال مشروع تقدم فيه 44 طناً من الطحين والسميد للمخابز ومحلات بيع الحلويات خلال شهر رمضان المبارك لتباع للمواطن بنصف السعر في محاولة لجذب سكان المدينة الى البلدة القديمة.

وقال خالد عبد الفضيل مدير المشاريع في البعثة "الهدف من هذا المشروع خلال شهر رمضان تشجيع المواطنين لاحياء الاجواء الاقتصادية في البلدة القديمة من خلال تمكينهم من شراء الخبز والحلويات بنصف السعر كجزء من مهمتنا اعادة الحياة الطبيعية الى البلدة القديمة".

وتتمركز بعثة التواجد الدولي في مدينة الخليل منذ عام 1994 وتضم حالياً 62 عضواً من ست دول ومهمتها مراقبة اي انتهاكات تحدث في المدينة من قبل الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.

ويعيش في البلدة القديمة ما يقارب 400 مستوطن وسط 200 الف فلسطيني هم سكان مدينة الخليل بما فيها البلدة القديمة التي بقيت حسب الاتفاقات المرحلية بين الفلسطينيين والاسرائيليين تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة وفق ما عرف بـ"بروتوكول الخليل" الذي قسم المدينة الى قسمين احدهما تحت السيطرة الفلسطينية والاخر تحت السيطرة الاسرائيلية ويضم بشكل اساسي البلدة القديمة.

وتشير احصاءات نشرتها لجنة اعمار الخليل التي تاسست عام 1996 لاعادة اعمار البلدة القديمة الى "ان قوات الاحتلال تغلق 13 شارعاً و587 محلاً تجارياً في البلدة القديمة حالياً بينما توجد 20 نقطة مراقبة عسكرية لجيش الاحتلال فوق اسطح مبانٍ مأهولة فضلاً عن وجود 30 حاجزاً اسمنتياً وترابياً وسبعة حواجز متفرقة".

وقال عماد حمدان مدير عام اللجنة انه تم التوجه الى محكمة العدل العليا الاسرائيلية لاستصدار قرار باعادة فتح الشوارع والمحلات التجارية المغلقة منذ ما يقارب الاربع سنوات والى اليوم دون الوصول لنتيجة.

واضاف "لدينا امل في الوصول الى نتيجة باعادة فتح هذه الشوارع والمحلات لانه بدون ذلك لا يمكن اعادة الحياة الطبيعة الى البلدة القديمة".

وينتظر سكان البلدة القديمة قدوم شهر رمضان الذي تعود فيه الحركة الى اسواق البلدة القديمة التي يمكن الحصول منها على كل ما يحتاجونه ليبدأوا اعمالهم بعد اشهر من التوقف.

وقال محمد الفاخوري صاحب محل قطايف داخل البلدة القديمة في الخليل فيما كان يقوم بصب العجين "لا نعمل سوى في هذا الشهر (رمضان) وباقي السنة لا يوجد عمل لا يوجد حركة في البلدة القديمة".

واضاف "ما نطالب به ليس الدعم ولكن نريد ان يفتحوا الشوارع ويزيلوا الحواجز حتى يتمكن الناس من الحركة بحرية من جهة الى اخرى في البلدة القديمة هذا ما ينعش السوق والحياة فيها وليس الحصول على اربعة اكياس طحين من اجل البيع باسعار مخفضة".

ويتذكر الفاخوري الذي مضى على وجوده في هذا المحل ما يزيد عن 63 عاماً تلك الايام التي كان لا يجد فيها وقتا لتناول الطعام من كثرة العمل في هذا المكان الذي كان مطعماً قبل ان يحوله إلى محل لعمل القطايف.

واوضح محمد فهمي فيما كان يقف خلف مقلى الفلافل انها المرة الاولى التي يعمل فيها منذ ثمانية اشهر.
وقال "خلال شهر رمضان تبدأ الحركة والناس تاتي الى البلدة القديمة اما للوصول الى الحرم من اجل الصلاة او شراء مسلتزمات رمضان ولكن بعد انتهاء رمضان يعود الركود الى المدينة".

ويتجنب عدد من سكان البلدة القديمة في الجهة الجنوبية منها التنقل الى الجهة الاخرى او الدخول الى اسواقها لان ذلك يتطلب منهم المرور عبر حاجزين عسكريين يخضعون فيهما الى تفتيش دقيق من اجل قطع مسافة لا تتجاوز المئتي متر.

وقال طالب الكركي فيما كان يجلس امام ساحة منزله الذي لا يبعد سوى عدة امتار عن الحاجز العسكري المقام على مدخل شارع الشهداء في البلدة القديمة "افضل ان اقطع مسافة عدة كيلومترات من اجل الوصول الى داخل البلدة القديمة على ان امر عبر هذه الحواجز لقطع مسافة لا تزيد عن مئة متر".

واضاف "لا اعرف لماذا لا يعيدوا فتح الشوارع في المدينة فالوضع هادئ ولا يوجد هنا موجهات او اطلاق النار. نسمع في الاعلام عن وجود تسهيلات ولكن هنا على ارض الواقع لم يتغير شيء. الشوارع مغلقة والكثير من المحلات كذلك".

ويشارك الكركي الرأي عدد من الرجال الذين كانوا يجلسون معه في ساحة المنزل "ان القرار في مدينة الخليل للمستوطنين حتى لو تم الاعلان عن اجراء تسهيلات فان المستوطنين يمنعون تنفيذها".

ولم يتسن الحصول على تعليق من الجيش الاسرائيلي حول سبب عدم اعادة فتح شوارع البلدة القديمة في مدينة الخليل التي يتقاسم فيها المسلمون واليهود الحرم الابراهيمي الشريف الذي يضم عددا من قبور الانبياء رغم الهدوء الذي تشهده في الفترة الاخيرة.